في طلب بدا أقرب إلى الاستغاثة، أرسل الطبيب إلى أصدقائه لتوفير جهاز تنفس صناعي يساعده على التقاط أنفاسه، هكذا يقول أصدقاء الطبيب أحمد اللواح، أستاذ التحاليل الطبية، أحدث ضحايا كورونا في مصر أو أحدث ضحايا خط المواجهة الأول في معركة الوباء.

الطبيب الذي قضى نحبه في إحدى مستشفيات العزل بالإسماعيلية، يقول مرافقوه إنه أُصيب بالفيروس نتيجة اختلاطه بعامل مصاب بأحد مصانع بورسعيد، وعليه فقد أُصيبت ابنة الطبيب، فيما يؤكد آخرون أن الممرضة التي قامت بسحب العينة للعامل هي أيضا أصيبت بالفيروس، وأن آخرين من طاقم استقبال العامل المصاب الأول ما زالوا يخضعون للحجر الصحي بالمستشفى نفسها.

هذه أبسط صورة للمتوالية الهندسية لانتشار الفيروس الذي حذرت منها منظمة الصحة العالمية، وتحدث عنه السيسي فى خطابه الوحيد منذ ظهور الوباء في البلاد، لكنّ الأطباء يؤكدون أنه لم نر أو نسمع أن مستشفى واحدة أو عيادة واحدة جرى إنشاؤها استعدادا لهذا الخطر.

يمكنك أن ترى وتسمع كل يوم عن سباق تجريه الحكومات في أوروبا والولايات المتحدة لإعداد المشافى، وزيادة أعداد غرف العناية المركزة في محاولة احتواء هذا الخطر، ويمكنك أن تسمع عن إجراءات تجرى على قدم وساق بمستشفيات القوات المسلحة في مصر، لكنك لو فتّشت عن أى جهد للمواطنين العاديين في مصر- كما يقولون- فلن تجد هي نفسها الأرقام الهزيلة عن مشافي الحميات المخصصة للعزل، وهى نفسها الأرقام لمصابين جرى انتقاؤهم من بين آلاف يفترض أن يخضعوا للفحص، وهى نفسها الأرقام الهزيلة لزيادة بدل المهن الطبية التي احتفت وسائل إعلان النظام بها بزيادة 75%، سوف تتراوح في نهاية المطاف بين 250 إلى 400 جنيه فقط بعد خصم الاستقطاعات طبقا للفئة الطبية المستحقة، حسب ما يؤكد أمين عام نقابة الأطباء الدكتور إيهاب الطاهر، والذي يؤكد أنه إذا كانت هذه الزيادة هي تقدير الدولة الوحيد لجهود الأطباء فسيكون الأمر محبطًا بلا شك.

رسالة طبيب على خط المواجهة نقلها خالد البلشى، رئيس تحرير موقع “درب”، رسالة للمسئولين لا يتحدث فيها عن بدل العدوى لكن يتساءل: هل ستعاملون المتوفين منا بأنهم شهداء؟ سؤال يمكن استخلاص إجابته في واقعة وفاة الطبيب أحمد اللواح.

الزيادة لا تساوى في الحقيقة ثمن بقائه لساعة واحدة فى مستشفى خاصة أو حتى عسكرية، والثمن الذي حاول الطبيب الفقيد أن يدفعه لن يسعف آلاف المرضى المعرضين لهذا الخطر، حسب ما تشير إحصائيات الوضع الطبي في مصر، الذي يتحدث رسميا عن 22 سريرًا فقط لكل 1000 مواطن.

بينما تشير المعايير الدولية إلى 93 سريرا على الأقل لاستيعاب المرضى فى الحالات العادية، أما متوسط عدد أسرة العناية المركزة فتتحدث الأرقام الرسمية عن 10000 سرير فقط بين المستشفيات الحكومية والجامعية، وإن كان نحو ربعها تقريبا بحاجة إلى الصيانة العاجلة في وقت يفترض فيه أن تزيد عن الضعف، فجوة تزداد بالصعيد الذي لا يملك إلا سريرًا وحدًا للرعاية المركزة لكل 22 ألف نسمة حسب تأكيدات نقابة الأطباء.

مشكلة بحّت فيها أصوات كثيرة وكانت معرضًا لطلبات إحاطة نيابية للحكومات المتعاقبة، قبل أن يطالب نواب المجلس الحالي بتمويل زيادة أعداد الأسرة من مبلغ المائة مليار الذي تحدث عنه السيسي لمكافحة الفيروس، ولا يدرى أحد فيما يصرف، أصوات وصلت في النهاية إلى القول بأن القضية ليست على أولويات وزيرة الصحة ولا تعيرها فيما يبدو أي انتباه.

وأعلنت هيئة الرعاية الطبية بمدينة بورسعيد، أمس، عن وفاة أول طبيب مصري مصاب بفيروس كورونا فى البلاد، الطبيب أحمد عبده اللواح، أستاذ التحاليل الطبية بجامعة الأزهر، وقالت إدارة الرعاية الطبية إن حالته شهدت تحسنا كبيرا قبل يومين، نقل على إثرها إلى مستشفى أخرى للعزل الطبي، قبل حدوث تدهور مفاجئ أدى إلى وفاته.

وبحسب محادثة مسربة للطبيب المتوفى وأحد زملائه عبر تطبيق “واتس آب”، استغاث اللواح بزميله كي يرسل له عربة إسعاف مجهزة لنقله إلى مستشفى الحجر الصحي بالإسماعيلية، بعدما فشل فى العثور على جهاز تنفس صناعي، وهو ما أثار حالة من الغضب بين الأطباء الذين استنكروا عدم وجود عربات إسعاف مجهزة لمثل هذه الحالات الطارئة فى بورسعيد، وهى المحافظة الأولى فى تطبيق ما يعرف بنظام التأمين الصحي الشامل، كما أعادت وفاته الحديث عن مواجهة الوباء في مصر في ظل ضعف الإمكانات الطبية وتجاهل النظام لمطالب سد العجز الكبير فى الطواقم الطبية وأقسام العناية المركزة.

وقد أثارت ظروف وفاة أول طبيب مصاب بفيروس كورونا في مصر الكثير من الجدل حول قدرة المنظومة الصحية على مواجهة الوباء العالمي، فقد جاءت تسريبات محادثات الطبيب الفقيد أحمد اللواح مع بعض زملائه لتكشف عن استغاثة للحصول على جهاز للتنفس صناعي بأى سبيل لإنقاذ حياته، ما يشير إلى الخلل الشديد في التعامل مع الوباء بالمستشفيات الحكومية أو الخاصة، فضلا عن أن معاناته حدثت في بور سعيد المحافظة الأولى في تطبيق ما يعرف بنظام التأمين الصحي الشامل.

أزمة أخرى تعيشها البلاد جراء التراخي عن إصلاح المنظومة الصحية وتختص بأعداد الطواقم الطبية، فرغم كثافة الخريجين من كليات الطب الحكومية والخاصة، إلا أن الهجرة بحثًا عن التقدير والرزق تضع مصر خلال هذه الأزمة أمام حائط مسدود.

قناة “مكملين” ناقشت، عبر برنامج “قصة اليوم”، تداعيات وفاة أول طبيب مصري بفيروس كورونا، بعد أن أرسل استغاثة يطلب فيها توفير جهاز تنفس صناعي لها.

أرسل استغاثة ومات.. معاناة شديدة عاشها الطبيب #أحمد_اللواح بحثا عن سرير مجهز بالتنفس الصناعي

أرسل استغاثة ومات.. معاناة شديدة عاشها الطبيب #أحمد_اللواح بحثا عن سرير مجهز بالتنفس الصناعي #نشرة_المساء

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Monday, March 30, 2020

الدكتور مصطفى جاويش، المسئول السابق بوزارة الصحة، رأى أن وزيرة الصحة أعلنت عن تخصيص نوعين من المستشفيات للتعامل مع حالات كورونا: الأولى مستشفيات “الفرز” والمقصود بها الحميات والصدر، ومستشفيات العزل وكان يجب وضع أجهزة التنفس في مستشفيات الفرز أيضا؛ لأنها تستقبل المريض وتقيّم حالته، وكذلك سيارات الإسعاف التي تنقل المريض من الفرز إلى العزل.

وأضاف أن عدم وجود أجهزة في مستشفيات الفرز وسيارات الإسعاف يفسر وفاة 14 حالة مصابة بكورونا قبل وصولها لمستشفى العزل، كما أعلنت الوزيرة، وهو ما يفتح التساؤلات حول سبب الوفاة وهل جاءت بسبب عدم توافر أجهزة تنفس صناعي، أو بسبب خطأ في التشخيص، أو عدم وجود أجهزة في سيارات الإسعاف.

ولفت إلى أن أجهزة التنفس الصناعي مستويات وليست على مستوى واحد لكل مرضى الجهاز التنفسي، وكل مريض قد يحتاج إلى جهاز معين، وفي ظل نقص أعداد الأجهزة يتوقع تصاعد الوفيات في مصر مع زيادة انتشار الفيروس.

الدكتورة نهال أبو سيف، استشاري أمراض الباطنة والكلى بجامعة برمنجهام بإنجلترا، رأت أن مشكلة كورونا تكمن في أنه يسبب فشلا في الجهاز التنفسي، وهذا سبب الوفاة في الحالات المتأخرة، مضيفة أن الأطباء منذ البداية يحددون هل المريض سيوضع على جهاز التنفس الصناعي أم لا، حسب عوامل متعددة مثل السن والأمراض المزمنة ونشاط الفرد وحيويته.

وأضافت أن عدد أجهزة التنفس الصناعي على مستوى مصر يبلغ 2000 جهاز، وبالتالي لا توجد إمكانية لوضع كل الحالات على جهاز التنفس الذي قد ينقذ حياتهم، مضيفة أن انخفاض عدد الوفيات في ألمانيا مقارنة بإيطاليا رغم اقتراب نسب الإصابات بسبب توافر أجهزة التنفس الصناعي، حيث تمتلك ألمانيا 80 ألف جهاز تنفس صناعي، وهي الأولى في أوروبا في عدد الأجهزة، بينما إيطاليا تمتلك 5 آلاف جهاز، وهو ما يكشف عن سبب زيادة حالات الوفاة.

وأوضحت أن جهاز التنفس الصناعي الآن يعد شريان الحياة لكل مرضى كورونا حول العالم، ويتم تقييم حالة المريض فور دخوله المستشفى، وليس كل مرضى كورونا يحتاجون للجهاز، وبعضهم قد لا يحتاج للحجز في المستشفى، ويتوقف ذلك على سن المريض ودرجة حرارته ونسبة الأوكسجين في الدم.

شاهد مع سيد توكل من المسؤول عن وفاة طبيب مصري بالكورونا

شاهد مع سيد توكل من المسؤول عن وفاة طبيب مصري بالكورونا

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Monday, March 30, 2020

Facebook Comments