اتهمت الحكومة اليمنية المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًّا بتبييت النية لإفشال اتفاق الرياض وتهريب الأسلحة والعتاد إلى خارج عدن، بدلا من تسليمها إلى اللجان المختصة، وقد رد المجلس الانتقالي باتهام أطراف حكومية بالمماطلة في تنفيذ الاتفاق.

لماذا لم تتمكن السعودية من حلحلة الخلاف المتكرر بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًّا بشأن تنفيذ الاتفاق الذي رعته بينهما في الرياض؟ وما تأثير استمرار هذه الخلافات على الوضع الأمني في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن وغيرها من مناطق الجنوب؟

اتهامات متبادلة

وبحسب تقرير بثته قناة “الجزيرة”، فهذه ليست المرة الأولى التي تتبادل فيها الحكومة اليمنية مع المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًّا الاتهامات بعرقلة تنفيذ اتفاق الرياض، فقد سبق لمسئول بالانتقالي أن هدد بطرد الحكومة اليمنية من عدن، كما اتهم مسئولٌ يمني المجلسَ الانتقالي بتمثيل رغبة الإمارات في السيطرة على الموانئ اليمنية.

ويأتي التصعيد الأخير رغم وجود لجنة سعودية في عدن لحلحلة المشاكل التي تحول دون تنفيذ اتفاق الرياض، فمن يتحمل مسئولية استمرار الخلافات رغم تأكيد الحكومة اليمنية أنها أوفت بمعظم التزاماتها في انسحابات القوات المتفق عليها هذا الشهر.

لا يظهر الرئيس اليمني إلا عندما يغادر الرياض، وقليلا ما يفعل، كما حدث عندما قصد “مسقط” مُعزيًا في السلطان قابوس بن سعيد، وفي الخارج لا يصرح، بل تتولى ذلك حكومته أو بيانات تحمل توقيعه .

الرجل لم يصرح مؤخرًا لا بالسلب أو الإيجاب عن اتفاق الرياض الموقع في 5 نوفمبر الماضي، لكن أركان حكومته أو على الأقل بعضهم ممن لا يُخفي استياءه من رد الفعل الرسمي اليمني الرئاسي على ما تفعل قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي، وغالبًا ما درج هؤلاء على توجيه النقد لاتفاق وُقع ولم ينفذ.

مماطلة

ووصل الأمر أخيرًا بحكومة هادي إلى الجهر بالشكوى، فالاتهام الصريح للمجلس الانتقالي الجنوبي بأنه يرفض تنفيذ الاتفاق وأن لديه نية مبيتة لإفشاله، وهو كما قالت الخارجية اليمنية يرفض تسليم السلاح ويمنع اللجان من القيام بعملها، ويرفض سحب القوات إلى المواقع التي حددها اتفاق الرياض، ما يعني أنه لا يلتزم ولا يرغب في ذلك .

وبحسب المصادر، فإن قوات الشرعية كانت قد بدأت الأسبوع الماضي الانسحاب التدريجي من مواقعها في محافظة أبين، ووصلت بالفعل لجنة سعودية إلى المنطقة للإشراف على ذلك، ولحل أي مشكلات تحول دون تنفيذ اتفاق الرياض، ويبدو من تصريح الحكومة اليمنية الأخير أن الانتقالي يراوغ، وأن ثمة جهات نافذة ومتنفذة تمنحه الغطاء، ويعتقد أن الانتقالي المدعوم علنًا من أبو ظبي يريد إنفاذ خطته الأصلية كلما استطاع ذلك، بالتحايل على الجانب السعودي أو على الأقل باستغلال رخاوة موقفه أحيانًا، وهو ما دفع الشرعية للشكوى ولكن لمن؟

فرض الأمر الواقع

الشكوى موجهة للسعودية على الأغلب، ولمارتن جريفث المبعوث الأممي المعني بأدق التفاصيل، وكلاهما كما يؤكد بعض اليمنيين معني بما هو على الأرض، ويرغبان في نصر سريع إذا أمكن، وهو ما لم يتحقق بعد في الحديدة نفسها، التي بذل المبعوث الأممي جهودا كبيرة للتوصل إلى اتفاق بشأنها بين الشرعية والحوثيين، فما بالك بمحافظات الجنوب بأسرها التي يتسارع عليها الانتقالي الجنوبي مع الحكومة اليمنية، الأمر الذي دفع الانتقالي الجنوبي إلى تبني تكتيكات التفاوض الحوثية تقريبا من حيث إقرار الوقائع على الأرض بالقوة المسلحة، ثم التفاوض على الخطوات القادمة، ما يجعل خسارة الأرض بالنسبة للشرعية أمرًا مفروغًا منه واقعيًا واستعادتها أمرًا متعذرًا .

أما حث الرياض على التدخل فمن شأنه إضعاف الشرعية أكثر أمام السعودية، وإلحاقها بمساعيها البطيئة التي تراعي الحليف الإماراتي أكثر مما يجب أحيانا.

Facebook Comments