أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين أن خسائر القوات السودانية في اليمن تجاوزت 5 آلاف بين قتيل وجريح ومفقود.

يأتي هذا إثر الكشف في الخرطوم عن سحب 10 آلاف جندي سوداني من اليمن وبدء الانسحاب التدريجي للقوات السودانية من هناك،، وكانت الإمارات قد أعلنت سحب قواتها من عدن.

فماذا تبقى من دور للتحالف الذي قادته السعودية للتدخل العسكري في اليمن؟ وهل يمكن اعتبار الخطوات الإماراتية والسودانية مؤشرا على بدء العد التنازلي لانتهاء الحرب في اليمن؟

وحسب تقرير بثته قناة الجزيرة، شكلت السعودية تحالفا بدعوى استعادة الشرعية، للتدخل في اليمن قبل أكثر من 4 سنوات، لكن شريكا أساسيا هو الإمارات انقلب على الدولة التي جاء لدعمها حسب وزير يمني، ليس هذا فحسب بل ترك قوى يمنية تأتمر بأمره حتى بعد إعلانه تقليص قواته والانسحاب من عدن. أما السعودية فتبدو مهمتها التغطية على ممارسات أبوظبي في نظر اليمنيين موالين للشرعية وهي تنشر قواتها في عدن بينما تعجز عن حماية حدودها الجنوبية

أما الحوثيون فيحاولون الظهور في وضع المنتصر يتباهون بهجماتهم في العمق السعودي ويتحدثون عن خسائر فادحة في صفوف القوات السودانية وهي تتجه للانسحاب من اليمن.

يقتل السودانيون خارج بلادهم وفي حرب ليست لهم، ذاك ما يأخذه عليهم الحوثيون على الأقل، يبثون صورا صادمة لجنود سودانيين حاربوا تحت لواء تحالف الرياض أبوظبي في اليمن، فإذا هم أسرى وجرحى بل وقتلى أيضا بالآلاف .

يتحدث الحوثيون عن نحو 8 آلاف جندي سوداني ما بين قتيل وجريح ومفقود، وهؤلاء بحسب المتحدث العسكري لجماعة الحوثي لا بواكي لهم، فحتى جثامينهم لا قبل التحالف السعودي الإماراتي بنقلها إلى بلادهم وإلى عائلاتهم ليدفنوا بما يجب ويليق.

لا يكتفي المتحدث باسم الحوثيين بهذا بل يتهم النظام السوداني بالدفع بجنوده إلى حرب اليمن مقابل المال، أي أنه وفقا للحوثيين نظام يتاجر بأرواح جنوده بينما يقوم تحالف الرياض أبوظبي بدفعهم إلى الخطوط الأمامية للقتال؛ ما يعني دفعهم إلى الموت بالنيابة عن السعوديين والإماراتيين.

وتقدر بعض المصادر عدد الجنود السودانيين المنضوين تحت لواء التحالف بنحو 30 ألف جندي، وذكرت مصادر سودانية أن العدد وصل إلى نحو 40 ألفا في ذروة الحرب على اليمن بين عامي 2016 و2017، ويأتي الإعلان عن سحب نحو 10 آلاف منهم في خضم مراجعات وصفت بالمهينة لأداء التحالف انتهت به لما هو أسوأ من الهزيمة كما يقول منتقدو التحالف.

السودانيون ينسحبون ومن قبلهم بدأ الإماراتيون بإعادة تموضع ميداني وسياسي، فعلى الأرض أعلنوا أنهم بدءوا الانسحاب من عدة مناطق يمنية آخرها من عدن العاصمة المؤقتة للشرعية على أن يحل محلهم قوات سعودية. أما سياسيا فقد تزامن الأمر مع انعطافة حادة قامت بها أبوظبي نحو طهران فأرسلت الوفود إلى إيران ونسقت ويقال فاوضت بشكل مكتوم بما ينأى بها عن أي تداعيات إقليمية كبرى قد تطالها لو استمرت على موقفها القديم.

بهذا تركت الرياض وحيدة فسعت إلى انسحاب يحفظ ماء الوجه فاستضافت ورعت محادثات بين الحكومة اليمنية ومن انقلبوا عليها في الجنوب ممثلين في المجلس الجنوبي الانتقالي، وهو ما توج باتفاق تقاسم للسلطة بين الطرفين، اتفاق يضفي عمليا شرعية على مسلحي المجلس الانتقالي ويكافئ من انقلب بدء من تقديمه للمحاكم وفق وزراء في حكومة هادي رأوا أن الرياض تسلم بلادهم إلى أعدائهم بينما تسعى هي للانسحاب من الملف بأقل الخسائر.       

 

Facebook Comments