أعلنت وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب مقتل 18 ممن وصفتهم بالعناصر الإرهابية، في تبادل لإطلاق النار في محيط منطقة بئر العبد بشمال سيناء.

وجاء في بيان الوزارة أنه توافرت معلومات لقطاع الأمن الوطني حول اتخاذ مجموعة من العناصر الإرهابية أحد المنازل بمحيط مدينة بئر العبد شمال سيناء وكرًا ومرتكزًا للانطلاق لتنفيذ عملياتهم العدائية.

وقال البيان: إنه جرى استهداف منطقة اختبائهم وتبادل إطلاق النيران مع تلك العناصر؛ ما أسفر عن مصرع 18 عنصرًا كما عثر على أسلحة آلية وعبوات معدة للتفجير وحزامين ناسفين.

من جهتهم شكك عدد من الناشطين المتخصصين في الشأن السيناوي في بيان الداخلية ووصفوا العملية بأنها تصفية خارج إطار القانون، بحسب منشورات عدة طرحوها على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال الدكتور أحمد سالم الباحث في الشئون السيناوية: إن عددا من شهود العيان وسكان المنطقة الذي شهدوا حركة غريبة لقوات الشرطة في نفس منطقة التصفية ولاحظوا حضور الشرطة في اليوم السابق لعملية التصفية لمدة 3 ساعات واعتلوا أسطح المنازل والبنايات دون أن يتعرضوا لأحد أو يجروا عمليات تفتيش، وكأنهم يفحصون مسرح الجريمة، وفي اليوم التالي وقت السحور جاء عدد كبير من سيارات الشرطة ذات الدفع الرباعي ومعها سيارات ترحيلات، نزل منها عدد من الجنود والمسجونين معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي من الخلف، وتم فك قيودهم وقتلهم بالرصاص لمدة 10 دقائق مختلفة في المنطقة ثم تم تصويرهم، وجاءت سيارات إسعاف بعد ذلك ونقلت الجثامين.

وأضاف سالم – في حواره مع برنامج "المسائية" على قناة "الجزيرة مباشر" – أن بيان الداخلية جاء قبل عملية التصفية بنصف ساعة، مطالبًا وزارة الداخلية إذا كان لديها الشجاعة الكافية أن تعلن عن أسماء الضحايا أو صورهم حتى يتعرف الأهالي على أسمائهم، كما حدث في حادث تصفية شباب العريش الذي جاء للثأر من الهجوم على كمين المطافي، وعندما أعلنت الداخلية الأسماء ونشرت الصور كشف الأهالي عن اعتقال الضحايا من قبل على يد داخلية السيسي؛ ما دفع الداخلية لعدم الإعلان عن الأسماء أو نشر الصور بعد ذلك.

وتحدى أحمد سالم قيام أي مسئول في وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب بالإعلام عن أسماء ضحايا العملية الأخيرة في سيناء أو إظهار صورهم الحقيقية، مطالبًا الأجهزة المعنية بفتح تحقيق في الحادث.

ونفى سالم وجود حاضنة مجتمعية للمسلحين في سيناء، مضيفًا أن هناك عقودًا من التهميش والتمييز ضد أهالي سيناء عبر حكومات مختلفة، مضيفًا أن الحرب في سيناء مرّ عليها 7 سنوات مع مسلحين لا يتعدى عددهم ألف مقاتل في شبه جزيرة مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع محاطة من 3 جهات بالمياه والجهة البرية مع قطاع غزة المحاصر أصلاً، وسط التعاون مع الكيان الصهيوني وشن مئات العمليات الجوية داخل سيناء، وأيضًا التقارب مع حركة حماس الذي ساعد في السيطرة على الحدود، ومع ذلك لا يمر شهر دون حدوث نزيف في دماء عناصر الجيش المصري.

ناشطون يشككون في بيان الداخلية المصرية

بيان للداخلية المصرية يُعلن مقتل 18 ممن أسمتهم بالعناصر الإرهابية في #سيناء وناشطون يشككون في البيان

Posted by ‎قناة الجزيرة مباشر – Aljazeera Mubasher Channel‎ on Sunday, May 3, 2020

ولفت إلى أن كل هذه العوامل تؤكد أن من مصلحة السيسي استمرار الأوضاع في سيناء كما هي عليه، لتبرير التنازل عن تيران وصنافير والتهرب من الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالتدهور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، لافتا إلى أن هناك آلاف المختطفين لدى النظام منذ سنوات ولا يعلم أهلهم مكانهم وكل عملية ضد الجيش يظهر المتحدث العسكري ليعلن مقتل عدد كبير دون الكشف عن أسمائهم، متسائلاً: لماذا لا ينفذ الجيش عمليات استباقية قبل استهداف قواته؟ وكيف يتعامل المسلحون مع الأكمنة بهذه الشراسة ويوقعون عشرات القتلى في صفوف الجيش، ونراهم بعد ذلك يموتون على يد الجيش دون إصابة جندي واحد؟   

بدوره قال الباحث في شئون الجماعات المسلحة الدكتور حسن أبو هنية: إن طريقة تعامل الجيش المصري مع الجماعات المسلحة في سيناء لا يمكن إطلاق مصطلح استراتيجية عليها، فهناك شكوك كبيرة حول ما يقوم به الجيش المصري في سيناء، وهذا ما ذكرته الكثير من التقارير الاستخبارية الدولية ومراكز الدراسات الموثوقة.

وأضاف أبو هنية أن جميع مراكز الدراسات اتفقت على أن السيسي يتبع أسلوب الحروب الكلاسيكية والأرض المحروقة، مضيفا أن ما يحدث في سيناء تمرد منخفض الشدة، ولا يحتاج إلى حرب كلاسيكية، بل معارك ما يسمى مكافحة التمرد التي تعتمد على كسب العقول والقلوب والعمليات الاستخبارية والدقيقة والخاصة عن طريق الطائرات المسيرة.

وأوضح أن السيسي يقوم بعمليات تجريف وتهجير للسكان وقتل خارج إطار القانون، مضيفا أن البيان الأخير للمتحدث العسكري تضمن شيئا غريبا فلا يوجد نطاق زمني للعمليات فتحدث عن 22 عملية مداهمة و16 عملية نوعية ومقتل 126 إرهابيًا دون أن نعرف متى حدث هذا كما تحدث عن استهداف وتدمير 228 مخبأ و116 عربة دفع رباعي، بالإضافة إلى 56 سيارة و226 دراجة نارية وتفجير أكثر من 630 ناسفة وكلها أرقام مفزعة.

وأشار أبو هنية إلى أنه إذا تتبعنا ما يتحدث به المتحدث العسكري عن قتلى تنظيم داعش والمعتقلين في سيناء نجده يتحدث عن أكثر من 5000 قتيل وأكثر من 6 آلاف معتقل في الوقت الذي أكدت فيه الأجهزة الأمنية المصرية أن تنظيم ولاية سيناء يبلغ عدد أعضائه ما بين 700 إلى ألف عنصر، مضيفا أن سيناء باتت صندوقا أسود؛ لأن السيسي يفرض تعتيما كاملا عليها، وسبق أن اعتقل الباحث إسماعيل الإسكندراني لنشره معلومات عن الوضع في سيناء، لافتا إلى أن ملف سيناء يتم استثماره سياسيا من قبل نظام السيسي وكأنه لا يراد له أن ينتهي على الإطلاق.

واستبعد أبو هنية أن يكون لتركيا دور في دعم الجماعات المسلحة في سيناء، مضيفا أنه لم يصدر أي تقرير دولي أو مخابراتي بهذا الشأن كما لم توجه سلطات الانقلاب في مصر أي اتهام لتركيا في هذا الشأن، مضيفًا أن السيسي مدعوم من أمريكا وروسيا وإسرائيل وترمب خاطب السيسي قبل ذلك بديكتاتوره المفضل.

وألمح إلى أن السيسي يبرر بقاءه في السلطة بمحاربة الإرهاب من الانقلاب العسكري عام 2013، لدرجة أنه أطلق مصطلح الإرهاب على خصومه السياسيين في جماعة الإخوان المسلمين الذي وصلوا إلى الحكم بانتخابات ديمقراطية نزيهة والغرب كل ما يهمه هو تحقيق مصالحه والاستقرار وليس الديمقراطية.  

يذكر أن السيسي في 29 نوفمبر 2017 وجه بإعادة الأمن والاستقرار في سيناء خلال 3 أشهر وذلك باستخدام كل القوة الغاشمة على حد تعبيره؛ من أجل تطبيق ذلك متعهدًا باقتلاع الإرهاب من جذوره وتحويل بلدة بئر العبد التي شهدت عملية الهجوم الدموي على مسجد الروضة إلى مدينة يشار إليها بالبنان وفق قوله.   

Facebook Comments