بخطوات متسارعة يراكم الاحتلال ضغوطه على الفلسطينيين، مدعوما بغطاء رسمي عربي استثنائي في مسار الصراع المتواصل منذ عقود، ويبدو أن غايته تمرير الصفقة المزعومة بعد خطوة مباركتها واحتواء الغضب الفلسطيني منها بأقل الخسائر الممكنة.

فبدعاية تثبيت الهدنة، وصل وفد جهاز الاستخبارات المصرية إلى قطاع غزة ورام الله فيما قدمته القاهرة استمرارا لجهودها في تخفيف حدة التوتر بين فصائل المقاومة والاحتلال، لكن الوفد المصري قدم من معبر بيت حانون وليس من معبر رفح المصري، قدم من تل أبيب حيث قضى هناك ليلته بعد لقاء جمعه بقادة المنظومة الأمنية الإسرائيلية، ما يعني أنه جاء حاملا رسائل الاحتلال ومن ورائه عراب الصفقة إلى كل الأطراف الفلسطينية المعنية.

أما عن فحوى هذه الرسالة، فقد ذكرتها صحيفة معاريف العبرية بشكل آخر في عددها الصادر امس الأحد، قبل حتى وصول الوفد المصري، تطالب فيها حكومة الاحتلال بوقف فوري لإطلاق الصواريخ والبالونات الحارقة على الأراضي المحتلة، كما تتزامن زيارة الوفد المصري مع تهديد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لقطاع غزة بمواجهة شاملة ردا على عودة البالونات الحارقة إلى سماء المستوطنات الجنوبية.

عودة تسببت في ارتفاع صافرات الإنذار مجددا في مستوطنات غلاف غزة، حسبما قالت الصحيفة الصهيونية، وإن كانت قد أشارت في الوقت ذاته إلى أن تهديدات نتنياهو ستشهد زيادة في وتيرتها خلال المرحلة المقبلة، وذلك لاقتراب موعد الانتخابات الثالثة للكنيست الإسرائيلي.

تهديدات ردت عليها حركتا حماس والجهاد الإسلامي بالتحذير من مغبة ارتكاب أي عدوان أو حماقة ضد الشعب الفلسطيني، أو الشروع في ضم مستوطنات الضفة الغربية في إطار ما يسمى بصفقة القرن.

وصل إلى قطاع غزة وفد أمني مصري برئاسة اللواء أحمد عبد الخالق، مسؤول الملف الفلسطيني في جهاز المخابرات، قادما من تل أبيب في جولة عزتها القاهرة إلى محاولة تخفيف حدة التوتر في القطاع وتثبيت الهدنة ما بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال.

كانت صحيفة "معاريف" العبرية قد تحدثت، في عددها الصادر أمس الأحد، عن زيارة الوفد المصري ونقلت عن مصادر سياسية أنه سيصل قطاع غزة اليوم ومعه رسالة من حكومة الاحتلال تطالب حماس بوقف فوري لإطلاق الصواريخ والبالونات الحارقة.

فيما نقلت صحيفة العربي الجديد عن مصادر قولها، إن الجولة تهدف إلى خفض التوتر في الأراضي المحتلة في أعقاب الإعلان الأمريكي عن صفقة القرن، وسط حالة من الغضب في صفوف الفصائل بسبب إجراءات مصرية متشددة وتنسيق متقدم بين القاهرة وتل أبيب بشأن محاصرتها.

قناة "مكملين" ناقشت، عبر برنامج "قصة اليوم"، رسائل الوفد المصري إلى غزة والضفة ومحاولات احتواء الغضب الفلسطيني.

تيسير سليمان، المحلل السياسي الفلسطيني، رأى أن زيارة الوفد الأمني المصري كانت مؤجلة، وكان يفترض بها أن تتم منذ أكثر من شهر بهدف التهدئة بين المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة والاحتلال.

وأضاف سليمان أن قطاع غزة محاصر منذ سنوات بسبب نتائج الانتخابات التي رفضها المجتمع الدولي والاحتلال، وفرض حصارا مكثفا على القطاع، وبعد انسحاب الاحتلال من قطاع غزة تراكمت به الخبرات وتطورت المقاومة وأصبح يمثل حاضنة شعبية للمقاومة.

واوضح سليمان أنه خلال السنة ونصف الماضية، بدأ هناك تحرك إيجابي آخر بالقضية الفلسطينية، منها حصار قطاع غزة لسنوات دون حل، وظهور حالة من الصحوة الشعبية تمثلت في مسيرات العودة، مضيفا أن هذه الأحداث أحيت الكثير من الملفات التي مضى عليها الزمن، فقطاع غزة محاصر ويعاني الشعب الفلسطيني ظروفا مأساوية، وهناك طوابير من المرضى يحتاجون للعلاج، وأيضا مشاكل بالمياه، وهذه الملفات مربوطة بيد الاحتلال.

https://www.facebook.com/mekameeleen.tv/videos/807017239811354/   

بدوره رأى إبراهيم حبيب، الباحث المختص بدراسات الأمن القومي، أن زيارة الوفد المصري لقطاع غزة ليست جديدة، لكن توقيت الزيارة خصوصا بعد ما يجري من تداعيات إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن صفقة القرن ربما يجعل لها تفسيرات أخرى.

وأضاف حبيب أن هذا الوفد الأمني غير مخول بالحديث في ملف صفقة القرن مع حركة حماس، فهذا حديث يدور مع القيادة الفلسطينية التي يتم استدعائها في القاهرة ولا يتم ناقشتها في قطاع غزة.

وأوضح أن الملف الأكثر حساسية الذي سيناقشه الوفد الأمني المصري هو موضوع الحالة الأمنية ومصير التفاهمات التي وقعتها الوساطة المصرية بين الاحتلال والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، خصوصا بعد تنكر الاحتلال للعديد منها وتلويح الفصائل الفلسطينية باستعادة زخم مسيرات العودة والبالونات الحارقة، وحالة التهديد التي أصبح يطلقها وزراء الاحتلال بين الفينة والأخرى.  

هل جاء الوفد المصري للضغط على الفلسطينين لقبول صفقة القرن ام لتهدئتهم.. د.إبراهيم حبيب يُجيب

هل جاء الوفد المصري للضغط على الفلسطينين لقبول صفقة القرن ام لتهدئتهم.. د.إبراهيم حبيب يُجيب #قصة_اليوم

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Monday, February 10, 2020

Facebook Comments