بمرسوم رئاسي ألغت الهند الحكم الذاتي الدستوري لإقليم كشمير، في ولايتي جامو وكشمير، في مسعى منها لدمج منطقتها الوحيدة ذات الأغلبية المسلمة إلى باقي أجزائها .

مرسوم دخل من فوره حيز التنفيذ ليؤذن بجولة تصعيد جديدة للحدود الملتهبة مع باكستان، وهو ما يفسر تحركات الجيش الهندي في الإقليم قبل إعلان المرسوم بساعات قليلة، لينفذ بذلك رئيس الوزراء الهندي "نارينديا مودي" وعده الانتخابي بإنهاء الوضع القائم في كشمير منذ نحو 70 عامًا، ويُقسم الشطر الهندي من كشمير إلى منطقتين خاضعتين مباشرة إلى السلطة الهندية، ويلغى حق السكان في تقرير مصيرهم، ما يهدد بإشعال المنطقة التي تشهد بالأساس حركة دائمة تطالب بالانفصال عن الهند منذ نحو30 عاما أو يزيد .

في المقابل تتوالي الأخبار من إسلام أباد عن غضب كبير داخل صفوف الجيش الباكستاني، الذي أعلنت قياداته هناك- فور الإجراء الهندي- عن وقوفهم بحزم مع الكشميريين في كفاحهم حتى النهاية، لكنّ بيانًا عسكريًّا- ولو بهذه اللهجة- ليس كافيا لوصف حالة الترقب الدولي لتصعيد عسكري جديد قد يأخذ الجارتين النوويتين إلى حرب رابعة سيكون وقودها النزعة العصبية والشعبوية والعتاد الخطابي للحزب الهندوسي "بهارتيا" تجاه الولاية الحدودية ذات الأغلبية المسلمة.

لا يزال شطر كشمير الخاضع للهند معزولا عن العالم منذ إعلان نيودلهي إلغاء الحكم الذاتي لسكان الإقليم قبل 3 أيام، فيما ذكرت وسائل الإعلام الهندية أن الأجهزة الأمنية اعتقلت أكثر من 500 شخص على خلفية الاحتجاجات المتواصلة على هذا القرار. أما إسلام أباد فقد أعلنت سلسلة إجراءات استثنائية ردا على القرار الهندي، إذ أعلن وزير خارجيتها عن استدعاء سفير البلاد في نيودلهي وطرد السفير الهندي وطرح القضية أمام مجلس الأمن الدولي.

احتجاج دبلوماسي تزامن مع بيان حكومي أعلنت فيه باكستان عن تعليق التبادل التجاري وإعادة النظر في علاقاتها الثنائية مع جارتها، لكن الأخطر في هذا الموضوع هو دعوة الجيش إلى اليقظة والاستعداد لتتناغم مع إعلان قياداتها الوقوف بحزم مع الكشميريين في كفاحهم حتى النهاية، والإشارة إلى حقهم الدستوري في تقرير مصيرهم والتمتع بالحكم الذاتي في كشمير .

مشهد يجدد المخاوف من جديد من الدخول في جولة تصعيد جديدة بين الجارتين النوويتين، مع تصاعد موجة الخطاب الشعبوي والديني بين الهندوس وسكان الولاية الحدودية ذات الأغلبية المسلمة.

محمد سرحان، الباحث في شئون الأقليات المسلمة، يرى أن الخطوة الهندية الأخيرة تجاه ولايتي جامو وكشمير ذات الأغلبية المسلمة، جاءت بسبب انشغال العالم بعدد من النزاعات، ما جعل الهند تسعى لفرض سياسة الأمر الواقع بأسبقية الإجراءات التي تتخذها تجاه جامو وكشمير.

وأضاف سرحان أن الهند ألغت المادة 370 من الدستور، والتي كانت تعطي الحكم الذاتي لإقليم كشمير، وكانت تتضمن العديد من التشريعات المهمة، منها تشريع 35A، والذي يضمن لسكان الولاية مبدأ المقيمين الدائمين، وهذا التشريع أضيف للدستور عام 1954، ويشترط تمتع المقيمين الدائمين بعدد من الامتيازات في الوظائف والتعليم وحق التملك، ما كان يضمن استمرار الأغلبية المسلمة ويمنع قدوم سكان من باقي المناطق إلى الولاية.

وأوضح سرحان أن إلغاء الحكم الذاتي يفتح الباب للهنود من باقي المناطق باستيطان كشمير وتغيير التركيب الديمجرافي للسكان، لافتا إلى أن الهند كانت تخطط منذ فترة طويلة لهذه الخطوة، وسعت لعزل ولايتي جامو وكشمير عن العالم حتى يسهل ممارسة الانتهاكات بحق المسلمين.

من جانبه، قال الدكتور عطاء الرحمن، عضو البرلمان الباكستاني، إن توقيت إعلان الهند هذه الإجراءات له أهمية كبيرة؛ لأنه يأتي بعد زيارة رئيس وزراء باكستان لواشنطن، مضيفا أن أمريكا والأمم المتحدة لا تريدان حل هذه القضية.

وأضاف عطاء الرحمن- في مداخلة هاتفية لقناة "وطن"- أن سكان كشمير لا يعولون على المجتمع الدولي، مضيفا أن الأمم المتحدة سبق وأعلنت عن إجراء استفتاء شعبي لتحديد مصير ولايتي جامو كشمير لكن لم يتم تنفيذ القرار حتى الآن.

وأوضح عطاء الرحمن أن الإجراءات الهندية تتعارض مع الدستور الهندي وقرارات الأمم المتحدة، وهذه القرارات يقف وراءها أعداء الإسلام، ويريدون تسوية قضية ولايتي جامو وكشمير على غرار القضية الفلسطينية.

واستنكر عطاء الرحمن صمت الدول العربية والإسلامية عن الانتهاكات بحق مسلمي جامو وكشمير، محملا الدول الإسلامية مسئولية نصرة أهالي جامو وكشمير، مشيدا بموقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والصين تجاه أزمة "جامو كشمير".

Facebook Comments