9 سنوات من الرفض والتطلع لمستقبل أفضل، هي أيضا 9 سنوات من القتل والتشريد والتهجير اكتوى بنيرانها الكثير من السوريين، هكذا دخلت الثورة السورية عامها العاشر في أجواء بعيدة كل البعد عما قامت من أجله، فما أسباب ذلك؟ ومن المسئول عما آلت إليه الأوضاع؟ وإلى أين تتجه الأوضاع وقد استولت قوات النظام وحلفاؤه على غالبية محافظات البلاد؟.

هكذا كانت في أيامها الأولى أشواق حرية صدحت بها حناجر السوريين ربيع 2011، أثقل حكم الأسد حاضر سوريا عقودا طويلة فكانت الثورة.

وبحسب تقرير بثته قناة “الجزيرة”، كانت سلمية أول ما بدأت، وطال صبر الثوار على آلة القمع التي انهالت عليهم من كل اتجاه، كان تصارع عداد القتلى مفزعًا لكن عداد المدن والبلدات المتجاوبة مع نداء الحرية لم يكن بطيئًا هو الآخر.

تزايدت معدلات الانشقاق فى صفوف جيش النظام، وتسلحت الثورة كرها لا طوعا، كما يؤكد مناهضون كثر لنظام الأسد، حتى عام 2014 سيطرت المعارضة على نحو 75% من الأرض، وكان وضع النظام صعبًا قبل أن تدخل على الخط متغيرات كثيرة.

أربك الظهور المفاجئ لتنظيم الدولة المشهد، واتسعت باضطراد مناطق نفوذه وانخرط فى قتال مع جميع الأطراف تقريبا، وازداد الارتباك بظهور التحالف الدولي بقيادة واشنطن، فالدعم الأمريكي والغربي السخي أبرز إلى المشهد المقاتلين الأكراد، أو ما تعرف بقوات سوريا الديمقراطية التى لم تحارب تنظيم الدولة وحدها، بل المعارضة والنظام أيضا، وباتت الآن تسيطر على ما يقارب ثلث الأرض السورية شرق الفرات بما تحويه من ثروات.

كان طوق النجاة الحقيقي الذي أُلقي للنظام السوري هو “روسيا”، وشهد خريف 2015 انطلاق التدخل العسكري الروسي المباشر الذي رجح لاحقًا كافة النظام، وفاقم وما يزال خسائر الأرواح فى صفوف السوريين.

ازدادت مناعة الأسد بحلفاء آخرين أيضا، فهناك الصين أيضا لم تتردد فى استخدام الفيتو مع روسيا فى مجلس الأمن كلما اقترب العالم من مواجهة النظام ولو بالإدانة، وهناك إيران التى بعثت بما اعتبرتهم خبراء عسكريين لدعم النظام، فضلا عن مليشيات مسلحة جلبتها من عدة بلدان، أثخنت فى دماء المدنيين محاولة، رسم ما وصف بالهلال الشيعي الممتد من طهران حتى الضاحية الجنوبية.

بموازاة القتال والمجازر، انطلقت مسارات سياسية دولية عديدة بشأن الأزمة السورية، بدءًا من جولات جنيف الأممية، مرورا بأستانة وانتهاء بسوتشى.

لم يفلح مسار واحد في كبح جماح القتل والتدمير المستشريين على أرض سوريا منذ تسع سنوات، حيث ذاق السوريون صنوفا من الموت رصاصا وتعذيبا وقذفا وبراميل متفجرة مسحت مدنا وبلدات من على الخريطة، وكان الموت بالغازات والأسلحة الكيماوية خطا أحمر مزعومًا وضعته الولايات المتحدة أمام بشار الأسد، فعبره مرارًا مخلّفًا آلاف القتلى فى الغوطة وخان شيخون وغيرهما.

حصاد قرابة عقد من الدماء لم يشهد حسما كاملا لأي طرف، لا فى السياسة ولا على الأرض، الثابت الوحيد أن المأساة السورية تحمل فى سطورها مئات آلاف القتلى ومثلهم تقريبا من المعتقلين والمختفين، فضلا عن ملايين اللاجئين عبر العالم والنازحين، فيما تبقى فى الداخل من ملاذات متاحة مكتظة، وباتت سوريا ساحة صراع دولية تتضارب فيها أطراف عديدة تتلاقى مصالحها حينا وتتعارض حينا، ولا تكترث كثيرا لأشواق السوريين الأولى نحو الحرية والتغيير.

Facebook Comments