أكدت مصادر محلية قيام فرقة عسكرية فرنسية داعمة لحفتر بتجهيز محطة إرسال طيران مسير، وتركيبها في مطار ميناء السدرة النفطي شمالي ليبيا.

ويستهدف الطيران المسير قاعدة عسكرية بمصراتة، إضافة إلى مواقع قوات حكومة الوفاق الوطني شرق المدينة وجنوبها.

فما هي السياسة الحقيقية لفرنسا تجاه الأزمة الليبية في ضوء ما يصدر عنها من مواقف وتحركات عسكرية في ليبيا؟ وكيف يتعامل المجتمع الدولي مع السياسات الفرنسية الفعلية وتأثيراتها على جهود إنهاء الصراع المسلح في ليبيا؟.

وبحسب تقرير بثته قناة "الجزيرة"، في أكثر من مناسبة تثير السياسات الفرنسية تجاه الحرب الدائرة في ليبيا وأطرافها أسئلة حول حقيقتها، فبين مواقف سياسية تعلن عن دعم حكومة الوفاق والجهود الرامية لإنهاء القتال سلميا، والمرات المتكررة التي ضبطت باريس متلبسة بنشاط عسكري ميداني داعم لحفتر، مسافة ألقت بظلال من الشك في حقيقة الموقف الفرنسي من المشهد الليبي بتعقيداته وتطوراته.

ظلال اشتدت وطأتها مع كشف مصادر ليبية عن إنشاء فرقة عسكرية فرنسية قاعدة في ميناء السدرة النفطي لتسيير طائرات دون طيار؛ لمهاجمة مواقع لحكومة الوفاق في مدينة مصراتة.

ماذا يريد ماكرون من ليبيا؟ لو سُئل وكان بمعية زوجته في انتظار الرئيس الروسي الزائر فلاديمير بوتين، لأجاب بأنه يريد لها السلامة والاستقرار ليس أكثر، لكن ذلك وفق كثيرين يتعذر إذا كانت باريس طرفا أو منحازة لطرف دون آخر في الصراع المحتدم في ليبيا، وهو ما يؤكده البعض بكونه حقيقة وليس استنتاجا أو تحليلا، الأمر الذي دفع نحو 30 نائبا فرنسيا للدعوة إلى جلاء الدور الفرنسي المفترض في ليبيا.

هذا في باريس، أما في الأراضي الليبية فإنهم هنا في مطار ميناء السدرة النفطي في الشمال الليبي، وبحسب مصادر في المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، توجد فرقة فرنسية تقوم بإنشاء محطة للتحكم بطائرات مسيرة يعتقد أن وظيفتها استهداف بعض المواقع التي تسيطر عليها حكومة الوفاق مثل القاعدة العسكرية في مصراتة .

وثمة فرقة عسكرية أخرى في منطقة الجفرة وسط ليبيا، يعتقد أنها تشرف على سير المعارك جنوبي طرابلس.

إنه الانحياز بل أكثر بحسب منتقدي الدور الفرنسي، ويقول كثيرون إن صورا كهذه تعضده، وهي لصواريخ فرنسية ضبطت قبل شهور قليلة في قاعدة عسكرية تابعة لحفتر، وبحسب مراقبين فإنها ليست المرة الأولى التي تهرع باريس لتقديم الدعم والإسناد لقوات حفتر، وهو ما كشفه الإعلام الفرنسي قبل غيره.

فقد كشفت صحيفة لوموند الفرنسية عن تحطم مروحية عسكرية فرنسية في بنغازي عام 2016، ما أجبر الرئاسة الفرنسية على الاعتراف بمقتل 3 عسكريين كانوا على متنها، قالت إنهم كانوا في مهمة استخباراتية خطيرة هناك.

هذا ما عُرف ويناقض ما يعلن من موقف فرنسي يتمثل في البحث عن مخرج سلمي للصراع الليبي، فقد استقبل ماكرون في مايو من العام الماضي ممثلي دول كبرى وأخرى إقليمية إضافة إلى حفتر والسراج؛ على أمل التوصل لحل سياسي.

لكن المؤتمر ولقاءات أخرى بعده لم تنته إلى ما هو مطلوب، بل إن ماكرون لم يستطع إقناع حفتر بالتوقيع على بيان باريس، واكتفى بتعهد منه بالالتزام بتوصياته، ما فهم منه رخاوة فرنسية في التعامل مع الجنرال المتقاعد، أو على الأقل فإنه مسعى فرنسي لتبرئة الذمة إن لم يكن في نظر منتقديه تواطؤا مع حفتر الذي لا يخفي رغبته ببسط سلطته على الغرب الليبي أيا تكون الأثمان .

           

 

Facebook Comments