كتب – هيثم العابد:

لم يخطئ القيادي الإسلامي المعتقل حازم صلاح أبو إسماعيل عندما وصف عبدالفتاح السيسي بأنه ممثل عاطفي يجيب أدوار الدراما في مشاهد مبتذلة تستجدي عطف المنبطحين على عتبات الحكم العسكري بجانب براعته فى دور القاتل المحترف والسفاح المتمرس، إلا أن قائد الانقلاب قرر أن يعيد الجزء الثاني من فيلم "النضارة السودا" التي برعت فيه قبل نصف قرن نادية لطفي.

الممثلة التي تدعم الحكم العسكري أجادت في لعب دور الفتاة المستهترة التي تتعامل مع المجتمع من خلف النظارة المعتمة والتي لا تفارقها ليل نهار، ولسبب كان مجهولاً سار السيسي على ذات النهج منذ اعتلى رأس السلطة في غفلة من الزمان، حيث لازمته العدسات السوداء صباحا ومساء وفي حله وترحاله.

ومع اتجاه البعض إلى كشف طلاسم تلك الظاهرة السيساوية، باجتهادات تتعلق بمحاولة اكتساب هيبة يفتقدها في الحقيقة ويستشعرها في التعامل مع جنرالات المصالح، أو رغبة في التعامل مع المجتمع من خلف الستارة السوداء لشعور يلازمه بالسطو على الثورة وافتقاد الشرعية، فيما ذهب البعض إلى رغبته في تقمص دور عراب الانقلاب جمال عبدالناصر والعيش في جلباب "الزعيم الخالد"، إلا أن الكاتب الصحفي ياسر رزق ربيب المؤسسة العسكرية والمقرب من قائد الانقلاب- أزال اللثام عن نظارة السيسي السوداء مؤكدًا أنها ليست بطبيعة الحال انعكاس لداخله الأكثر سوادًا.

رزق الذي كان أو من كسر باب التسريبات من خلال حوار الساعة الأوميجا والسيف ومصير السادات، برهن على أنه رجل العسكر في بلاط صاحبة الجلالة مفاخرًا بعلاقته الوثيقة بقائد الانقلاب، موضحًا أن سبب ارتداء السيسي لتلك النظارة يرجع إلى أن الجنرال الدموي كثير البكاء و"أبو دمعة".

رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأخبار حاول أن يضفي على رئيسه هالة من الرحمة والشفقة على الشعب المنكوب مع جرعة مضاعفة من تمجيد الحاكم والتقرب من بلاطه، فزعم في حوار لا تنقصه الأكاذيب ولا يخلو من النفاق أن "عبفتاح السيسي" صادق النوايا تجاه الشعب المصري الصابر؛ حيث كان يرى بنفسه الدموع في عينيه حينما يحدثه عنهم.

وزاد رزق –في حديثه لقناة العاصمة- أن السيسي قد بكى في إحدى المرات أثناء حديثه عن البسطاء، وعندما سأله رزق "إنت مبتتكسفش من عنيك"، رد عليه السيسي "هو أنا أعز من الرسول وأبو بكر"، مشيراً إلى أن قائد يرتدي النظارات السوداء في أغلب طلاته حتى يخفي دموعه التي لا يستطيع التحكم بها.

تصريحات الكاتب الصحفي أشعلت حفلات السخرية والتهكم على مواقع التواصل الاجتماعي ليس فقط على الرئيس "أبو دمعة" وإنما على المستوي المدهش الذي وصلت إليه الأذرع الإعلامية من النفاق للحاكم العسكري.

هاشتاج #السيسي_بيعيط انتشر كالنار فى الهشيم على صفحات التواصل الاجتماعي، فكتب الكاتب الصحفي علاء البحار: "إبكي بكاء النساء على وطن لم تحفظه حفظ الرجال"، فيما رد زين حماد: "لا أظن هذا الكائن يعرف الرفق.. حتى يبكي.. لن يبكي إلا عندما يتخلى عنه حتى أبناؤه من صلبه، ليبقوا هم برقابهم بعيدا عن المشنقة، وسترى هذا قريبا.. إن شاء الله".

ولم تتوقف السخرية من واقع السيسي المزري عند حدود الوطن، حيث تهكم عبدالله العنزي من فضيحة قائد الانقلاب فى الانتخابات البرلمانية، قائلا: "اللي حضروا مباراة الهلال والرائد أكثر من اللي راحوا للانتخابات يا سيسي يا بتاع الرز، وبرضو محدش راح، السيسي بيعيط".

وعلق حسام أبو ليلة: "تكونوش فاكرينه بيعيط بجد.. لا بجد تكونوش فاكرينه بيعيط"، فيما كتب أحمد الشرقاوي: "وسعت منك دي، يعني واحد معيطش على أمه ورماها لحد ما يخلص حفلة الترعة، هيعيط ع الغلابة".

ونصح الكاتب الصحفي جمال سلطان، زميل المهنة بالصمت، قائلا -فى تغريدة عبر حسابه على "تويتر": "من الأفضل لك أن تغلق فمك وتترك الناس يعتقدون أنك أحمق، من أن تفتحه وتمحو كل شك (مارك توين).

Facebook Comments