قالت بعثة الصليب الأحمر في اليمن، إن أكثر من 100 قتيل سقطوا في القصف الذي نفّذه التحالف السعودي الإماراتي على مركز احتجاز في "ذمار" باليمن، مؤكدة أنها كانت تزوره باستمرار .

من جهته قال التحالف، إن قصفه موافق للقانون الدولي الإنساني، وإنه اتخذ كافة الإجراءات لتحييد المدنيين .

فما هي الأسباب التي دفعت التحالف السعودي الإماراتي إلى ارتكاب هذه المجزرة في هذا التوقيت؟ وما هي معايير التحالف في حربه باليمن على ضوء النتائج الإنسانية والعسكرية والسياسية التي حققها على الأرض؟.

وبحسب مدنيين من سكان "ذمار" تحدثوا إلى وكالة "رويترز" للأنباء، فإن الموقع الذي قصفه التحالف السعودي الإماراتي في ذمار هو مركز احتجاز معروف للجميع، وإن الغارات الجوية التي نُفذت عليه هزّت المدينة، وإن سيارات الإسعاف ظلّت تتردد حتى الفجر لإجلاء ضحايا القصف، بيدَ أن هوية المركز التي ثبت أنها معروفة حتى للسكان العاديين في ذمار، لم تكن كذلك بالنسبة للمصادر الاستخباراتية التي اعتمد عليها تحالف "الرياض أبو ظبي" في تقييمه لهدفه الذي وصفه بأنه مشروع وفقًا للقانون الدولي.

ليلًا يقصف تحالف الرياض أبو ظبي موقعًا قال لاحقا إنه هدف عسكري مشروع تابع للحوثيين، فتُمسَح هذه المنطقة عن وجه الأرض، وإذا حدّق من يشاهد الصور جيدًا فسيرى من دون كبير عناء بقايا جسد هنا وأشلاء تتدلى من جثة إحدى الضحايا هناك، فأين ما يبرر القصف؟.

وحسب تقرير بثته قناة "الجزيرة"، فإن بيان التحالف ينفي أن ثمة خطأ قد حدث، يقول إنه دمر موقعًا للحوثيين يحتوي على مخازن لطائرات بدون طيار وصواريخ دفاع جوي معادية، وإن عملية الاستهداف تتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، وإنه اتخذ كافة الإجراءات الوقائية لحماية المدنيين، فهل حدث هذا حقًا؟.

يرد البعض بأن معاينة الموقع المستهدف توضح ركامًا عميمًا دُفنت تحته عشرات الجثث، ولو كان الموقع عسكريًّا لكان الدمار أكبر في أعماق الأرض وأوسع في المساحة، وذلك على افتراض أن ثمة صواريخ مزعومة كانت في الموقع يفترض بتفجيرها أن يتسبب بدمار على رقعة أوسع، إضافة إلى تمزيق أشلاء الضحايا وتناثرها على مساحة كبيرة، وهو ما لا يشاهد في الصور التي بثتها وكالات الأنباء العالمية، ما ينفي رواية تحالف الرياض أبو ظبي على هذا المستوى وينسفها، ويؤكد إصابة هذا التحالف بداء الإنكار وليس الارتجال فقط، إذ يتطرف فيثبت الجرم ويدين أكثر مما يبرر.

يقدم الصليب الأحمر رواية الحوثيين، والمنظمة الدولية تؤكد أن الموقع مركز احتجاز يديره الحوثيون سبق أن زارته فرقها، وتفقدت أحوال المحتجزين فيه، وذاك ينفي طبيعته العسكرية كهدف محتمل، ما يعني أن التحالف ارتكب جريمة حرب إن لم تكن جريمة ضد الإنسانية .

لا ينفي الحوثيون، الذين يؤكدون أن الموقع استُهدف بسبع غارات جوية، أن الضحايا أسرى لديهم، وهم تابعون لقوات الشرعية، وأن مركز الاحتجاز معروف للتحالف وللصليب الأحمر.

هنا حيث قُصفت قوات الشرعية وتفحمت جثث جنودها، والفاعل إماراتي لا يُخفي هويته، وهو يقصف بطائراته في عدن وأبين حيث الشرعية غُدرت على أيدي من يفترض أن يكونوا حلفاءها الذين أتوا ما لم يأت به الحوثيون أنفسهم، فهؤلاء اكتفوا بأسر أنصار الشرعية، بينما حلفاء هذه الشرعية أنفسهم يقتلون ويغتالون بلدا قالوا إنهم يريدون إعادة الشرعية والأمل إليه.

Facebook Comments