كتب – هيثم العابد:

 

لم يكلف الممثل العاطفي عبدالفتاح السيسي نفسه عناء التباكي ولو أمام الكاميرات على شهداء ثورة 25 يناير مع حلول الذكري الخامسة لملحمة ميدان التحرير، حتى من باب ذر الرماد فى العيون ومحاولة استمالة الشباب قبل انفجار الغضب الشعبي فى وجه الحكم العسكري، وقرر أن يسلك الطريق السهل بالركون إلى صف مليشيات الداخلية ودخل فى وصلة بكاء مصطنع على من رحل من عناصر الوزارة القمعية فى عيدها وتجديد عهد الدم لمواجهة الحراك المرتقب.

 

شبكة "الجزيرة" الإخبارية –فى تقرير لها- تابعت المشهد المسرحي لقائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي أثناء احتفالات الشرطة بعيدها، بعد أن ظهر باكيا فى ذكري ثورة 25 يناير، لكن ليس بالتأكيد على أرواح الشباب الذين فتحوا صدورهم عارية أمام وابل رصاص الشرطة حينها، ولكن على أرواح رجاله الذين قتلوا خلال الأعوام الخمس الماضية.

 

ورصد التقرير كواليس المشهد بعدما قرر السيسي أن يتوسط الحفل الكبير بمناسبة عيد الشرطة، متجاهلا أن ذلك العيد هو نفسه الذي اتخذه الشباب قبل خمسة أعوام موعدا للانطلاق فى ثورية شعبية سلمية ضد مماسات القمع والبطش طيلة العقود الماضية.

 

وأوضح التقرير أن هذا الاحتفال ليس بالشرطة فقط، بل تكريم لهم أيضا على ما بذلوه وعرفانا على جميل صنيعهم لخدمة العسكر، فلولاهم ما وقف السيسي اليوم بينهم وما قمعت المظاهرات منذ الانقلاب، حيث لا حديث هنا فى هذا الاحتفال الفج عن ثورة يناير التى تحل ذكراها الخامسة وإنما جل الحديث عن الشرطة وعناصرها.

 

وأشار إلى أنه لم تغب عن السيسي لمساته العاطفية المعتادة فى تلك المواعيد التى تتناقلها عدسات فضائيات الانقلاب، فوضع أكاليل الزهور على قبور قتلي جهاز الشرطة، ولا مانع من ذرف قليل من الدموع عليهم والتفاف الأطفال والنساء المتشحات بالسواد من أجل استكمال ديكورات المشهد.

 

وتابع أنه "غير بعيد عن هذه الأجواء ثمة من يعزف على النغمة ذاتها عبر شاشات الفضائيات"، حيث أطلت الوجوه القبيحة لتشن حملة تحريض فاشية ضد الشعب، متوعدة من ينزل إلى الشوارع أو يشارك فى الحراك الثوري ضد السلطة العسكرية بأحد مصيرين "القتل أو الاعتقال".

 

وكشف التقرير عن حالة الاستنفار الأمني التى فضحت الفزع المسيطر على النظام، حيث نجح النظام قبل يومين من ذكري 25 يناير نجح النام إغلاق كل ميادين الثورة، مين ميدان التحرير فى قلب العاصمة إلى القائد إبراهيم فى الإسكندرية، متسائلا: "هل ينجح أمام تلك التدابير فى إغلاق وإسكات حناجر الغاضبين من أفراد الشعب؟".

 

واختتم التقرير: "على وقع بيانات الوعيد فى دولة العسكر وبث صور المجنزرات تحتل رؤوس الميادين وتزاحم المواطنين فى الطرقات، والتى تنبأ بأن حربا تدق طبولها، يبقي السؤال الذى لا ينتظر إجابة: لماذا ذكري الثورة تمثل كل هذا الرعب للنظام؟".

 

Facebook Comments