أعلن البرلمان العراقي عن تأجيل جلسة كان سيعقدها لاستكمال الخطوات المتعلقة بمشروع قانون المفوضية العليا للانتخابات إلى إشعار آخر، في خطوة تتزامن مع اجتماعٍ لمجلس الأمن الدولي، محوره بحث المرحلة التي وصلت إليها الأزمة الجارية في العراق.

ما هي العوامل التي تحول دون توصل الطبقة السياسية في العراق إلى حل ينهي الأزمة المتفاقمة في البلاد؟ وأي أفق ينتظر الجهود الرامية لإنهاء الأزمة في ضوء أداء المؤسسات الرسمية بشأنها وجلسة مجلس الأمن لتدارس تطوراتها؟

وبحسب تقرير بثته قناة “الجزيرة”، يترقب العراق ما قد يقوده للخروج من الأزمة التي انهمك فيها مؤخرًا، لكنّ المؤشرات تقول إن ذلك ليس هينًا بالمرة، فعلى وقع استمرار المظاهرات الغاضبة، أعلن مجلس النواب عن تأجيل جلسة حتى إشعار آخر كان يفترض بها أن تمهد عمليَّا لمشروع قانون جديد يتعلق بالمفوضية العليا للانتخابات .

عدا عن ذلك تُراوح المشاورات داخل الطبقة السياسية لاختيار بديل لرئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي مكانها، راسمة مصاعب التوصل إلى حل يحقق الانفراج المأمول. مشهدٌ جعل مجلس الأمن الدولي يخصص جلسة للشأن العراقي لبحث إلى أين وصلت الأزمة في العراق وكيف السبيل للخروج منها.

تغيير النظام

فالمحتجون يعرفون ما يريدون، إنهم ماضون نحو عراق جديد لم تحققه لهم استقالة حكومة عادل عبد المهدي، فهي وإن أبهجتهم لم تحد من زخم الحراك الشعبي في بغداد ومدن الوسط والجنوب، بل زادت المحتجين تمسكًا بمطالب الإصلاح الشامل التي سالت دماء لأجلها على مدى شهرين من هبَّتهم هذه، إنهم يصرون الآن على محاسبة قتلة المتظاهرين إلى جانب الساسة الفاسدين، بقدر إصرارهم على تغيير منظومة الحكم القائمة في العراق منذ 2003.

قد تبدو السلطة والنخب السياسية التقليدية، في رأي المحتجين، غير ميّالة نحو إصلاح سياسي جذري، فهي تركز على جهود التهدئة على صُعد شتى كمدخل لتفكيك الأزمة، من ذلك إصدار القضاء مذكرات اعتقال بحق المعتدين على متظاهرين ومن أصدروا لهم الأوامر.

تحدٍّ جديد

أما على الجبهة السياسية، فقد أطلقت السلطات مسارًا تحسبه متسقًا مع جوهر المطالب الشعبية. استقالة حكومة عبد المهدي أدخلت البلد كما يبدو في مرحلة جديدة من الغموض، وهذا تحدٍّ كبير أمام الطبقة السياسية المنقسمة المدعوة لبلوغ توافقات تلامس مطالب المحتجين، وتُوازن في الوقت ذاته ما بين مصالح قوى فاعلة في المشهد العراقي .

مبكرًا راحت الأحزاب تبحث ملامح المرحلة المقبلة، حتى قبل إعلان البرلمان قبول استقالة الحكومة، وكان نواب الشعب يتأهبون من جانبهم لتناول مباحثات تسمية رئيس وزراء جديد لولا أن تأجلت جلستهم حتى إشعار آخر .

غير أن أهم ما كان على جدول أعمال تلك الجلسة استكمال مناقشة مشاريع قوانين إصلاحية، أولها يتعلق بقانون الانتخابات، ويعنى الثاني بمفوضيتها العليا، وهو نص يعمل على تقسيم العراق إلى دوائر انتخابية صغيرة .

تقريب وجهات النظر

لا شك أن التأجيل يتيح مساحة لتقريب وجهات النظر قبل عرض القانونين على التصويت، لكن بأي عين ينظر الحراك الشعبي إلى تلك الخطوات جميعها، ففي لهفته إلى التغيير أبقى الشارع على ضغطه قائما على أصحاب القرار، ويبدو أنه لم يمنح هذه المرة الكتلتين الأكبر في البرلمان ترف الوقت لعقد الصفقات السياسية .

ستجد في العراق من لا ينكرون تأثير العالم الخارجي الذي يصفونه بالحاسم، بين أولئك مثلا متفائلون باجتماع لمجلس الأمن يبحث الأزمة في العراق؛ عله يدفع نحو حل يوقف نزيف الدم العراقي ويطوق الأزمة، وستجد بينهم أيضا من يترقبون إشارة من أطراف ضالعة في الملف العراقي قد تدفع شركاء العملية السياسية إلى الالتفاف حول شخصية بعينها.

وثمة فريق من العراقيين هو الذي يُسمع صوته منذ مطلع أكتوبر، يؤمن بأن الحل ينبغي أن يكون عراقيًّا صرفًا، لكنه صنفٌ من الحلول يغير كل قواعد اللعبة.

Facebook Comments