نقلت وكالة بلومبرج الأمريكية عما سمتها مصادر مطلعة، أن إقالة مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون جاءت على خلفية نقاش بينه وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن تخفيف العقوبات على طهران لفتح الطريق أمام إجراء لقاء بينه وبين نظيره الإيراني حسن روحاني في وقت لاحق من الشهر الحالي.

فما مدى وجاهة الربط بين إقالة بولتون وموقف ترامب من طهران؟ وإلى أي حد أسهم وجوده في تشكيل رؤية واشنطن تجاهها؟ وما هي الانعكاسات المحتملة لإبعاد بولتون من البيت الأبيض على سياسة الولايات المتحدة إزاء قضايا المنطقة؟

في خضم جدل بشأن الأسباب التي دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إقالة مستشاره للأمن القومي جون بولتون، يتردد بقوة اسم إيران باعتبارها إحدى نقاط الخلاف الرئيسة بين ترامب ومستشاره الذي يوصف بأنه يميني متشدد، بيد أن خبرا نقلته وكالة بلومبرج الأمريكية أكد أن ملف إيران كان سببا مباشرا في إقالة بولتون الذي عارض تخفيضا للعقوبات على إيران كان قيد الدراسة تمهيدا للقاء بين ترمب ونظيره الإيراني حسن روحاني بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

استبعد ترامب فكرة لقاء روحاني على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وجدد روحاني في المقابل رفضه فكرة لقاء ترامب قبل رفع العقوبات، لكن التساؤلات تبقى قائمة عما سيترتب على إقالة بولتون من تغيير في سياسة الخارجية الأمريكية.

وحسب تقرير بثته قناة "الجزيرة"، بلغ الخلاف بين ترامب وبولتون حدا اختلفا فيه على ملابسات خروج المستشار من إدارة الرئيس هل أقيل أم استقال دخل بولتون البيت الأبيض مع إغلاق ترامب الباب بوجه الاتفاق النووي مع إيران وانسحابه منه ليخرج مع عودة الرئيس لفتح الباب أمام مبادرات دبلوماسية لم يستبعد أن تفضي إلى لقاء غير مشروط مع الرئيس الإيراني.

وبين الدخول والخروج تفاعلت ملفات كان يفترض بما يوصف لأنه أحد صقور واشنطن أن يمسك بزمامها، وألا يسمح بأن ترتخي حبالها بين يدي صانع القرار الأوحد ترامب، لكن شهر العسل بين رجلين لم يعرفا بليونة المراس بل بخصال الصدام ما لبث أن انتهى.

فقد بلغت سياسات الإدارة في ملفات متنوعة موسم الحصاد أو كادت من وجهة نظر ترامب، ولم يبق أمامه إلا أن يقطف ثمار ما زرع على مدى السنوات الماضية من عمر رئاسته، إلا أن المستشار المؤدلج وقف حجر عثرة في وجه طموح الرئيس التواق إلى إبرام صفقات وتحقيق وعود انتخابية كفيلة بتعزيز فرص إعادة انتخابه.

وعليه أخذت مواقف بولتون بالتصلب كلما لانت مواقف ترامب في ملف كوريا الشمالية مع كل خطوة اتخذها ترامب للتقارب مع زعيمها من قمته الأولى في سنغافورة إلى لقائهما التاريخي على أراضي كوريا الشمالية، وكذلك حدث مع إيران من تراجع ترامب عن ضربها عسكريا مقابل تقدمه في مسار الانفتاح على لقاء تاريخي آخر هذه المرة مع رئيس الجمهورية الإسلامية.

أما فيما يخص أفغانستان فقد كان الطلاق مع دعوة ترامب قادة حركة طالبان إلى منتجع كامب ديفيد الرئاسي للتوقيع على اتفاق سلام وانسحاب القوات الأمريكية، حدث آخر كان سيوصف بالتاريخي لو حصل.

وفي كل هذه الملفات كان بولتون يرى أن الرئيس يبدد عوامل القوة الأمريكية في مواجهة الخصوم ويقدم تنازلات مجانية، فلا زعيم كوريا الشمالية تخلى عن ترسانته النووية والصاروخية، ولا إيران تراجعت عن طموحها النووي وقلصت من نفوذها الإقليمي وحدت من تهديداتها للولايات المتحدة، ولا طالبان قبلت بالحكومة الأفغانية شريكا أو أوقفت هجماتها ضد القوات الأمريكية.

وبقدر ما يضعف خروج بولتون من إدارة ترمب تيارا متشددا في الداخل الأمريكي فإنه يثير قلقا في الخارج لدى دول رأت في إسقاط الاتفاق النووي الإيراني مصلحة استراتيجية لها، على رأسها السعودية وإسرائيل.

وبين الداخل والخارج تثير مغادرة بولتون تساؤلات إن كان ترامب بات أقرب من أي وقت مضى من إحداث انعطاف في سياسته الخارجية، أم أنه سيواصل على المنوال نفسه من الضغوط والتلميح بالصفقات، لكن بعد أن تخلص من صداع كان يقض مضجعه.      

 

Facebook Comments