توعدت إيران بالرد على استهداف إحدى ناقلاتها للنفط في البحر الأحمر، وأوضحت أن هناك جهات تنتفع من الحروب وتسعى لعرقلة جهود السلام والحوار في المنطقة.

يأتي هذا بالتزامن مع تأكيد إسلام آباد مساعيها للحوار بين طهران والرياض وإرسال الولايات المتحدة قوات وتعزيزات إضافية إلى السعودية. فما الجهات التي تتهمها طهران بالوقوف خلف استهداف ناقلتها؟ وما دلالة ربطها الهجوم على الناقلة بعرقلة جهود الحوار؟ وما هي ملامح الرد الإيراني المحتمل على استهداف الناقلة؟ وما هي التداعيات التي يمكن أن يتركها على المنطقة؟

على وقع رسائل مختلفة إن لم تكن متناقضة تمر المنطقة الآن بما مكن وصفه اختبار حقيقي لقدرة دولها على تجاوز التحديات التي تهدد أمنها. فبعد هجوم تعرضت له ناقلة نفط إيرانية، الجمعة، في البحر الأحمر قبالة السعودية أكدت طهران أنها لن تتردد في الرد على من استهدف ناقلتها حال اكتمال تحقيقات في هذا الصدد . وحسب تقرير بثته قناة “الجزيرة”، فإن التهديد يأتي بعد ما بدا استنتاجات أولية إيرانية تربط الهجوم بما سمتها طهران جهات تنتفع بحروب المنطقة وتسعى لعرقلة الحوار فيها، الهجوم وما تبعه من وعيد واتهامات يتزامن وزيارتين وشيكتين لرئيس وزراء باكستان إلى طهران والرياض ومع إرسال قوات وتعزيزات أمريكية إلى السعودية.

ستدفعون الثمن غاليا، هذا وعيد من إيران لمن ضربوا ناقلة نفطها في البحر الأحمر قبالة السواحل السعودية، في أحد مفاعيله نقل الهجوم إيران إلى موقع الضحية فلطالما وجهت أصابع الاتهام إليها تلميحا أو تصريحا بالمسؤولية عن سلسلة هجمات على ناقلات ومنشآت نفطية منذ الصيف الماضي. والآن إذا كان الإيرانيون هم الضحية فإن المجتمع الدولي يواجه اختبار الدفاع دون تمييز عن مبادئ حرية الملاحة البحرية في المياه الدولية. تقول السعودية إن حرسها أراد مساعدة الناقلة الإيرانية عند استهدافها، لكن الناقلة كما أضافت أغلقت نظام التتبع الآلي ولم ترد على الاتصالات.

لن يغير ذلك شيئا على الأرجح في فهم طهران لحدث يصفه الأمين العام لمجلس أمنها القومي على شامخاني وفقا للقرائن المتاحة بأنه مغامرة خطيرة، أما الرد المناسب عليها فسيتحدد على ضوء عمل لجنة تحقيق شكلها مجلس الأمن القومي الإيراني. وقد يتم التحرك أيضا على هدى من رسالة يبدو أن طهران تلقتها فوعتها، فحوى الرسالة يلخصه حديث الإيرانيين عن أفراد ومجموعات ودول قالوا إنها تنتفع من الحروب وتسعى لزعزعة الأمن في المنطقة وتعرقل أي جهود للسلام والحوار.

لا تسمي الحكومة الإيرانية تلك الجهات لكن يبدو أن من مراميها زعزعة أمن الملاحة البحرية بتأجيج التوترات في المضائق والممرات المائية الدولية، وثمة كما يبدو أهداف أخرى فالحديث عن محاولة إعاقة جهود الوساطة والحوار يأتي وسط تقارير إعلامية وتحرك وساطات إقليمية لصالح تهدئة التوتر بين السعودية وإيران.

في إطار مساعيها لحل ذلك الخلاف تكشف وسائل إعلام في إسلام آباد عن وفود أمنية باكستانية زارت البلدين سرا، استبق ذلك التحرك زيارة الوساطة التي قادت رئيس وزراء باكستان عمران خان إلى طهران على أن يزور السعودية يوم الثلاثاء المقبل.

ليس معلوما إذا ما كانت بوادر حوار سعودي إيراني هي ما حاول نسفه من خططوا للهجوم على الناقلة الإيرانية، نجاحهم في ذلك لاشك يعني تصعيدا جديدا في منطقة لم يبرحها التوتر بعض القراءات المتعجلة رأت في إرسال الأمريكيين مزيدا من القوات والمعدات العسكرية إلى السعودية إسهاما في ترجيح الخيار التصعيدي. البنتاجون وهو يعلن الخبر حرص على التوضيح بأن الولايات المتحدة لا تسعى إلى المواجهة مع إيران، ويوضح المبعوث الأمريكي الخاص بإيران من جانبه بأن التعزيزات التي يصفها بالدفاعية جاءت استجابة لطلب الرياض المساعدة في تحقيق أمنها.

أما الرئيس الأمريكي فلا يزال وفيا لمقاربته المالية لكل مسألة تتعلق بالحليف السعودي وبتأكيد من دونالد ترمب لا يتعلق الأمر سوى بخطوة أخرى مدفوعة الثمن.

 

 

 

Facebook Comments