قال الدكتور محمود حسين، الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين، في مؤتمر صحفي عُقد اليوم بإسطنبول، وتم بثه مباشرة على قناة وطن: إن الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها سلطات الانقلاب قبل الوفاة في عدد من المدن والاستعدادات الأمنية المشددة في المحكمة يوم الوفاة، ونقله إلى المستشفى وعدم السماح لأحد بمرافقته، وتقرير النيابة العامة حول عدم وجود آثار تعذيب أو ضرب على الجثمان، تؤكد أنه تعرض لعملية قتل ممنهج أو قتل في اللحظات الأخيرة.

وحذَّر من التحرش ومحاولة تكرار ما حدث مع الرئيس مرسي وغيره من القيادات، خاصة بعد فشل الانقلاب في كافة المجالات، وبالأخص الدكتور محمد بديع الذي أُشيع اليوم أنه نقل للسجن بعد إغمائه بنفس يوم اغتيال الرئيس محمد مرسي.

وقدم التحية لجهود وزارة الخارجية التركية التي تدعم دخول لجنة تحقيق مستقلة وشفافة في اغتيال الرئيس مرسي كما حدث مع المرحوم ياسر عرفات، مطالبا القوى الحية في مصر بالتوحد حول قلب رجل واحد للمطالبة بالحرية لرجل سيظل حيًّا في القلوب، ونموذجًا فذًّا في الثبات والحرية والكرامة والكفاح والتضحية.

الأمم المتحدة

وفي إجابته عن عدد من أسئلة الصحفيين، قال إن المعركة الآن هي بين الشعب المصري والانقلاب، فهي ليست معركة بين محمد مرسي والانقلاب، ولا بين والإخوان والانقلاب، ولا بين القوى الثورية والانقلاب، الجميع مجمعون على رفضه ومعارضته، ولكن الجهة الأخرى- وهم قادة هذا الانقلاب- يمسكون بزمام الأمور، وستظل هذه القوى الحية حتى إسقاطهم ومحاكمتهم.

وعن قدرة الأمم المتحدة بعد قرار مفوضية حقوق الإنسان بها دعوتها تشكيل لجنة حقوقية مستقلة للتحقيق الشامل بمقتل الرئيس مرسي، أجاب "حسين": "لسنا على يقين بأن الأمم المتحدة قامت بدورها، ولكن إن لم تقم بدورها سيقوم الأحرار بدورهم ودورها في محاسبة الانقلاب على جريمته النكراء".

وفي سؤال آخر، قال الأمين العام للجماعة: سنتخذ في سبيل محاربة الانقلاب وكشف جرائمه كافة الأساليب التي تتفق مع منهجنا الذي سرنا عليه، ومع الخط الذي أعلن عنه فضيلة المرشد بقوله: "سلميتنا أقوى من الرصاص"، مشددا على أن كافة الأساليب السلمية سيتم العمل عليها إلى أن يتم إسقاط الانقلاب، وبجهود الأحرار سيتم توثيق هذه الجرائم لمحاسبة مرتكبيها الآن أو في المستقبل القريب".

ووجه حديثه للصهاينة الذين أرسلوا مراسلًا وسمح لهم المنقلب بالتصوير لينال برأيه مكافأة على جرمه الكبير، ويكشف أنهم المستفيد الأول من قتل الرئيس مرسي، قائلا للعقل الصهيوني: إن كنت تعتقد أن الأمة ماتت فعُد خاسرا بإذن الله تعالى، الأمة ستظل مستيقظة وحية في قلوب أبنائها جميعًا، واستشهاد الدكتور مرسي أيقونة للأحرار في العالم الذين يريدون التخلص من هذا العدو الصهيوني".

وعن الجانب القانوني الذي يتعلق بدستور مصر ما قبل الانقلاب، الذي يعطي الحق لرئيس مجلس الشعب الدكتور سعد الكتاتني الحق برئاسة الجمهورية خلفًا للدكتور مرسي في حال موته وتغييبه، قال الدكتور محمود حسين: إن الدستور المصري تم تعطيله وعمل دستور آخر، فمن أعطى الدكتور محمد مرسي رئاسة الجمهورية هو الانتخابات، وسيظل الشعب باقيا والشرعية لم تمت بل ستظل في يد الشعب".

أدلة وشواهد

وقال الأمين العام للإخوان د. محمود حسين، إنه يستغل المؤتمر ليعرض شواهد وأدلة حول واقعة استشهاد الرئيس وجريمة اغتياله التي تمت منذ اليوم الأول للانقلاب:

1- عزل الرئيس عن المجتمع وحرص الانقلاب على حبسه انفراديًّا، ومنع اتصاله مع أسرته وأولاده ومحاميه أو حتى التحدث مع المحكمة، ولم يوضع لأحد أي أقفاص زجاجية إلا الدكتور مرسي وإخوانه؛ حتى لا يسمع الشعب ما يقولون.

2- إعلام الرئيس للمحكمة عن تعرضه لمحاولات خطيرة تهدد حياته، سواء كانت بقتله بوضع السم أو بتعرض حياته للخطر، وآخر هذه المطالبات في 7 مايو الماضي، بعكس ما قال إعلام الانقلاب إنها كانت في 2017م.

3- عدم اكتراث المحكمة بطلباته أو طلبات أسرته أو محاميه التي تمثلت في محاولة وضعه تحت الملاحظة بمستشفى على نفقته الخاصة.

4- الإصرار على قتله رغم أن حضوره الذهني كان قويًا، ففي أواخر لحظات حياته كانت كلمته في المحكمة قوية، مشيرا إلى تقارير المحامين ومن حضر المحاكمة، والتي سجلها المذيع إسلام عقل مفتتحًا بها المؤتمر، مضيفا أن الكلمة والقدرة على التركيز والكفاءة الصحية لا تشي بغيبوبة سكر بحسب الأطباء، وأن أوضاع ما بعد الإغماء أنها كانت بعد أن أنهى كلمته مباشرة، وبعد رفع الجلسة وإخلاء المحكمة من القضاة.

5- الحقيبة السرية أو حقيبة الأسرار والحديث عنها مجددًا جعل الانقلابيين حريصين على قتله، وهو ما ظهر بمحاولات من رجال الأمن التواصل مع المعتقلين والسؤال عمن هو أقرب الناس إلى الرئيس لمحاولة البحث عن تلك الأسرار مع من تركها الشهيد، فضلا عن الاستنفار الأمني الواسع والمبكر، وهو ما بدا ملحوظا أكثر بقاعة المحكمة.

6- أما حلقة عمرو أديب التابع للانقلاب، السبت 15 يونيو، فحاول خلالها أن يمهد ويحضر لموت الرئيس مرسي قبل الاغتيال بـ48 ساعة، باستضافة ثلاثة أطباء ليقدم حلقة متكاملة عن الموت المفاجئ بأنه أمر الله، كأن السيسي كان يهيئ المصريين لإعلان موت الرئيس الشهيد مرسي المفاجئ؛ استباقًا لإعلان موته، وأنه أمر مفاجئ.

7- إعلان وزارة الخارجية الأمريكية المشبوه الذي قالت فيه: "لقد قرأنا التقارير حول وفاة الرئيس ولا تعليق لنا"، وهو تقرير يدين النظام ويعبر عن أن الأمريكان لا يريدون إدانة حليفهم في الشرق الأوسط إدانة مباشرة.

8- عدم استدعاء طبيب متخصص، وأن الطبيب الموجود (رمد) فحص عين الرئيس، مما استفز أطباء من المعتقلين الذين شاهدوا الإهمال، وأن أطباء الإخوان المعتقلين طلبوا السماح لهم فلم يسمح لهم الضباط والمرافقون، ومن الطبيعي وجود طبيب قريب ولم يأت أي طبيب ليعالجه، ورفض الأمن ذلك، وادعى أن الإسعاف سيصل ووصل بعد نحو نصف ساعة (30 دقيقة)، كما رفض الأمن مرافقة أحد للرئيس دون وجود مرافق، ولم يعرف هل توفي في المحكمة أم في الطريق أم في المستشفى.

9- تقرير النيابة العامة الذي قالت فيه "لا يوجد أي آثار إصابات حديثة على جسده"، وتساءل: ما هو الداعي؟ وكأنه يوجد إصابات غير حديثة، وما مدعاة الحديث في التقرير عن إصابات؟.

10- عدم إبلاغ أحد من أهله، ثم أبلغوا المحامين لاحقا، ومُنع المحامون من الخروج، وكان التكتم سائدا، حتى إن أول من أعلن عن وفاة الشهيد التلفزيون المصري، حاولنا الاتصال بزوجة الرئيس ولكنها أكدت مبدئيا أن الخبر غير صحيح، وهذا أثار بلبلة في إشاعة الخبر.

11- تم منع الزيارة في كافة سجون مصر لأجل غير مسمى. كل ما حصل يضع علامة استفهام كبرى حول اغتيال الرئيس مرسي.

Facebook Comments