تبادلت قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية، وقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الاتهامات بارتكاب خروق محدودة لوقف إطلاق النار الذي دعت إليه تركيا وروسيا، ودخل حيز التنفيذ منتصف ليلة السبت الأحد.

من جانبها، أكَّدت برلين أنها ستوجّه الدعوات قريبًا لحضور مؤتمر دولي حول ليبيا .فما فرص صمود وقف إطلاق النار في ليبيا على ضوء موقف طرفي القتال منه حتى الآن؟ وما أفق التوصل إلى حل سياسي للأزمة الليبية في ظل التحركات الدولية الراهنة الداعية إلى ذلك؟

قرابة ساعتين ونصف قضاها رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فايز السراج، في اجتماعه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مدينة إسطنبول، غداة لقائه في روما رئيس الوزراء الإيطالي جوسيبي كونتي لبحث تطورات الأزمة الليبية .

وبحسب تقرير بثته قناة “الجزيرة”، فإنَّ تحركات السراج التي تزامنت مع سريان وقف إطلاق نارٍ دعت إليه أنقرة وموسكو تأتي في سياق دعوات دولية إلى ضرورة وقف القتال، والتوصل إلى حل سياسي متوافق عليه بإشراف الأمم المتحدة في ليبيا.

أن تلتزم قوات حفتر بوقف إطلاق النار بعد أن رفضته فذلك لأنَّ ماء غزيرًا جرى تحت الجسر، ثمة من ينتصر ولو سياسيًّا، وهو ما ألجأ حفتر إلى ما لا يرغب فيه، فالسراج في إسطنبول بعد تدخل تركي حاسم قلب موازين القوى في ليبيا، فثمة قوات وصلت وإن اقتصرت على مستوى المستشارين، وثمة دولة أخرى هي الأقوى في الجوار الليبي استقبلت السراج ووزير الخارجية التركي.

الجزائر التي أشهرت خطوطها الحمراء في وجه العالم بأسره، أو على الأقل في وجه محور دون غيره يريد الغلبة لحفتر، وإن تعذر عليه ذلك قصف بالنيابة عنه وقتل.

طرابلس هي الخط الأحمر جزائريًّا وكذلك تركيا، ولم تقتصر الأنباء السيئة التي تلقاها ذلك المحور على هذا، بل هناك اتفاق يبدو أنه فارق ومفصلي بين أردوغان وبوتين على وقف إطلاق النار .

حدث هذا والطرفان يناصران فريقي الصراع الليبي، فهناك قوة روسية خاصة تبرأ منها بوتين تقاتل في صفوف قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وهناك الأتراك الذين لم يعودوا يطيقون صبرا على تغول محور القاهرة أبو ظبي، الذي يسابق الزمن لحسم الساحة الليبية بأسرها لصالحه.

هل تخلت موسكو ضمنًا عن حفتر؟

يتجاوز الأمر المعايير الأخلاقية فلا خذلان، يل مصالح تتغلب على ما سواها؛ فموسكو وقّعت اتفاقًا تاريخيًّا مع أنقرة على نقل غازها عبر تركيا ومياه البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا، والحال هذه فإنها لا تذعن لأنقرة بل تأخذ مخاوفها إزاء حفتر في الحسبان .

وإذ تفعل روسيا ذلك فإنها تدفع باتجاه حل سياسي كان اللواء المتقاعد يعارضه، ولا تكتفي موسكو بهذا وإنما تنسق مع برلين لإنجاح المؤتمر الذي تعتزم استضافته حول ليبيا، وبهذا ينتصر المحور الآخر أو على الأقل مقاربته للصراع الليبي، وهو ما يدفع بحفتر ومن والاه وناصره إلى الزاوية، فهل يستطيع الرجل الانقلاب على موسكو ومواصلة القتال؟.

ما يحدث على الميدان يقول إن هناك خروقا لوقف إطلاق النار، لكنها لا ترقى إلى درجة تهديد الهدنة، فليس من مصلحة قوات حفتر أن تقف في وجه ما يتحول تدريجيا إلى رغبة دولية قاهرة لدفع الجميع إلى طاولة المفاوضات، فالصراع لم يعد مقتصرا على أطرافه المحليين وداعميهم القدامى بل تجاوز ما كانت تسعى إليه عواصم كباريس، فروما أصبحت على خط الأزمة وكذلك الاتحاد الأوروبي بعد دخول أنقرة وموسكو بقوة على خط الصراع وكذلك الجزائر.

Facebook Comments