الحكم بعد المكالمة.. هكذا يُدار القضاء في مصر منذ الانقلاب العسكري في كل درجات التقاضي، فلم يعد في مصر المحروسة مكان للعدالة، وباتت البلاد بطولها وعرضها وثرواتها نهبا للعسكر.

الحكم بعد المكالمة، هكذا بات القضاء في مصر يأتمر بأمر السلطة التنفيذية وهكذا خلع عنه ثوب الاستقلال والنزاهة منذ الانقلاب العسكري وحتى الآن، حسب تقرير بثته قناة “وطن” الفضائية.

فبأمر من السلطة التنفيذية يتحول المجرم إلى ضحية، وبمكالمة هاتفية تأمر جهات سيادية النيابة العمومية بمنع صوت الضحية عن قاعة المحاكمة الهزلية.

تحوُّل المؤسسات القضائية إلى مرافق إدارية تابعة للسلطة التنفيذية لم يكن وليد الانقلاب، فقد قام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بمذبحة القضاة وأطاح خلالها بمجموعة منهم، كان على رأسها المستشار يحيى الرفاعي الذي نعى استقلال القضاء في عهد مبارك وتغوله على السلطة القضائية.

عقود مرت حتى تحول القضاة إلى دعاة سياسيين يصدرون أحكامهم ليس من خلال منصات العدالة بل من دوائر الإرهاب، لتذهب سيادة القانون مع ما ذهب من ديمقراطية وحرية بانقلاب الثالث من يوليو.

تقويض المؤسسة القضائية كان مقصودًا، وتدخل القضاة في السياسة كان مرتبًا؛ بهدف إحكام سيطرة دولة الانقلاب على مفاصل دولتهم العسكرية، وهو ما يخالف المادة الأربعين من الدستور، في المقابل لم يكن قضاة السيسي مجبرين على ما يصدرونه من أحكام مسيسة، فقد كانت مشاركتهم تطوعية ودعمهم للأنظمة المستبدة اختياريا.

المتابع لمنظومة العدالة منذ ثورة يناير وحتى الآن، يدرك أن حركة القضاة لم تكن فردية فقد كانت المنظومة مهترئة، بداية من المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاء ونادي القضاة، وانتهاء بوزارة العدل والنيابة العامة.

Facebook Comments