بعد مجزرة المسجدين في نيوزيلندا، الشهر الماضي، أشارت وسائل إعلام عالمية إلى أن ما حدث هو نتيجة طبيعية لانتشار خطاب الكراهية ضد الإسلام، أو ما يعرف بـ”الإسلاموفوبيا”، وعلى الرغم من أن هذا الخطاب قد ظهر وانتشر في أوروبا والدول الغربية أولًا، إلًا أن عددًا كبيرًا من المتابعين أشاروا إلى دور لا يقل أهمية مارسته حكومات عربية أسهمت في ربط الإسلام بالإرهاب، وبالتالي دعم خطاب الكراهية ضد المسلمين في الغرب، خاصة حكومات ومسئولين في مصر والإمارات والسعودية.

وأثارت لافتة ترحيبية كبيرة، نُصبت في قلب المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية، جدلاً واسعا، بعدما احتوت على كلمة “شالوم” باللغة العبرية، ونشرت خارجية كيان العدو الصهيوني تغريدة لها على موقعها الرسمي، تزعم من خلالها أن كلمة “شالوم” ضمن لافتة ترحب بالزوار في قلب المدينة المنورة.

وجاء في التغريدة التي نشرتها صفحة “إسرائيل بالعربية” على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، أنه تم نصب لافتة كبيرة في قلب المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية بجميع لغات العالم، منها اللغة العبرية، وكتبت الصفحة: ”نُصبت في المدينة المنورة في السعودية، على مقربة من المسجد النبوي الشريف، لافتة ترحب بالزوار. وكُتب عليها: “السلام عليكم.. أهلا وسهلا بكم”. كتبت عبارات ترحيبية بلغات كثيرة من بينها “شالوم” بالعبرية”.

فاهمين التسامح غلط!

ومن مكة يمتد العبث إلى دبي، حيث أثار قيام مجموعة من الإماراتيين بالمشاركة في الإفطار والصلاة داخل معبد للديانة السيخية في دبي، غضبًا بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعيّ، وما أثار استغراب المتابعين هو قيام الإماراتيين بالصلاة جنبًا إلى جنب مع أتباع الدينية السيخية في المعبد المليء بالأصنام، وكذا الإفطار معهم.

واستنكر الكاتب السعودي والباحث في العلاقات الدولية الدكتور عبد الله الشمري، ما حدث، معتبرا أن هذا “تماسخ” وليس “تسامح” بين الأديان، وتساءل: “إلى متى هذه المهزلة مستمرة بدين الله؟”، واعتبر مغرّد آخر أن “الإسلام ضاع على أيدي من يدّعون الإسلام”.

 

وذكر مغرّد آخر أن “الهندوس مشركون وعبدة أوثان، وأن دينهم ليس دينًا سماويًّا مثل باقي الأديان كالإسلام أو المسيحية أو اليهودية”، وعبّر عن رفضه لما حدث داخل المعبد السيخي، وقال: “الإماراتيون يعتبرونه نوعا من التسامح! فاهمين التسامح غلط.. جهل مركب للأسف”.

ومؤخرا، نصبت السلطات الإماراتية تمثال “بوذا” وتماثيل أخرى، على الطريق الواصل بين أبو ظبي ودبي، وسبق ذلك أن وضعت الإمارات حجر الأساس لأول معبد هندوسي في الخليج العربي، وذلك في مراسم بالعاصمة أبو ظبي حضرها وزراء ومسئولون.

وبعد وضع حجر الأساس لأول معبد هندوسي في الخليج، كشفت إسرائيل- متباهية- عن وجود كنيس في دبي، بعد أن ظل سريا طوال الفترة الماضية، ويرى متابعون أن الإمارات بهذه التصرفات تضرب أسس الإسلام، بمزاعمها الانفتاح على الديانات الأخرى.

نفوذ أبو ظبي

وتقود السعودية ومعها الإمارات خطابًا إعلاميًّا وسياسيًّا مُحرضًا على المسلمين والتوجهات الإسلامية، ليس في دولتيهما فقط وإنما في العالم بأسره، مع حملة العلاقات العامة الممولة والملوثة بالمال الخليجي في الغرب ضد السياسيين أو المفكرين أو الكتاب أو النشطاء المنتمين للإسلام السياسي أو حتى غير المنخرطين من الأساس في العملية السياسية.

متابعة بسيطة لمنصات الإعلام السعودي والإماراتي بشتى صورها المرئية والمسموعة والمكتوبة والإلكترونية، وبالأخص قناة العربية المملوكة سعوديًا، وخاضعة لنفوذ أبو ظبي، سيعتقد أن اليمين المتطرف في الغرب هو من يمول ويشغل هذه المنصات، بحيث يجعلها منصات تهين وتحرض على المسلمين في كل بقعة من بقاع الأرض.

وفي قضايا ومناسبات حديثة، سواء كانوا مهاجرين في أوروبا أو لاجئين تتم معاملتهم بوحشية ويجب دعم اليمين هناك ضدهم، أو حوادث فردية يقوم بها مسلمون، نشئوا أصلاً على أفكار وتشدد مشايخ شبه الجزيرة، وتقوم هذه المنصات بالنيل من المسلمين جميعًا.

الخطاب السياسي السعودي الإماراتي ومعه خطاب جنرال إسرائيل السفيه السيسي، رغم محدودية تأثيره، هو خطاب معادٍ للمسلمين، في كل المناسبات وخطاب يجب تصنيفه كخطاب عنصري، ربما يكون خطاب اليمين المتطرف في الغرب أكثر اعتدالاً منه.

فكل توجه إسلامي إرهابي، أي سياسي مسلم هو إرهابي، أي محجبة ناجحة في مجالها يجب النيل منها، وهناك قضايا وأمثلة كثيرة يمكن معالجة التناول الإعلامي لهذه المنصات لها، كما أن عمليات اللجوء لأوروبا نتيجة الحروب التي أشعلتها السعودية والإمارات في الشرق الأوسط، هي عملية عدوان على القيم الأوروبية الراقية وأسلمة لها، والساسة المتطرفون الكارهون للعرب والمسلمين يجب دعمهم وتمويل حملاتهم وإيصالهم للحكم كما فعل مع الرئيس الأمريكي ترامب.

كما أن السعودية والإمارات ارتكبتا فظائع بحق المسلمين وبلدانهم في الشرق الأوسط، بحيث جعلتا المنطقة خراباً وحروبًا مع لجوء بالملايين، وفي النهاية لم يرحموا هؤلاء اللاجئين عبر منصاتهم وطالبوا الغرب بالتشدد معهم ورفضهم، كما أنهم لم يقبلوا أي لاجئ رغم أنهم الأكثر ثراء والأكثر قربا، بغض النظر عن وحدة اللغة والدين.

فيسبوك