“ضحكات وتصوير وتعبئة وبنزين”.. كان ذلك هو المشهد العام بجوار مصرف عزبة المواسير التابعة لمحافظة البحيرة الذي امتلأ بالبنزين المتسرب من خط أنابيب البترول قبل أن يتحول المشهد في دقائق إلى كارثة، عقب اشتعال البنزين وحصده 7 ضحايا وإصابة 16 آخرين والتهامه 17 معدة ومركبة.

ومحت النيران التفاصيل تمامًا، حتى إن زجاج السيارات تشكَّل من جديد على هيئة قطعة واحدة كبيرة، وبعض المعادن انصهرت واختلطت ببعضها تمامًا، فماذا فعلت بالبشر في هذا المشهد المأساوي؟.

مسلسل متكرر

بدوره قال المهندس أسامة سليمان، محافظ البحيرة الأسبق: إن “كارثة تسرب البترول من خط أنابيب إيتاي البارود تأتي ضمن مسلسل فشل النظام العسكري في مصر، وهي مثل ضحايا تذاكر القطارات والمزلقانات وحوادث الطرق”.

وأضاف سليمان، في مداخلة هاتفية لبرنامج المسائية على قناة الجزيرة مباشر، أن العسكر منذ أن استولوا على السلطة عام 1952 أهملوا البنية التحتية للبلاد، متوقعا استمرار مسلسل الكوارث تحت الحكم العسكري في ظل غياب معايير الجودة والسلامة. مستنكرا تأخر تدخل قوات الأمن لتأمين المنطقة وأيضا تأخر قوات الحماية المدنية وعدم تعاملها مع الحريق باحترافية، ما تسبب في تأجيج النيران وارتفاع الخسائر في الأرواح والممتلكات.

الفقر والحاجة

الكاتب الصحفي محمد منير، رأى أن الكوارث الناتجة في مجتمعات الفقر والعوز تكون أشد من خسائر الحروب، لافتا إلى أن الفقر والحاجة عند الناس كانت وراء كارثة حريق خط البترول بإيتاي البارود.

وأضاف منير، في مداخلة هاتفية لبرنامج المسائية على قناة الجزيرة مباشر، أن إرسال قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي طائرات عسكرية لإطفاء حريق في الكيان الصهيوني وتجاهله حريق إيتاي البارود في مصر، يطرح الكثير من علامات الاستفهام.

واستنكر منير وصف حكومة الانقلاب ضحايا حادث إيتاي البارود بـ”الحرامية”، مؤكدا أنه لا يجب الحديث عن الحلال والحرام في مجتمعات الفقر المدقع؛ لأن هذا الحديث يستخدمه الحكام الفاسدون والمستبدون لمواجهة ثورات الشعوب، وهو نفس الحديث الذي استخدمه الرئيس الراحل أنور السادات عام 1977، عندما أطلق على ثورة الشعب “ثورة الحرامية واللصوص”، وهو نفس الحديث الذي تعرضت له ثورة 25 يناير، مشددًا على أن اللص الحقيقي هو من دفعهم إلى المخاطرة بحياتهم.

Facebook Comments