على بوابات مستشفى الحياة تتكشّف بعض خيوط الأزمة، ستينيّ يرقد حتى الموت أمام المستشفى المعروفة بمنطقة حمامات القبة وسط القاهرة، بدعوى الالتزام بتعليمات وزارة الصحة بحصر استقبال حالات الاشتباه بكورونا على مستشفيات الحميات.

تقول إدارة المستشفى، الفخورة بما قدمته للمريض، إنها التزمت بتوصية إدارة الطب العلاجي في وزارة الصحة بعدم لمس الجثمان كونه مشتبها بإصابته بالفيروس، وإنها تواصلت مع الإدارة ووحدة مباحث الزيتون فقط للقيام برفع الجثمان؛ لأن عملية الرفع تحتاج إلى طريقة معينة للتعامل مع هذه الحالات، طبقا للبروتوكول المطلوب من وزارة الصحة .

لم تنشغل المستشفى قليلا بتبرير موقفه بترك المريض للخروج بهذه الحالة، وهو الواثق كما يقول من إصابته، ولا ببذل أى جهد يذكر حتى لستره قبل حضور فريقى وحدة المباحث وإدارة الطب العلاجي لرفع جثمانه، هذه العملية التي أخذت بحسب شهود عيان نحو سبع ساعات كاملة، لا شيء في ذلك يدعو للحرج إذا ما تابعت تعليقات متحدث وزارة الصحة الذي أعلن بالأمس أن 14 حالة وفاة من أصل 36 حالة الوفاة المعلنة حتى الآن بسبب فيروس كورونا، كانوا قد توفوا أصلا قبل الوصول إلى مستشفى العزل أو فى أثناء عملية نقلهم.

نتساءل هنا عن المصابين الذي لم يصل بهم الحال حتى الآن إلى هذه الظروف، ونسأل الله السلامة للجميع، نتساءل فنجد الإجابة نفسها لم تتغير، الأرقام المعلنة أقل بكثير، أقل بأضعافها من واقع الأزمة في مصر، والدولة لا تعمل على تتبع الوباء بين المخالطين .

معادلة بسيطة يدركها الأطباء جيدا، فإذا كانت بعض البلدان تجرى يوميا ما يصل إلى 20 ألف تحليل بين المشتبه بهم وتعلن عن مئات المصابين منهم، فسيكون من البديهي أن تعلن وزارة الصحة المصرية هذه الأرقام الهزيلة، وهى تجرى الفحص لبضع مئات فقط كما تدركها القوات المسلحة، التي بدأت مبكرا عمليات حجر واسعة بين قياداتها وأفرادها، وحددت كما تكشف وثيقة مسربة على مواقع التواصل الاجتماعي عددا من المناطق الحمراء تشير إلى سرعة تفشى الوباء بين قاطنيها وتتخذ إجراءات استثنائية معهم.

الوثيقة التي أثارت موجة من الجدل بين النشطاء وكتائب النظام الإعلامية قبل أن يعلن المتحدث باسم وزارة الصحة عزل عدة مدن وقرى في 10 محافظات لمنع انتشار الفيروس، ومؤكدا ما ذهبت إليه التسريبات عن عزل مناطق بمحافظات المنيا وبورسعيد والمنوفية وغيرها 576 حالة جرى الإعلان عن إصابتهم في مصر منذ وصول الوباء قبل نحو شهرين أو يزيد.

أرقام ستبقى فى حد ذاتها شاهدا على حقيقة تجاهل النظام لأبسط تدابير مكافحة الوباء، مقابل ما يبديه من دعوات لتعزيز الثقة مع مواطنيه.

أعلنت وزارة الصحة عزل قرى ومدن فى 10 محافظات لمدة 14 يوما كإجراء احترازي لمنع انتشار فيرس كورونا، وفى تصريحات متلفزة أفاد المتحدث باسم الوزارة، خالد مجاهد، بأن كل أجهزة الدولة تشارك تطبيق هذا العزل دون أن يسمى القرى والمدن المشمولة بالقرار. 

القرار يتزامن مع انتشار وثيقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن مناطق تشهد تفشى الفيروس فى مصر، من بينها مدن وقرى فى كل من المنوفية ودمياط والإسكندرية والمنيا وقنا. وبحسب منظمة "نحن نسجل" الحقوقية التي قالت إنها حصلت على الوثيقة من مصادرها الخاصة، قرر الجيش إيقاف الإجازات للمتواجدين فى الوحدات العسكرية حاليا من قاطني تلك المناطق، ومد الإجازات للمتواجدين خارج الوحدات حاليا لمدة 15 يومًا مع عزل العائدين من تلك المناطق 15 يومًا في أماكن عزل مطابقة للشروط بعد إجراء الكشف الطبي عليهم.

قناة "مكملين" ناقشت، عبر برنامج "قصة اليوم"، مستجدات الأزمة ودلالات الإعلان على صعيد جهود احتواء الوباء في مصر.

الدكتور أحمد عادل، استشاري أمراض الكلى، رأى أن تعامل مستشفى الحياة مع المواطن المصاب بفيروس كورونا يخالف البرتوكول المتبع في حالات الإصابة، والذي تم تعميمه على كل المستشفيات والمراكز الصحية.

وأضاف أن هذا البروتوكول ينص على إعطاء تقييمات لكل عرض من أعراض الفيروس، فمثلا عند وجود ارتفاع في الحارة يمنح التقييم 2، وإذا كان هناك كحة يتم إضافة 2، وإذا كان هناك صعوبة في التنفس يتم إضافة 2، وإذا كان المريض يعاني إسهالا أو ترجيعا يضاف 1، وحال وصول المجموع إلى 4 يتم إبلاغ الجهات المختصة.

وأوضح عادل أنه كان ينبغي على إدارة المستشفى التحفظ على المريض إلى حين وصول سيارة إسعاف مجهزة لنقله إلى إحدى مستشفيات العزل، مضيفًا أنه لا يوجد أي اختبار للتأكد من الإصابة بكورونا سوى عن طريق PCR وهذا الاختبار غير متوفر في أي مستشفى خاصة، وموجود فقط بمستشفيات الحميات.

بدوره رأى الباحث الحقوقي، هيثم غنيم، أن القوات المسلحة حددت مستشفى المعادي العسكرية ومستشفى ألماظة للحميات لاستقبال الرتب الأقل من رتبة لواء وعميد والمصابة بفيروس كورونا، كما تم تخصيص مصر الجديدة لاستقبال حالات الإصابة للرتب الأعلى مثل العمداء واللواءات.

وأضاف غنيم أن هناك تزايدا كبيرا في أعداد الإصابة بكورونا داخل صفوف القوات المسلحة، وقد تم تحويل المستشفيات المتواجدة في الكليات الحربية والعسكرية لفحص حالات الاشتباه في صفوف الطلاب والجنود، مضيفا أن القوات المسلحة لا تهتم سوى باحتواء انتشار الفيروس داخل صفوفها، ولا تهتم بالمدنيين من أبناء الشعب المصري.

وأوضح أن اللواء محمود شاهين كان مصابا بالفيروس وتعافى بشكل تام وعاد لممارسة عمله، مضيفا أن سياسة إخفاء المعلومات والتعتيم تؤدي إلى المزيد من الإصابات وانتشار الفيروس بين أبناء الشعب المصري؛ لأن كل أفراد القوات المسلحة والشرطة هم مكون من مكونات المجتمع المصري.

حصريا #قصة_اليوم تكشف معلومات عن أماكن الحجر الصحي للقوات المسلحة، وأسماء بعض الضباط المصابين بفيروس كورونا

حصريا #قصة_اليوم تكشف معلومات عن أماكن الحجر الصحي للقوات المسلحة، وأسماء بعض الضباط المصابين بفيروس كورونا

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Sunday, March 29, 2020

وفي السياق ذاته، أعلن البنك المركزي تقليص الحد اليومي لعمليات السحب والإيداع في البنوك لتصبح 5 آلاف جنيه فقط بالصرف الآلي، و10 آلاف جنيه فقط بالبنوك، كما قلص المعاملات إلى 50 ألفا فقط للشركات.

ودعا البنك المركزي إلى تقليل التعامل بالنقد والاعتماد على وسائل الدفع الإلكترونية بدعوى الحد من مخاطر انتشار كورونا.

ورأى خبراء مصرفيون أن وضع البنك المركزي قيودا على التعاملات المالية يأتي تحسبا لتدهور الظروف الاقتصادية مع تفشي كورونا، وحذرت "فيتش للتصنيف" من تعرض الاقتصاد المصري لأضرار بالغة مع تآكل الاحتياطي النقدي الأجنبي.

هل يكون في صالح المواطن.. شاهد تعليق الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي حول فرض البنك المركزي قيودا على سحب وإيداع الأموال في البنوك.

هل يكون في صالح المواطن.. شاهد تعليق الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي حول فرض البنك المركزي قيودا على سحب وإيداع الأموال في البنوك.#قصة_اليوم

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Sunday, March 29, 2020

Facebook Comments