بين الكر والفر تستعر المعارك بين قوات النظام السوري والمليشيات المساندة له من جهة، وفصائل المعارضة من جهة ثانية، لتبقى أحاديث الانتصارات ليلًا مجرد دعاية يمحو آثارها أول ضوء للنهار.

فلم تنتظر فصائل المعارضة السورية طويلا هذه المرة في الرد على محاولة قوات النظام التقدم إلى عمق إدلب، الأمر الذي يشكل خطرًا وجوديًّا على المعارضة التي خسرت كثيرا من مواقعها، لتوقع عملياتها المضادة عشرات القتلى بين صفوف النظام ومليشياته، ليرد الأخير كعادته بالقصف الجوي على حاضنة الفصائل، في مجزرة جديدة راح ضحيتها عشرات القتلى من المدنيين.

تصعيد يترافق مع انسداد الأفق السياسي فيما يخص المسار السياسي، كما ظهر في فشل اجتماعات اللجنة الدستورية في جنيف، والذي يعود إلى رفض النظام تسهيل مهمة الأمم المتحدة لتحقيق أي تقدم، كما يؤكد اتساع هوة الخلاف التركي الروسي حول ملفات عدة في الشمال السوري، مع عجز الطرفين عن ردمها بتفاهمات جديدة .

قتل وجرح أكثر من 60 مدنيًّا جراء تجدد القصف الجوي مع النظام السوري والقوات الروسية على إدلب شمال غربي سوريا، وقالت مصادر بهيئة الدفاع المدني إن 19 مدنيًّا على الأقل قتلوا جاء القصف، بينهم نساء وأطفال، حيث استهدف القصف سوقًا للخضار في مدينة معرة النعمان وآخر في مدينة سراقب، فضلا عن عشرات المنازل في عموم المناطق، محدثًا دمارًا كبيرًا وحرائق .

فيما تحدثت تقارير عن استعادة قوات النظام السيطرة على قرى سروج ورسم الورد والإسطبلات بعد معارك عنيفة استمرت عدة أيام، بعد أن انسحبت منها تحت ضربات المعارضة في وقت سابق .

ويأتي التصعيد من جانب النظام والطيران الروسي في ظل محاولة قوات النظام التقدم على المحاور الجنوبية الشرقية لمحافظة إدلب، والتي شهدت بداية الأسبوع وقوع خسائر فادحة في صفوف قواتها نتيجة الاشتباكات العنيفة مع فصائل المعارضة .

قناة مكملين ناقشت عبر، برنامج قصة اليوم، تداعيات التصعيد الجديد في إدلب وتداعياته على مسار الحل السياسي.

الكاتب الصحفي أحمد كامل، وصف التصعيد الجديد على إدلب بأنه عملية متواصلة تتصاعد وتهدأ، لكنها لم تتوقف منذ احتلت روسيا نصف سوريا الذي يسيطر عليه النظام، وهي تسعى للسيطرة على إدلب لأنها تضم وتجمع كل شرفاء سوريا الذين رفضوا الاستسلام للنظام.

وأضاف كامل أن إدلب تضم عدة ملايين من خيرة أبناء سوريا وأحرارها، وهذا سبب حقد النظام ومليشياته على إدلب، وسط تواطؤ داخلي وخارجي، وبمباركة من المفاوضين في أستانا وسوتشي، ومن يناقشون الدستور، وأيضا الجامعة العربية والمجتمع الدولي.

وأوضح أن روسيا تحتل سوريا منذ أكثر 4 سنوات، ويمارسون سياسة الغاب المطلقة، يقتلون المواطنين ويدمرون المنازل والمدارس والمستشفيات .

يريدون السيطرة على إدلب لأنها المنطقة التي تجمع فيها كل شرفاء سوريا ورفضوا الاستسلام لبشار

أحمد كامل: منذ احتلت روسيا نصف سوريا الذي يسيطر عليه النظام وهم يريدون السيطرة على إدلب لأنها المنطقة التي تجمع فيها كل شرفاء سوريا ورفضوا الاستسلام لبشار #قصة_اليوم

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Tuesday, December 3, 2019

بدوره قال العقيد أحمد حمادة، المحلل العسكري: إن روسيا لم تتوقف منذ اليوم الأول لدخولها إلى سوريا كقوة محتلة داعمة لنظام الأسد المجرم، الذي خرج الشعب السوري لإسقاط هذه العصابة المجرمة التي أوغلت في الدم السوري.

وأضاف حمادة أن روسيا تؤمن هي والنظام والمليشيات الإيرانية أنه لا يوجد حسم عسكري للمسألة السورية، فما الداعي للهجوم المتكرر على المدنيين حتى تحولت منطقة جنوب إدلب إلى أطلال وهناك قرى اندثرت بشكل كامل في هذه المنطقة؟

وأوضح أن هناك هدفا عسكريا لنظام الأسد والمليشيات الداعمة له، وهو قتل الأبرياء وإجبارهم على النزوح بشكل كامل، وتدمير البنى التحتية، وقضم بعض المناطق تدريجيًّا، كما حدث في شمال محافظة حماة في قرى خان سيخون والقلعة، ومن ثم الوصول للطريق الدولي الذي يسعى النظام ومليشياته إلى السيطرة عليه.

العقيد أحمد حمادة: روسيا ونظام بشار يريدون قتل وتهجير ونزوح السوريين وتدمير البنية التحتية

العقيد أحمد حمادة: روسيا ونظام بشار يريدون قتل وتهجير ونزوح السوريين وتدمير البنية التحتية حتى لا يكون هناك أمل في عودة الشعب السوري لإدلب مرة أخرى #قصة_اليوم

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Tuesday, December 3, 2019

Facebook Comments