ظلَّ الرئيس الشهيد محمد مرسي- رحمه الله- صامدًا ثابتًا حتى استشهاده في منتصف العام التاسع للثورة، وكان من مأثوراته أن “ثمن الحفاظ على الثورة حياته”، وقد صدق الله فيما قاله ودفع حياته ثمنًا لذلك وفداء لمصر وشعبها.

وترك الرئيس الشهيد أمانة الثورة في ذمة أبناء مصر الأوفياء، وفي القلب منهم الإخوان المسلمون الذين يواصلون صمودهم في مواجهة الباطل ويقدمون تضحياتهم العظيمة من دماء الشهداء والجرحى وعشرات الآلاف من المعتقلين والمطاردين والمهجرين، ومعهم رموز الثورة من جميع الأطياف.

وتحرص سلطة الانقلاب في كل مناسبة على توجيه الاتهام إلى الثورة ورموزها، برميهم زورًا بأنهم يتآمرون على مصر بمساعدة قوى خارجية، وأن الثورة هي سبب كل بلاء تمر به الدولة، بزعم أنها أدت إلى الفوضى والفشل والانهيار الاقتصادي والسياسي .

كما تسعى عصابة العسكر إلى إفشال أي حراك في ذكرى ثورة يناير، بترويج المزاعم تارة بإعلان حالة الحرب بزعم رفض التدخل الأجنبي في ليبيا، وتارة أخرى بحجة الدفاع عن الأمن القومي، بجانب حث المواطنين على الوقوف مع الجيش لإلهاء الشعب عن أي تفكير في الخروج إلى الشوارع والميادين.

من هنا فإن التمسك بروح يناير ومواصلة الثبات والصبر وتجديد نية التضحية مهما طال الوقت، هي واجب الوقت وأخص علامات الوفاء للثورة وللرئيس الشهيد محمد مرسي، وليس علينا في هذا إلا الإخلاص وبذل الجهود المتاحة إبراء للذمة ودفاعا عن الحق ونصرة للدين والدعوة وإنقاذا للثورة.

والآن في الذكرى التاسعة لثورة يناير وبعد استشهاد الرئيس مرسي، ماذا تبقى من مطالب الثورة؟ ولمن تئول شرعية الحكم؟

من جانبه قال الدكتور محمد جابر، عضو البرلمان المصري في الخارج: إن ثورة يناير علّمت الشعب المصري كيف يتحرر من القيود ويرفض الظلم ويكسر الظالمين، كما أكدت قوة الشباب على التغيير إذا تحركوا، وأن الحلم يمكن أن يتحقق.

وأضاف جابر، في حواره مع قناة “وطن”، أن الجيل الذي صنع 25 يناير لا يزال موجودا، ولم يخرج جيل جديد لم يسبق له المشاركة في ثورة يناير، وبالتالي ما زالت روح 25 حاضرة وماثلة أمام الجيل الحالي بمختلف مراحله السنية، وهو قادر على استعادتها بعد مرور 9 سنوات.

وأوضح جابر أنه بعد مرور 9 سنوات لا يزال جيل يناير مُصرًا على استعادة الثورة، رغم حملات القمع والتنكيل والتشويه، وتمثّل ذلك في الانخراط في مجال الدراسات السياسية، بعد أن شعروا أنهم بحاجة إلى ثقل خبرتهم السياسية، ومنهم من انخرط في مجال البحث الميداني والدراسات البحثية لإدراكهم أهمية هذه المراكز، وأنها لو كانت موجودة في وقت الثورة لما وصلت إلى ما وصلت إليه، وأيضا اتجه فريق آخر نحو الإعلام لتشكيل قوة إعلامية تساند الثورة وتجدد روحها.

وأشار جابر إلى أن كل هذه الخبرات والمهارات التي يكتسبها الشباب الآن على مدار السنوات التسع الماضية تعد رصيدًا قويًّا لثورة حقيقية قادمة مختلفة عن ثورة 25 يناير، وهذا الجيل يمتلك من القدرات التي تفوق بكثير ما كان موجودا في 25 يناير، مضيفا أنه باستشهاد الرئيس مرسي آلت الشرعية إلى الشعب.

ولفت جابر إلى أنه على الرغم من أن الثورة فقدت كثيرا من رموزها إما باستشهاد أو الوفاة، لكن ما اكتسبه هذه الجيل من خبرات وتراكم معرفة وزخم ثوري أعطته الكثير من التجارب التي لو أتيحت له فرصة جديدة لثورة ستكون فاعليتهم أكثر بكثير جدا، ويكون قادرا على ملء الفراغ في مؤسسات الدولة ومواجهة المؤامرات التي تحاك ضد الثورة، ولن ينخدع بالحكم العسكري.

بدوره قال مؤمن زعرور، عضو برلمان الثورة: إن ثورة يناير ورغم مرور 9 سنوات تبقى منها الكثير، وأهمها مبادئها وصمودها حتى الآن دون أن تسقط إلى أن ينتهي نظام العسكر المستبد الغاشم.

وأضاف زعرور، في حواره مع “قناة وطن”، أن الأوضاع الآن أسوأ مما كانت عليه إبان ثورة 25 يناير 2011، وأن الأوضاع قابلة للاشتعال بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وغياب الحريات والديمقراطية.

وشدد زعرور على أن الشعب المصري يمرض ولا يموت، وما فعله الشعب في ثورة يناير 2011 خير دليل على ذلك، مضيفًا أن الشعب تلاحم في ثورة يناير وقدم نموذجًا أبهر العالم أجمع، وهذا الشعب وقت الجد قادر على استعادة ثورته من يد النظام العسكري.

Facebook Comments