أكَّدت حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، في اجتماع بالرياض، الاستمرار في متابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه مع السعودية لإنهاء انقلاب عدن.

ويأتي الاجتماع- وهو الأول للحكومة منذ سقوط عاصمتها المؤقتة- غداة أنباء أكدت محاولة الرياض تعطيل هادي عن اتخاذ إجراءات صارمة ضد أبو ظبي بسبب دورها في انقلاب عدن.

فما دلالة تأخير حكومة الشرعية اجتماعاتها لمناقشة أمر بحجم فقدان عاصمتها المؤقتة كل هذا الوقت واستمرار تعضيدها على الرياض في إنهاء الانقلاب؟ وما هي خيارات الحكومة اليمنية لمواجهة السعودية والإمارات بعد تكشف دورهما في الانقلاب على الشرعية في عدن؟.

إجراءات صارمة

وبحسب تقرير بثته قناة "الجزيرة"، استغرقت حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي 9 أيام قبل أن تلتئم في الرياض لمناقشة انقلاب عدن، الذي دعمته الإمارات شريكة السعودية في التحالف، وأفقد الحكومة الشرعية عاصمتها المؤقتة.

ورغم أن الاجتماع الذي حضره كبار المسئولين اليمنيين جاء غداة تقارير صحفية عما سمي إجراءات صارمة، كان هادي بصدد اتخاذها ضد الإمارات لولا تدخل السعودية، إلا أنه لم يحمّل أبو ظبي المسئولية عن الانقلاب، ولم يلُم الرياض على سكوتها عنه، بل أكد الاستمرار في التعويل على وعود السعودية لتنفيذ ما قال إنه اتفق عليه معها لإنهاء انقلاب عدن.

بطعنة غادرة ضاعت عدن، هذا اعتقاد سائد منذ سيطرة تشكيلات مسلحة تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي على عاصمة اليمن المؤقتة.

المجلس مدعوم من الإمارات بل صنيعتها، ذلك أمر جلي، لكن الغامض حتى الساعة هو موقف قطب التحالف الآخر السعودية، لم يكُف مسئولون يمنيون عن انتقاد صمتها المريب، أما المحللون فقد بدا لبعضهم تورطها في التآمر مع الإمارات على وحدة اليمن.

تضليل السعودية

فالمملكة لم ترَ صراحة فيما حدث في عدن أمام ناظريها انقلابا على الشرعية اليمنية، بل إنها جعلت من المنقلبين والمنقلب عليهم أطراف نزاعٍ تدعوهم إلى طاولة حوار، وقبل ذلك كان بإمكان قواتها على الأرض كما قيل تفادي السيناريو الأسوأ، لكنها لم تفعل تماما كما لم تفعل شيئا لإحداثيات مواقع المليشيات الانقلابية التي طلبتها كي تقصفهم.

بدلا من ذلك، ضلل السعوديون الشريعة وقواتها بشأن نيات المسلحين الذين تدعمهم أبوظبي، وأقدموا على أكثر من ذلك وأخطر، كما جاء في تقارير صحفية، فقد عطلوا قرارات وصفت بالقاسية كان الرئيس هادي بصدد اتخاذها ضد الإمارات بعد اليوم الأول من هجوم المجلس الانتقالي الموالي لها ضد المنشآت الحكومية والقصر الرئاسي في عدن، بينها طردها من التحالف ومن اليمن، وكذلك تقديم شكوى رسمية ضدها في مجلس الأمن الدولي لدعمها انقلابا ضد الدولة والعمل على فصل اليمن وتقسيم أراضيه.

يوم السبت انقضت المهلة التي طلبتها السعودية لإعادة الوضع إلى طبيعته، لكن "عدن" لا تزال عنوانا مكرسا لثاني انقلاب على الشرعية في اليمن، ولا يزال المجلس الجنوبي على نفيه أي انسحاب من المواقع التي استحوذ عليها.

مع ذلك كله قد يوحي سلوك الرئيس اليمني بأنه لا يزال يراهن على وعود المملكة، من ذلك إنهاء التمرد وانسحاب المليشيات التي نفذته من كل المؤسسات والمواقع والمعسكرات، فضلا عن عودة القوات الشرعية إلى مواقعها في العاصمة المؤقتة عدن، وكذلك عودة الحكومة وكل المؤسسات للعمل من داخلها.

 

Facebook Comments