أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عن أن محادثات بلاده مع روسيا بشأن الوضع في إدلب لم تحقق النتيجة المرجوة، وأكد أن تنفيذ عملية عسكرية تركية في إدلب بات مسألة وقت.

وقد حذرت روسيا من أن هذه الخطوة ستكون السيناريو الأسوأ، واتهمت تركيا بعدم تنفيذ التزاماتها بشأن إدلب.

ما أسباب تعثر المحادثات التركية الروسية بشأن وقف الصعيد في محافظة إدلب في الشمال السوري؟ وإلى أي حد تؤثر مصالح البلدين المتباينة بشأن سوريا وليبيا على علاقاتهما المتشابكة في مجالات مختلفة؟.

في ثنايا التصريحات التركية الروسية الحادة تكمن إشارات إلى استمرار اتصالاتهما؛ فالرئيس رجب طيب أردوغان يؤكد عزم بلاده تحويل إدلب إلى منطقة آمنة، ويظهر نفاد صبره من هجمات النظام السوري وحلفائه على هذه المنطقة، بينما اتهم وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف تركيا بأنها لم تنجح في فصل ما سماها “المعارضة الوطنية” في إدلب عمّن وصفهم بـ”الإرهابيين”، بحسب اتفاق سوتشي.

وبحسب تقرير بثته “الجزيرة”، ترافق هذا مع تحرك روسي لافت، حيث أجرى وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو محادثات في موسكو مع اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، تناولت تطورات الأوضاع في ليبيا.

أنقرة وموسكو وعقدة إدلب في الشمال السوري، يكبر الاختلاف بين البلدين بمرور الساعات والأيام، ولكن ما هو حدّه الأقصى والأقسى على العلاقات الثنائية؟ .

يقترب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من ترجمة تهديداته للنظام السوري إلى أفعال، أنذره للمرة الأخيرة بوقف هجمات قواته في إدلب، والانسحاب إلى حدود اتفاق سوتشي قبل نهاية الشهر الجاري.

وأمام كتلته البرلمانية، أعلن أردوغان عن انتهاء الاستعدادات العسكرية للعملية التي باتت حسب قوله مسألة وقت، في الوقت نفسه يعلن أن المحادثات الروسية التركية لم تصل إلى النتيجة المرجوة، فآخر جولة كانت في موسكو التي غادرها الوفد التركي كما وصلها.

أصر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف على التوضيح أن بلاده لم تقدم أي شروط جديدة في المفاوضات، قبل أن يقول إن موسكو طلبت من أنقرة فقط تنفيذ اتفاق سوتشي، وبأن الأتراك لم ينجحوا في فصل ما سماها “المعارضة الوطنية” عمن سماهم “الإرهابيين”.

استبعد لافروف كليا عودة الوضع في إدلب إلى ما قبل عام ونصف، لاحقا حذر المتحدث باسم الكرملين أنقرة من عواقب أي هجوم ضد القوات السورية، وأضاف أن المحادثات مع تركيا مستمرة، فما مصيرها وما فائدتها؟

من شمال سوريا إلى ليبيا تتبدّى مؤشرات التباين بين البلدين، ففي الوقت الذي كان يتحدث فيه الرئيس التركي عن دعم بلاده لحكومة السراج حتى تفرض سيطرتها على كامل البلاد، كان اللواء المتقاعد خليفة حفتر في ضيافة الروس، وأجرى محادثات في موسكو مع وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو، وانتهى اللقاء ببيان عام عن ضرورة تحقيق وقف دائم لوقف إطلاق النار في ليبيا وتسوية النزاع.

عبارات دبلوماسية يناقضها قصف قوات حفتر ميناء طرابلس، ما أودى بحياة 3 مدنيين وجرح 5 آخرين، وفق حكومة الوفاق المعترف بها دوليا .

الدوريات البحرية التي سيقوم بها الاتحاد الأوروبي في شرق المتوسط بذريعة منع وصول الأسلحة إلى ليبيا، قد تكون نقطة توافق إلى حد ما بين تركيا وروسيا. لم تعارض موسكو القرار ولم تؤيده، واكتفى وزير خارجيتها بالتعليق أن هذا الإجراء من صلاحيات الأمم المتحدة لا الاتحاد الأوروبي.

الرئيس التركي أسهب في انتقاد ورفض القرار، واتهم الاتحاد الأوروبي بمحاولة إيجاد دور في ليبيا، فأي دور مشترك يمكن أن تلعبه تركيا وروسيا بعد الآن في ليبيا وسوريا؟ وهل إدلب مجرد اختبار صعب للعلاقات الثنائية ليس أكثر؟ أم هناك عمر افتراضي لتحالف لم يؤسس على قاعدة صديق صديقي هو صديقي؟.

Facebook Comments