أثار صمت سلطات الانقلاب على تقرير الأمم المتحدة بشأن ملابسات وفاة الرئيس الشهيد محمد مرسي، موجة من التساؤلات عن السر وراء تأخر الرد على الرغم من مرور نحو 24 ساعة على بيان الأمم المتحدة.

وقالت الأمم المتحدة، أمس الجمعة، في تقرير لها، إن ظروف سجن الرئيس الشهيد محمد مرسي يمكن وصفها بأنها وحشية، وإن موته يمكن اعتباره وفق هذه الظروف قتلًا عقابيًّا تعسفيًّا من قبل الدولة.

وأضاف التقرير أن خبراء مستقلين تابعين للأمم المتحدة أكدوا أن نظام السجن في مصر يمكن أن يكون قد أدى إلى موت الرئيس مرسي، كما أنه قد يضع صحة وحياة آلاف المعتقلين في السجون في خطر شديد.

ويأتي التقرير الأممي قبل أيام من المراجعة الدورية لملف مصر الحقوقي بالأمم المتحدة، والمقرر في 13 نوفمبر الجاري.

ورغم أن التقرير الأممي حظي باهتمام الصحافة ووكالات الأنباء والفضائيات الدولية والعالمية الأوروبية والأمريكية؛ إلا أن الصحف والفضائيات المصرية لم تنقل الخبر أو تشير إليه، أو تقدم تعليقًا عليه كما تعودت في السابق.

وقال الدكتور حامد الفقي، المراقب الدولي: إن عدم رد حكومة الانقلاب على التقرير الأممي إما بسبب الارتباك أو التجاهل، متوقعًا إطلاق السيسي أذرعه الإعلامية للتشكيك في نزاهة التقرير ومحاولة التشويش عليه، لحفظ ماء وجه الانقلاب.

وأضاف الفقي، في مداخلة هاتفية لقناة مكملين، أن تقرير الأمم المتحدة تم بحرفية ومهنية عالية، وما جاء فيه يوثق انتهاكات سلطات الانقلاب بحق الرئيس الشهيد محمد مرسي بكل دقة.

واستبعد الفقي أن يكون التقرير مدخلًا لمحاكمة سلطات الانقلاب على وفاة الرئيس الشهيد محمد مرسي؛ لأنه جاء متأخرًا رغم استمرار الانتهاكات لفترة طويلة منذ إخفائه قسريًّا واعتقاله تعسفيًّا والمحاكمة غير العادلة وإساءة معاملته.

مراقب سياسي يتحدث لمكملين عن تداعيات التقرير الأممي حول مقتل الرئيس مرسي

مراقب سياسي يتحدث لمكملين عن تداعيات التقرير الأممي حول مقتل الرئيس مرسي#نشرة_الأخبار

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Saturday, November 9, 2019

من جانبه أرجع الصحفي قطب العربي، رئيس المرصد العربي لحرية الصحافة والإعلام، حالة التعتيم الإعلامي على البيان الأممي إلى أن “هذا التقرير يمثل إحراجًا كبيرًا للنظام، ويحمله- ولو بطريقة غير مباشرة- المسئولية عن مقتل الرئيس مرسي”.

وقال العربي، في تصريحات لـ”عربي21″: إن “هذا الاتهام لا يأتي من تيار معارض أو كيان يمكن تصنيفه سياسيًّا؛ ولكنه اتهام من خبراء دوليين محايدين يعملون تحت مظلة الأمم المتحدة، وهي المنظمة التي تضم جميع دول العالم ومن بينها مصر”.

ومنذ وفاة الرئيس الشهيد محمد مرسي، أطلقت جهات دولية ومنظمات حقوقية، والبرلمان الأوروبي، وهيئات تابعة للأمم المتحدة، دعوات للمطالبة بالتحقيق في أسباب وفاة الرئيس مرسي، وكان آخرها حديث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في سبتمبر الماضي، متهما نظام السيسي بالوقوف وراء موته.

وبعد وفاة الرئيس مرسي بأيام، في 19 يونيو الماضي، دعت المفوضية الأممية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة إلى فتح تحقيق نزيه وشامل وشفاف للكشف عن ملابسات وفاة الرئيس مرسي، وهو ما رفضته القاهرة بشدة عبر بيان لخارجيتها متهمة المفوضية بتسييس وفاته.

وفي 24 أكتوبر الماضي، أصدر البرلمان الأوروبي تقريره حول حقوق الإنسان في مصر منتقدا نظام الانقلاب، ومطالبا دول الاتحاد بمنع الأسلحة والأدوات القمعية للقاهرة، وهو ما قوبل بغضب رسمي وإعلامي من نظام الانقلاب.

Facebook Comments