بدأت القوات التركية عملية عسكرية في شمال شرقي سوريا، وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن هدف العملية منع إنشاء ممر إرهابي على حدود بلاده وقد دعا الرئيس الإيراني تركيا إلى العمل بطريقة مناسبة وحذرها من تأزيم الوضع في المنطقة، أما روسيا فحثت تركيا على عدم الإضرار بعملية السلام في سوريا.

فما محددات وتحديات التدخل العسكري التركي في سوريا؟ وما أبعاد مواقف الأطراف الإقليمية والدولية خاصة روسيا وإيران اللتين أظهرتا قدرا كبيرا من التفهم للعملية التركية في شمال سوريا مع التحذير من تداعياتها.

“نبع السلام” هو اسم العملية العسكرية التي بدأتها تركيا في شمال شرقي سوريا، وقالت إن هدفها محاربة ما دعتها بالتنظيمات الإرهابية ورغم إعلان المسؤولين الأتراك أن هذه العملية تتفق مع القانون الدولي والقرارات الدولية بشأن مكافحة الإرهاب إلا أن ردود الفعل الدولية تباينت بشأنها فقد ندد بها الأوروبيون وقالت الإدارة الأمريكية إن قواتها لن تدعمها ولن تشارك فيها لكن قادة الكونجرس نددوا بها.

أما روسيا وإيران شريكتا تركيا في رعاية مسار أستانا فقد أظهرتا قدرا من التفهم لحاجة تركيا لتأمين حدودها لكنهما حذرتا من أي تداعيات على عملية السلام في سوريا ومن تأزيم الوضع في المنطقة.

لا وقت لتركيا تضيعه، سريعا حدث العبور فانطلقت عملية نبع السلام، ينفذها الجيش التركي في شرق الفرات مسلحا بتفويض برلماني ويعينه عليها على الأرض الجيش الوطني التابع للمعارضة السورية.

وحسب تقرير بثته قناة “الجزيرة”، تنفذ العملية العسكرية كما يؤكد الأتراك، بشكل يتوافق مع القوانين الدولية وقرارات مكافحة الإرهاب وهي تستمد شرعيتها في فهم أنقرة من كونها تستهدف مقاتلين أكراد في سوريا تصنفهم إرهابيين، تريد صدهم عن حدودها لإقامة منطقة آمنة بما يمكن اللاجئين السوريين من العودة إلى وطنهم.

إنها دواعي الأمن الاستراتيجي قبل كل شيء لكنها لم تحل دون إبلاغ الأتراك كلا من واشنطن وموسكو والناتو وعواصم أوروبية بعملية شمال شرقي سوريا قبل أن تبدأ، فمن أي زاوية تنظر الأطراف الفاعلة في الشأن السوري الإقليمية منها والدولية إلى التحرك التركي .

الموقف الأمريكي

هذه حالة تتزاحم فيها المصالح مع بواعث القلق فأوجدت مواقف متفهمة بدت لمحللين أقرب إلى مساندة صامتة مع بعض التحفظ وارتأت الولايات المتحدة أن تبعد قواتها عن مسار العملية التركية التي يأسف البنتاجون لكونها تصرفا أحاديا لكن لإدارة ترمب قراءتها الخاصة لمصالح أمريكا ولا يأبه في سبيلها كما يبدو إلا الانتقادات الواسعة من مشرعي الحزبين التي أثارتها خطوته المفاجأة، أقربهم إلى الرئيس السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام قال إن الكونجرس سيجعل تركيا تدفع ثمنا باهظا لعمليتها في شمال سوريا .

لعله من جملة مواقف تحركها خشية من منح روسيا وإيران فرصة للتفرد بالنفوذ الاستراتيجي في سوريا على حساب حلفاء الولايات المتحدة بالمنطقة.

لا يبدو أقل تعقيدا وضع كلا من موسكو وطهران فهما من جهة داعمتان للنظام السوري وشريكتان لأنقرة من جهة ثانية في مسار أستانا للحل السياسي.

روسيا وإيران

ترى روسيا وهي الفاعل الأكبر على الساحة السورية إشارات متناقضة ترسلها واشنطن حول انسحابها من شمال سوريا ويحذر وزير خارجيتها إلى مخاطر ذلك فقد يعل المنطقة برمتها يقول سيرجي لافروف وتحث بلاده تركيا على عدم الإضرار بعملية السلام في سوريا.

أما إيران شريك تركيا الآخر في مسار أستانا فتتفهم قلق تركيا بشأن أمن حدودها الجنوبية لكن الرئيس حسن روحاني دعاها إلى التريث وحذرها من تأزيم الوضع في المنطقة، وقد بدا حريصا مثل الروس تماما على مسألة واحدة حماية وحدة الأراضي السورية.

ذاك ما نفعله، يرد الأتراك ربما لا يتمتعون بغطاء إقليمي ودولي رسمي لعمليتهم في شرق الفرات لكن المواقف كلها بدت متفهمة لدواعيها، كذلك يفعل الأوربيون وإن كانت لمواقفهم بعض الخصوصية فهي تراعي كما يبدو حساسية ملفات من قبيل مقاتلي تنظيم الدولة في سجون الوحدات الكردية وكذا ملف اللاجئين السوريين الذين يشكل تدفقهم شمالا في حال تعذرت المنطقة الآمنة كابسا مرعبا لهم .

مع ذلك فإن مواقفهم تعدت كلمات تنبيه إلى عواقب محتملة لشن الهجوم العسكري التركي سواء على المدنيين هناك أو على الجهود السياسية لحل صراع طال أمده فمنهم من يريد مثل باريس ولندن جلسة طارئة لمجلس الأمن تبحث العملية التركية في سوريا.

Facebook Comments