كتب: يونس حمزاوي
رغم أن قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي افتتح مشروع الاستزراع السمكي بمحافظة الإسماعيلية، يوم الأربعاء 28 ديسمبر الماضي 2016م، مدعيا أن المشروع سيوفر السمك ويعمل على خفض أسعاره؛ إلا أن أسعار السمك "ولعت" في مارس، وتضاعفت الأسعار بصورة جنونية، أثارت كثيرا من علامات الاستفهام حول حقيقة مشروعات السيسي التي تحولت إلى "فناكيش" تأتي دائما بنتائج عكسية ضد صالح المواطنين.

وأعلنت الحكومة حينها عن أن هذا المشروع يعد الأول في مصر من حيث الاستزراع البحري في المياه المالحة، كما يعد واحدًا من أكبر نماذج الاستزراع السمكي في العالم.

يشار إلى أن حجم الإنتاج الحالى من الأسماك وصل إلى 1.4 مليون طن، فى المقابل فإن الاستهلاك المحلى وصل إلى 2.1 مليون طن، أى بعجز 700 ألف طن سنويا.

وكانت القوات المسلحة قد أعلنت، لأول مرة في تاريخها، عن تأسيس "الشركة الوطنية للاستزراع السمكي والأحياء المائية"، في يناير 2015، وبرأسمال مبدئي مليار جنيه، وجعلتها تابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، ونصّب السيسي قائد الشرطة العسكرية وعضو المجلس العسكري السابق اللواء حمدي بدين رئيسا للشركة.

مشروع الاستزراع السمكي الذي افتتحه السيسي ينفذ على مساحة تقدر بحوالى 7500 فدان بالأطراف الشرقية لأحواض الترسيب بطول قناة السويس فى المناطق الصالحة للاستزراع السمكى، بالتنسيق مع القوات المسلحة والجهات المعنية بالدولة، وادعت قيادة عسكرية أن المشروع يوفر 10 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة!.

ويومها شدّ قائد الانقلاب شباك "صيد السمك"، مفتتحًا الصيد معهم، قائلا: "بسم الله"، وقام العمال خلفه بترديد الأغانى الوطنية!.

الأسعار ولعت

ولكن بعد مرور 3 شهور فقط على مشروع السيسي والجيش للاستزراع السمكي، سجلت أسعار الأسماك مؤخرًا ارتفاعات جنونية، وتباينت أسعار الأسماك في الأسواق، حيث وصل سعر كيلو "البلطى" إلى 35 جنيها، والكابوريا تراوح بين 80 إلى 110 جنيهات، والجمبري 150 جنيهًا، فيما تراوح سعر أسماك السبيط بين 100 إلى 140 جنيهًا.

بيزنس العسكر ونتائج عكسية

وأكد الخبير الاقتصادي ممدوح الولي أن وعود النظام المصري، التي أطلقها في أغسطس 2014، عن توفير الأسماك بأسعار رخيصة لم تتحقق.

وقال الولي، في مقال لـ"عربي21": إنه رغم افتتاح المرحلة الأولى من إنشاء أحواض لإنتاج الأسماك من النوعيات الممتازة بالمنطقة المجاورة لتفريعة قناة السويس الجديدة، في ديسمبر الماضي، إلا أنها ما زالت في دور الإنتاج التجريبي وكانت أسعارها مرتفعة، ورغم توجيه إنتاجها لمحافظة الإسماعيلية، فإن الإسماعلية تعانى من ارتفاع أسعار السمك.

وأضاف "كذلك تأخر بدء إنتاج المزرعة السمكية ببركة غليون بكفر الشيخ، التي يشرف عليها الجيش كأكبر مزرعة سمكية بالشرق الأوسط، حسب تصريحات مسئولين بالجيش، والتي تم تحديد أكثر من موعد لافتتاحها، كان آخرها بنهاية العام الماضي، رغم استلام الجيش لأرض المشروع منذ عام 2010.

تدمير الهيئة العامة للثروة السمكية

وكان أستاذ الاقتصاد الزراعي عبد التواب بركات قد نشر مقالا، أوضح فيه أن الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية، بمجرد إعلان القوات المسلحة عن إنشاء الشركة الوطنية للاستزراع السمكي، تعرضت لمؤامرة من الحكومة بتجفيف مواردها المالية.

وأشار إلى أن وزارة التخطيط خفضت ميزانية الهيئة في الخطة الاستثمارية من 160 مليون جنيه في موازنة 2015/2014 إلى 120 مليونا في موازنة 2016/2015، ثم إلى 38 مليون جنيه في موازنة العام الحالي، على الرغم من طلب الهيئة 438 مليونا بخطة الموازنة الجديدة.

وقال: إن نظام السيسي قام كذلك بإلغاء الصندوق القومي لدعم إمكانيات هيئة الثروة السمكية، والذي كان المفتاح السحري الذي يساعدها في ممارسة عملها، حسب تصريح رئيس الهيئة في جريدة "الأهرام" بتاريخ 25 يونيو 2016.

وأكد بركات أن تخفيض المخصصات المالية للهيئة أصاب أداءها بالشلل، وقد انعكس سلبا على تنمية المصايد وإنتاج الصيادين، لافتا إلى أن إلغاء صندوق دعم الهيئة تم نهاية 2015، بالتزامن مع توسع القوات المسلحة في نشاط الاستزراع السمكي.

Facebook Comments