شهدت السنوات الماضية تكرار إهانة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لقائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، والذي تسبّب في تراجع دور مصر الإقليمي والدولي بشكل كبير منذ استيلائه على السلطة في مصر بانقلاب عسكري، في 3 يوليو 2013، وكان موقف أردوغان قويًّا وحاسمًا ضد السيسي منذ اللحظات الأولى لانقلابه على أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، الدكتور محمد مرسي، حيث أعلن عن رفضه للانقلاب، ودافع بقوة عن الرئيس مرسي بعد اختطاف العسكر له، وخلال فترة اعتقاله، وبعد اغتياله في سجون الانقلاب.

وكان أبرز المواقف التي أهان فيها الرئيس “أردوغان” السيسي، ما قاله أردوغان خلال اليومين الماضيين رفضًا لتنديد حكومة الانقلاب للعملية التركية في شمال سوريا ضد المليشيات الكردية، حيث صرح أردوغان قائلا: إن “إدانة السيسي للعملية العسكرية في سوريا ليس لها أي قيمة، ولا يمكن للنظام في مصر أن يتحدث عن الديمقراطية وهو يغتالها.. لا يحق لك الكلام وأنت من تسبّبت في وفاة مرسي الذي انتخبه المصريون، تسببت في وفاته داخل قاعة المحكمة، ومنعت أسرته من حضور مراسم دفنه.. لذلك أنت قاتل.

كما انتقد أردوغان تنديد السلطات السعودية بالعملية التركية، قائلا: “على السعودية أن تنظر لنفسها في المرآة وتراجع مواقفها بشأن اليمن بعد مقتل عشرات الآلاف من المدنيين هناك”، مشيرا إلى أنَّ السعودية عليها محاسبة نفسها على ذلك أولًا، وانتقد أردوغان أيضا الدول الأوروبية التي نددت بالعملية، مهددًا إياها بفتح الحدود أمام ملايين اللاجئين السوريين على الأراضي التركية للهجرة إلى أوروبا، مشيرا إلى أن هدف العملية العسكرية إعادة اللاجئين السوريين إلى ديارهم، قائلا: “إن حاولتم وصف عملية نبع السلام بالاحتلال فإنَّ عملنا سهل جدا، نفتح أبوابنا ونرسل إليكم 3.6 مليون لاجئ”، مضيفا “عناصر من تنظيم الدولة جاءوا إلى سوريا من فرنسا وهولندا وألمانيا، وتركيا أعادت 5 آلاف و500 منهم إلى الأماكن التي أتوا منها”.

https://www.youtube.com/watch?v=y3KbjKe0RpM

وفي سبتمبر الماضي، أفادت وسائل إعلام تركية بأن “الرئيس التركي رجب طيب أردوغان غادر حفل الغداء المقام في الأمم المتحدة، بعد أن شاهد قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي على طاولة الغداء، وذلك بعد أن لقّن أردوغان السيسي درسًا قاسيًا خلال كلمته بالأمم المتحدة، قائلا: “وفاة الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي وهو ينازع في قاعة المحكمة، وعدم السماح لأسرته بدفنه، جرح نازف بداخلنا”.

وشن الرئيس أردوغان هجومًا حادًّا على الاحتلال الصهيوني وممارساته في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقال إنه “يتوجب على الأمم المتحدة أن تدعم الشعب الفلسطيني بما هو أكثر من الوعود”.

وعرض أردوغان خلال كلمته صورة تحمل خريطة فلسطين التاريخية وتمدد الاحتلال فيها، وقال: “أتساءل اليوم: أين هي حدود إسرائيل؟ ولماذا تزيد مساحتها وتتقلص مساحة فلسطين؟”. ودعا أردوغان إلى إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، متسائلا في ذات الوقت: “هل تهدف صفقة القرن إلى القضاء نهائيا على دولة فلسطين؟”.

https://www.youtube.com/watch?v=FEeoPHT6p_0

وفي شهر يونيو الماضي، نعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الرئيس محمد مرسي، وانتقد بشدة ازدواجية المعايير التي يتبعها الغرب، وشدد على أنه لم ولن يلتقي قاتليه أبدا. وقال أردوغان: “نعتبر محمد مرسي شهيدًا بهذه المسيرة الخالدة، والتاريخ لن ينسى الظالمين الذين قاموا بسجنه وقتله”. مضيفا “مرسي كان صديقًا عزيزًا حتى قبل انتخابه رئيسًا لمصر، وسنتذكر دائمًا مسيرته الخالدة وما قدمه حتى آخر يوم في حياته”.

وأضاف أردوغان: “لم ألتق قتلة مرسي في السابق، ولن ألتقيهم أبدا في المستقبل، وتابع قائلا “لفظ مرسي أنفاسه الأخيرة في قاعة المحكمة. هو رمز الاضطهاد الممارس عليه وعلى الشعب المصري.. مرسي في نظرنا شهيد فقَد حياته في سبيل قضية آمن بها. سنذكر دائما مرسي الذي جلس على كرسي رئاسة مصر بدعم من الشعب”.

ونشر أردوغان صورة للرئيس المصري محمد مرسي عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، وكتب عليها “ببالغ الحزن والأسى.. تلقيت نبأ وفاة أخي محمد مرسي، أول رئيس منتخب ديمقراطيًّا في مصر، أدعو بالرحمة للشهيد محمد مرسي أحد أكثر مناضلي الديمقراطية في التاريخ.. إنا لله وإنا إليه راجعون”.

https://www.youtube.com/watch?v=EteoCRW_sk8

وفي شهر فبراير الماضي، أعلن الرئيس أردوغان عن عدم استعداده للقاء السيسي، وقال أردوغان، في مقابلة مع قناة “سي إن إن ترك”: تشهد العلاقة بين البلدين توترا منذ أن نفذ السيسي انقلابًا على الرئيس المنتخب محمد مرسي عام 2013″، مشيرا إلى أنَّ الاعترافات التي انتزعت من الشباب الذين تم إعدامهم في مصر تمت تحت التعذيب، واستشهد بأقوال أحد الشبان للقاضي، حول كيفية تعرضه للصعق الكهربائي، وأن كمية الكهرباء التي تعرض لها تكفي لإنارة مصر 20 عامًا.

وأشار أردوغان إلى أن ذلك الشاب قد قال: “أعطني صاعقًا كهربائيًّا، وسأجبر أي شخص يقف معنا هنا في المحكمة على الاعتراف باغتياله الرئيس السابق أنور السادات”.

وأضاف أردوغان: “لمن يسأل لماذا لا تقابل السيسي؟، أنا لا أقابل شخصًا مثله على الإطلاق.. نظام السيسي منذ تسلُّمه السلطة في مصر أعدم 42 شخصًا، كان آخرهم 9 شبان، وهذا يعد حادثة لا يمكن قبولها أو غض الطرف عنها.. الأمر الواضح في هذه الإعدامات الأخيرة هي أنها جريمة ضد الإنسانية.. بكل تأكيد، سيقال لنا إن هذا قرار القضاء، لكن القضاء والانتخابات وكل هذه الأمور هناك بلا معنى.. هناك نظام استبدادي، بل حتى شمولي.. الشعب المصري في قلبنا ولكن السيسي ليس له مكان فيه”.

وتابع أردوغان قائلا: “السيسي انقلب على مرسي، الرئيس المنتخب ديمقراطيا، لقد قلت وما زلت أقول: إن السيسي انقلابيٌّ ولكن الدول الغربية مع الأسف استقبلته بالسجاجيد الحمراء ومستمرة في دعم الانقلاب.

https://www.youtube.com/watch?v=JcnaCL6r4VA

Facebook Comments