أعلن الحوثيون عن أنهم هاجموا مطار نجران في السعودية بطائرة مسيرة، مشيرين إلى استهداف مخزن للأسلحة في المطار ما أدى إلى نشوب حريق في المكان. بينما قال التحالف السعودي الإماراتي، إن الحوثيين استهدفوا مرفقًا حيويًّا يستخدمه المدنيون في نجران بطائرة تحمل متفجرات، وتعهّد برد حازم.

فإلى أي حد يمكن أن يمضي الحوثيون في تنفيذ تهديداتهم بشن عمليات في العمق السعودي الإماراتي؟ وما طبيعة الرد الرادع والحازم الذي توعد به “التحالف السعودي الإماراتي” الحوثيين.

يبدو أن الحوثيين ماضون في تنفيذ تهديدهم باستهداف العمق السعودي والإماراتي بعمليات نوعية، وكان لافتا إعلانهم بوضوح عن استهداف مستودع للأسلحة، بينما لم يحدد بيان التحالف السعودي الإماراتي طبيعة الهدف الذي تعرض للهجوم في هذه المدينة، واكتفى بالإشارة إلى أنه مرفق حيوي يستخدمه المدنيون، وأنه ستكون هناك وسائل ردع حازمة على هذا الهجوم.

وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” قد ذكرت، قبل عام، أن عناصر من قوات أمريكية خاصة تعمل في نجران مع محللين من الاستخبارات الأمريكية لمساعدة السعودية في تحديد مواقع إطلاق الصواريخ الحوثية.

ماذا يريد الحوثيون؟.. أكثر سؤال طرحه تقرير بثّته قناة الجزيرة، موضحًا أن الحوثيين يحتفلون بما يقولون إنه نصرهم وانتصارهم، وذلك يتزامن مع توسيع رقعة استهدافهم لأراضي تحالف “الرياض أبو ظبي” وإعلام بنك أهداف، وهي كما توعدوا قبل أيام قليلة 300 هدف حيوي وعسكري في الأراضي والمياه الإقليمية في السعودية والإمارات، ولم يتأخروا كثيرا في تنفيذ ما هددوا به وتوعدوا.

آخر أهدافهم كان مطار نجران، وهناك ضربوا ويبدو أنهم أوجعوا، ولم يكن ما أصابوه مجرد هدف عادي بل كان مخزنا للأسلحة في المطار، بحسب ما أعلنوا، وتلك رسالة واضحة بأنهم يستهدفون ما يعتبرونها منشآت عسكرية، وفي ذلك يضاعفون ما يعتبره كثيرون إهانة للعسكرية السعودية التي يصف خطابها المعلن الحوثيين بأنهم مجرد متمردين وأدوات ليس أكثر، فإذا بهم رغم ذلك يشلون الجهاز العصبي الحساس للدفاعات السعودية.

وليست هذه المرة الأولى بل الثانية خلال نحو أسبوع ويزيد قليلا، فقد استهدفوا محطتي ضخ نفط تابعتين لأرامكو، درة التاج السعودي، فسجلوا انتصارًا لحركة صغيرة أو مجموعة مسلحين على دولة هي الأثرى في المنطقة والأضخم تسليحًا على الإطلاق، لكنها لم تستطع ردًّا ولم تقم فعليًّا بحماية رأس مالها الأكبر منذ نحو قرن في إنتاج النفط ونقله وخطوط إمداداته.

وهناك ما أكثر فداحة وكشفته صور حصرية لأقمار صناعية حصلت عليها الجزيرة، وتظهر حجم الضرر الذي لحق بمحطتي ضخ النفط، ما يعني أن هجمات الحوثيين الأخيرة كانت بالغة الدقة، ما يثير أسئلة حول تسلح الرياض ومنظومتها للدفاع الصاروخي، وكيف أن طائرات مسيرة تقطع مسافات مهولة داخل الأراضي السعودية تقصف أهدافًا دون أن تعترض، وذك ما فهم منه البعض اختلالًا في موازين القوى بين السعودية والحوثيين.

فبينما تتفوق السعودية بشكل ساحق في التسلح فإنها تتراجع بطريقة شائنة وفق البعض في إدارة أدوات القوة، ما يجعل ما هو أقل تسلحًا بما لا يقارن قادرا على الإيذاء متى شاء وأينما أراد، وبحسب الحوثيين فإن إخفاق الرياض في إدارة الصراع لا يقتصر على الجانب العسكري بل الدعائي أيضا، فهي تعترف بخسائرها الفادحة بعد أن تصبح تلك حديث العالم كله، وفي الوقت نفسه تتهم الحوثيين بشن هجمات يتبرؤون منها. وقد نفى الحوثيون أخيرا أنهم استهدفوا مدينة مكة المكرمة مثلا، ويعتقد أن إعلان الرياض بشأن مكة يهدف إلى تأليب الرأي العام الإسلامي على جماعة الحوثي، والقول إنها تضرب مكانا ذا أهمية دينية استثنائية في شهر يتمتع بتوقير عظيم لدى المسلمين عبر العالم لا يخدم- وفقًا للبعض- ما يفترض أن تكون دعاية ذكية لصالح تحالف الرياض أبوظبي.

فكيف تدعو الرياض لقمتين عربية وخليجية في المدينة نفسها في وقت لاحق من هذا الشهر وهي عاجزة عن رد الهجمات المفترضة للحوثيين عليها؟ وكيف لمن لا يستطيع صد هجمات هؤلاء أن يجيش المحيطين الخليجي والعربي ضد ما هو أكبر منها وهي إيران في حرب تقرع طبولها في معسكر الرياض أبو ظبي على الأقل؟.

Facebook Comments