آلة قتل المواطنين عمدًا لا تتوقف في مصر عبر التصفية بأيدي أمن السيسي تارة، والظروف الاقتصادية التي اضطرت المصريين للإقدام على الانتحار تارة أخرى، وأخيرا تحت لافتة القانون، يأبى قضاء السيسي إلا أن يُنهي هذا العام كما بدأه، بفاجعة جديدة يزهق فيها أرواح ثلاثة مصريين في قضايا لم تتوفر بها أيٌّ من شروط المحاكمات العادلة، ما بين المحاكمات العسكرية للمدنيين المخالفة للدستور ومحاكم الإرهاب الاستثنائية، ليواري عائلات الضحايا الثلاثة “محمد جمال مصطفى هنداوي” المحكوم عليه بالإعدام في القضية المعروفة بسفارة النيجر، و”إبراهيم إسماعيل” المحكوم عليه بالإعدام في 4 قضايا آخرها القضية المعروفة بكنيسة حلوان، و”عبد الرحمن عبد الرحيم” في قضية ولاية سيناء.

ودَّع هؤلاء وذووهم جثامين أبنائهم دون إلقاء نظرة أخيرة عليهم، لينتهي العام وقد مرت حالة حقوق الإنسان في مصر بنقاط فارقة، بداية بإعدام 15 شخصًا في قضايا سياسية مختلفة، مرورًا بقتل الرئيس الراحل محمد مرسي، ثم القتل البطيء للمرضى بالسجون، انتهاء بفضيحةٍ تمثيليةٍ لسجون الخمس نجوم.

من أبرز التوصيات التي اعتمدها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف، الشهر الماضي، بشأن جلسة الاستعراض الدوري الشامل، كان ضرورة تصديق مصر على نظام روما الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية، والعمل على التعليق الفوري لعقوبة الإعدام من أجل إلغائها، واستبعاد كل الأحكام الصادرة من المحاكم العسكرية، لكن سلطة السيسي ضربت بهذه التوصيات عرض الحائط، وقررت الخميس الماضي إعدام 3 مواطنين في قضايا غابت عنها ضمانات العدالة، ليصل عدد المنفذ بحقهم هذه العقوبة 18 مواطنًا خلال عام واحد، في مرحلة تشهد تدهورًا واضحًا في منظومة العدالة والقانون في مصر، كما تشير عشرات المؤشرات، بتلفيق التهم وانتزاع اعترافات تحت التعذيب، وحدوث تواطؤ بين الأجهزة المسئولة عن سير العدالة، بالإضافة إلى استسهال الحكم بدون أي أدلة في هذا السياق.

قناة “مكملين” تابعت- عبر برنامج “قصة اليوم”- تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان وجرائمها في مصر، وتنفيذ أحكام الإعدام في غياب شروط العدالة بحق 3 من المصريين، وتراجع مؤشرات حقوق الإنسان رغم الضغوط المتزايدة على الانقلاب.

بدوره قال سامي عبد المنعم، عضو منظمة العفو الدولية: إن نظام الانقلاب العسكري تعرض لمحاكمة علنية أمام مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، الشهر الماضي، حيث تقدمت 130 دولة بتوصيات تعدّت 370 توصية، فيما يتعلق بملف حقوق الإنسان.

وأضاف عبد المُنعم أن تنفيذ الانقلاب العسكري أحكام الإعدام خلال هذه الفترة من العام، يهدف إلى ترهيب المواطنين مع قرب ذكرى ثورة 25 يناير، وفي ظل وجود تحركات على الأرض ودعوات للتظاهر ضد نظام السيسي.

وأوضح عبد المنعم أن المنظومة القضائية في مصر يتم استخدامها للاستبداد والتنكيل بالمواطنين، ولا تقوم بأي دور لتحقيق وإحقاق العدالة، مضيفا أنَّ أحد القضايا التي تنتظر حكم النقض متهم فيها مواطن كفيف بتدريب المتهمين على السلاح.

وحول السر وراء إخفاء سلطات الانقلاب تنفيذ حكم الإعدام بحق المتهمين الثلاثة، أشار عبد المنعم إلى أن هناك أنباء من داخل الأمم المتحدة عن تعيين مصر- بالمشاركة مع إسبانيا- في قيادة استعراض الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب، لكن منظمة العفو الدولية أدانت القرار، خاصة بعد التوصيات التي صدرت من مجلس حقوق الإنسان، والإعلان عن تنفيذ أحكام الإعدام كان من شأنه استبعاد مصر من القرار.

عضو منظمة العفو الدولية "سامي عبد المنعم"

عضو منظمة العفو الدولية "سامي عبد المنعم" الاعدامات التي تتم في مصر الان وفي هذه الفترة بالذات مع اقتراب ذكرى يناير هي لتهديد المصريين#قصة_اليوم

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Sunday, December 8, 2019

بدوره قال خلف بيومي، مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان: إن نظام الانقلاب تعود في نهاية كل عام تقديم حصيلة من الإعدامات، ففي نهاية 2017 أقدم على تنفيذ مجموعة من الإعدامات، وفي نهاية 2018 كرر الأمر ذاته وأعدم 15 مواطنا، ثم بدأ عام 2019 بمجموعة إعدامات كانت مفجعة شملت أيضا 15 شخصا، بينهم 9 شباب في هزلية مقتل النائب العام هشام بركات.

وأضاف بيومي أن أحكام الإعدام توقفت لمدة 10 أشهر، قبل أن تعود مجددا الأربعاء الماضي بتنفيذ سلطات الانقلاب حكم الإعدام في 3 أشخاص في قضايا مختلفة، دون أن تعلن سلطات الانقلاب ذلك، سواء على صفحة وزارة الداخلية أو على صفحة مصلحة السجون، وحتى المواقع الإخبارية التابعة للانقلاب لم تنشر شيئًا عن تنفيذ تلك الأحكام.

وأوضح بيومي أن سلطات الانقلاب تتعمّد تنفيذ أحكام الإعدام في صمت، بعد الضغوط الدولية التي تعرضت لها، مضيفا أن قضيتي سفارة النيجر وتفجير كنيسة حلوان شهدت انتهاكات قانونية غير عادية، حيث صدرت بحق إبراهيم إسماعيل 4 أحكام إعدام في أقل من عام، وجميعها صدرت من محاكم استثنائية غير مختصة، آخرها حكمٌ بتاريخ 12 مايو 2019 من محكمة أمن الدولة طوارئ، وهذه المحكمة لا يجوز الطعن على أحكامها مطلقا بالمخالفة لكل القوانين الموجودة في العالم.

هل يتأثر النظام المصري من الجهود الحقوقية المبذولة ضده في المحافل الدولية .. خلف بيومي يُجيب

هل يتأثر النظام المصري من الجهود الحقوقية المبذولة ضده في المحافل الدولية .. خلف بيومي يُجيب#قصة_اليوم

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Sunday, December 8, 2019

Facebook Comments