نصَّت مسودة اتفاق حصلت عليها الجزيرة لاتفاق جدة بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًّا، على تشكيل حكومة مناصفة بين شمال اليمن وجنوبه، واستيعاب المجلس الانتقالي في الحكومة ومفاوضات الحل النهائي. وتشمل المسودة التي قدّمتها السعودية بنودًا أمنية وعسكرية وسياسية أخرى .

فما هي المنطلقات التي بُنيت عليها المسودة؟ وما مدى تطابقها مع تصور الشرعية للموقف من الانقلابيين؟ وما هي تأثيرات اعتماد الرؤية التي تعكسها مسودة اتفاق جدة على المسار العام للصراع في اليمن؟

وبحسب تقرير بثّته قناة “الجزيرة”، فما كان بالأمس حقًا للشرعية في جنوب اليمن، بات اليوم موضع بحث ونقاش، في إطار ما بات يُعرف بحوار جدة بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًّا.

فمن باب مسودة اتفاق حصلت عليها الجزيرة، فإن المجلس الانتقالي الذي تمرد على الشرعية وسيطر عنوة وبدعم عسكري إماراتي مباشر على المؤسسات الحكومية في عاصمة الشرعية المؤقتة عدن، سيكون جزءًا أصيلا من بنية الشرعية، بحسب ما يُنتظر أن ينص عليه اتفاق جدة المرتقب، الذي جرى على قاعدة أن الحكومة والمجلس الانتقالي طرفا أزمة وليسا شرعية ومنقلبين عليها.

جدة بنكهة يمنية، في هذه المدينة السعودية الساحلية، تجري منذ شهرين محاولات طي واحد من ملفات اليمن الشائكة، ولكن على أي نحو؟ قبل أيام أكدت مصادر مطلعة على المشاورات غير المباشرة بين الحكومة اليمنية الشرعية وما يعرف بالمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، قرب إبرام اتفاق يُنهي المواجهة في عدن، كما يولي السعودية مؤقتًا مقاليد الأمور هناك.

حينها قال وزير الخارجية اليمني محمد الحضرمي: إن الاتفاق يرتكز على حفظ وحدة اليمن وأمنه وعودة مؤسسات الدولة كافة إلى العاصمة المؤقتة عدن، والآن فرغ السعوديون من إعداد مسودة اتفاق في ذلك الاتجاه.

المسودة التي حصلت عليها الجزيرة تنص في شقها السياسي على تشكيل حكومة وحدة مناصفة بين شمال اليمن وجنوبه، على أن يجري استيعاب المجلس الانتقالي ومكونات جنوبية في الحكومة والسلطة المحلية، كما تنص على أن يتولى الرئيس عبد ربه منصور هادي تعيين رئيس الحكومة ووزراء الحقائب السيادية، وتقضي الوثيقة أيضا بإشراك “الانتقالي” ومكونات جنوبية في مفوضات الحل السياسي الشامل.

يبدو واضحًا أن المقترحات السياسية في مجملها أقرت بالانتقالي الجنوبي الذي انقلب على الشرعية شريكا في الحكم، وفي رسم معالم يمن الغد، ففي الشق الأمني والعسكري تلزم مسودة اتفاق جدة في حال إقرارها الموقعين عليها بعدم تشكيل أي قوات خارج مؤسسات الدولة، وتلك إشارة كما يبدو إلى المليشيات التي تدربها الإمارات وتُسلحها.

تخص المسودة المسربة السعودية بمهمتي إنشاء قوة أمنية محايدة تشرف على عملية الانتقال، وتشكيل فريق سياسي يشرف في عدن على تنفيذ بنود الاتفاق.

في معسكر الشرعية، ستجد مسئولين يمنيين يتوجسون من المقترح السعودي، أحدهم وهو المستشار الإعلامي في سفارة اليمن بالرياض يصفه بمسرحية تخدم مشروع الإمارات لتجنيبها المسائلة القانونية عما اقترفته في اليمن بحق مواطنيه وجيشه .

بالنسبة لأنيس منصور، فإن الهدف من الاتفاق هو تقاسم الأدوار بين قطبي التحالف الإمارات والسعودية، لكن السعودية كما ترى بعض التحليلات تبحث عن مخرج من حرب اليمن التي أنهكتها، لا سيما بعد أن تطايرت شراراتها إلى أراضيها، لذلك ربما دفعت بالحكومة اليمنية والانتقالي الجنوبي إلى التفاوض وفقا للتحليلات، تمهيدا للانتقال لاحقا إلى تسوية شاملة مع الحوثيين.

https://www.facebook.com/aljazeerachannel/videos/450708425573120/

Facebook Comments