رغم القمع والتعتيم نجح الشعب السوداني في إثبات وعيه الناضج وتمسكه بأهداف ثورته مهما كنت التضحيات، حيث خرج عشرات الآلاف من المواطنين بمختلف المناطق في مليونية "مواكب الشهداء وتحقيق السلطة المدنية"، متحدين تهديدات العسكر التي استبقت الحراك، والتي لم تبق مجرد تهديدات، بل تحولت إلى قمع متظاهرين، ما أدى إلى سقوط قتلى وعشرات الجرحى .

الأعداد الغفيرة التي ملأت شوارع الخرطوم دفعت قوى الحرية والتغيير إلى دعوة المتظاهرين إلى التوجه إلى القصر الجمهوري وسط الخرطوم، كما دعت الجماهير الثائرة في كل المدن والقرى في الأقاليم إلى الاتجاه بالمواكب صوب الساحات التي تحددها لجان الميدان؛ وذلك من أجل المطالبة بالقصاص للشهداء وتسليم السلطة فورًا للمدنيين من دون شرط أو تسويف.

هذا الأمر واجهته القوى الأمنية بمحاولة منع المتظاهرين من الوصول إلى القصر الجمهوري واستخدمت الرصاص لوقف تقدمها، ما أدى إلى سقوط جرحى، فاضطر المتظاهرون في أطراف الخرطوم إلى قطع أكثر من 10 كيلومترات بغية الالتحاق بمواكب أحياء أخرى، ومن ثم المسير نحو قصر الرئاسة، لكن قوات الجيش والدعم السريع سدت بالشاحنات الطرق المؤدية إلى القيادة العامة للجيش؛ خشية توجه المواكب إلى موقع اعتصام القيادة العامة للجيش، الذي تم فضه بالقوة في 3 يونيو الماضي.

 

من جهته أصدر المجلس العسكري السوداني بيانًا، اتهم فيه قوى الحرية والتغيير باستفزاز القوات النظامية وحرف مواكب مظاهرة مليونية المواكب عن مسارها، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.

وتأتي هذه التظاهرات الجديدة في وقت تجري فيه إثيوبيا والاتحاد الإفريقي وساطة بين المجلس العسكري والمحتجين، فيما دعا الاتحاد الأوروبي ودول غربية ومنظمات حقوقية عدة قادة الجيش إلى تفادي العنف.

التظاهرة المليونية شكلت اختبارًا حقيقيًّا نجح الشعب السوداني فيه عن جدارة، وذلك بعد قمع قوات المجلس العسكري للمتظاهرين وارتكابه مذبحة فض اعتصام القيادة العامة السلمي، الذي راح ضحيته أكثر من 100 شهيد ومئات الجرحى في محاولة منه لوأد الثورة.    

الناشط السياسي مازن الحميدي، يرى أن كل ما يحدث في السودان من تظاهرات وسقوط شهداء وجرحى هي مكاسب للشعب السوداني.

وأضاف الحميدي، في حواره مع برنامج "قصة اليوم" على قناة "مكملين"، أن التظاهرات تمثل الإعلان عن رغبة شعبية عارمة لديها مطالب محددة وواضحة، ولن تتوقف ما لم تتحقق هذه المطالب، خاصة وأن المجلس العسكري استخدم كل آلياته ووسائله لوقف الحراك من قتل واعتقال واعتداء على المتظاهرين لكنه فشل.

الشعب السوداني وقع أمس صكًّا ممهورًا بدماء شهدائه عن رغبته التامة في سلطة مدنية، وبذلك أصبح المجلس العسكري مغلوبًا على أمره.

بدوره استنكر أسامة السعيد، منسق لجنة الدستور بقوى الحرية والتغيير، تحميل المجلس العسكري قوى الحرية والتغيير المسئولية عن قتل الشهداء، مضيفا أن المجلس العسكري يده ملوثة بدماء الشهداء وارتكب جرائم بحق المتظاهرين السلميين وارتكب مجزرة بشعة يندى لها جبين الإنسانية في 29 رمضان الماضي، راح ضحيتها أكثر من 100 متظاهر.

وأضاف السعيد أن المتظاهرين كانوا سلميين ورفعوا شعارات تطالب بتسليم السلطة إلى حكومة مدنية ومحاكمة مرتكبي مجزرة 29 رمضان وحتى المنطقة التي زعم المجلس العسكري إطلاق الرصاص منها منطقة عسكرية .

وأوضح السعيد أن قوى الحية والتغيير ليست قوى مسلحة بل حركة سياسية لها مطالب مشروعة أما المجلس العسكري هو الذي أتى بقوات الدعم السريع، وهى الآن منتشرة وسط البلاد داخل مدرعات وتقتل المتظاهرين .

وأشار إلى أن قوى الحرية والتغيير ستتوجه إلى مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة لتشكيل لجنة تحقيق دولية لمعرفة من قتل المتظاهرين في السودان.

 

Facebook Comments