شكَّلت مذبحة مسجد الروضة الإرهابية، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 300 من المصلين خلال صلاة الجمعة يوم 24 نوفمبر الماضي 2017م، جزءًا من مخطط إرهابي ضخم يرعاه جهاز مخابرات يمتلك قدرات عالية للغاية، يستهدف بالأساس تخويف أهالي سيناء وإجبارهم على الفرار والهجرة من بيوتهم إلى أي مكان آخر.

وبحسب نظرية “ابحث عن المستفيد”، يمكن معرفة المجرم الحقيقي الذي قام بهذه الجريمة الوحشية، فهو حريص على تهجير أهالي سيناء وتفريغها من المواطنين لتحقيق أهدافه ومصالحه السياسية والاقتصادية على حد سواء.

تسريبات نيويورك تايمز

وبعد بث التسريبات التي نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، حول توجيهات أحد ضباط المخابرات الحربية في نظام العسكر، لبعض الإعلاميين وإحدى الممثلات الشهيرات، والذي كشف بعض الخفايا التي تدور في الغرف المغلقة، بشأن التفريط في القدس للصهاينة، وتهجير أهالي شمال سيناء بحجة تمكين قوات الجيش والشرطة من القضاء على الإرهاب؛ فإن الأمر يستوجب إعادة قراءة لما يجري في مصر وخصوصا الأحداث الجسام مثل مذبحة المصلين بمسجد الروضة، وتعاظم العمليات الإرهابية في سيناء بصورة أعجزت الجيش والشرطة رغم الإمكانات الضخمة والهائلة من التصدي لها.

الإرهاب شماعة جاهزة

التسريبات إذا كشفت عن توجهات العسكر الرامية لتهجير أهالي سيناء، ولذلك كان لا بد من خلق مبرر وذريعة قوية تكون سببًا في تنفيذ هذه الجريمة الكبرى، فكان الإرهاب هو الستارة والشماعة التي يعلق عليها نظام عسكر 30 يونيو دعواتهم المشبوهة لتهجير أبناء مصر من سيناء، رغم أن كل الدراسات والتوصيات تؤكد ضرورة توطين الملايين من المصريين في سيناء، وضخ المليارات من أجل خلق بيئة تنموية دائمة تجذب ملايين الناس إليها؛ باعتبار ذلك هو العامل الرئيس في حماية سيناء من الاحتلال إذا قرر الصهاينة ذلك من جهة، وحماية لها من الإرهاب من جهة أخرى.

جرائم السيسي بحق أهالي سيناء

وبحجة القضاء على الإرهاب الذي يتعاظم ولا يتوقف أبدا، فقد انتهكت قوات العسكر حقوق المصريين في شمال سيناء، ومارست بحقهم أبشع أنواع العنف والظلم، ومارست بحقهم كل ما يمارسه الاحتلال الصهيوني مع الفلسطينيين.

وبحسب إحصائيات حقوقية، فقد سجلت الاعتقالات بحق أهالي سيناء حتى نهاية 2016 الماضي 11906، إضافة إلى المزيد من الانتهاكات ضد أبناء سيناء منها: 1853 حرق عشش البدو، و600 حريق لمنقولات سيارات، و2577 منزلا، و3857 أسرة مهجرة، و26992 فردا تم تهجيرهم، وأن المساحة التي تم إخلاؤها بطول 13,5 كم وعرض 1500 متر!.

تنظيم داعش الصهيوني

لكن هناك قرينة أخرى، تكشف عن خيوط جديدة يمكن من خلالها تحديد الجناة الحقيقيين في مذبحة الروضة، وتحويل شمال سيناء إلى منطقة جحيم لا يطاق، لإجبار المواطنين على الفرار والهجرة من بيوتهم؛ تحقيقا لمصالح الصهاينة والعسكر وتنفيذ بنود صفقة القرن المشبوهة.

فيوم الأربعاء الماضي، بث تنظيم داعش مقطع فيدو لإعدام عضو بالتنظيم، قالوا إنه يتعامل مع حركة “حماس” التي وصفوها بالكفار!.

لكن المفاجأة الكبرى أن أحد المهندسين الفلسطينيين يدعى “سعيد الوحيدي”، كشف عن الموقع الذي تمت فيه عملية الإعدام، حيث ظهرت منارة معبر كرم أبو سالم الذي يشرف عليه الصهاينة مع قطاع غاز على بعد مئات المترات من الموقع، ما يؤكد أن عناصر داعش يمارسون جرائمهم بكل حرية تحت رعاية الصهاينة.

ونشر “الوحيدي”- عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”- صورة من الفيديو، يظهر في خلفيتها علامة مميزة لموقع “كرم أبو سالم”، وهو أحد المعابر بين مصر وقطاع غزة والاحتلال الإسرائيلي، ويقع تحت سيطرة الاحتلال.

وكتب الشاب الفلسطيني تعليقًا على الصورة: «موقع كرم أبو سالم ولا بتهيألي!!.. المضحك المبكي أن يتراصّ هؤلاء المأجورون ليهددوا غزة وأسودها، مُؤمِّنين ظهورهم بموقع “كرم أبو سالم” العسكري الصهيوني، الذي شهد ملحمة “الوهم المتبدد”، مختتمًا “مُخرج الفيلم طالع في الكادر”.

وكانت المفاجأة الأخرى هي أن قاضي داعش الذي أصدر الحكم وظهر بمقطع الفيديو، هو حمزة الزاملي، وهو أحد مواطني غزة، كان “سارق محلات” في رفح الفلسطينية!.

في السياق نفسه، نشرت قناة «منبر سيناء»، المحسوبة على تنظيم “جند الإسلام” التابع لتنظيم “القاعدة”، على تطبيق «تليجرام»، تفاصيل الفيديو قبل نشره، مشيرة إلى أن المتحدث الرئيس فيه، والذي كنته القناة بـ«كاظم الغزاوي»، هو «القاضي الشرعي لمنطقة قطاع العريش» في «ولاية سيناء».

وأضافت القناة أن “الغزاوي المقدسي” هو أحد الضالعين في تنفيذ «مذبحة قرية الروضة»، في نوفمبر الماضي، والتي أسفرت عن مقتل 305 من سُكّان القرية التابعة لمدينة بئر العبد في شمال سيناء، فضلًا عن أربعة آخرين أعلنت القناة أسماءهم!.

“داعش” ضرورة صهيونية ومصلحة للعسكر

إزاء ذلك، يمكن تفسير ما يجرى على الأرض بأنه تنسيق مرتب بين الصهاينة من جهة، ومخابرات العسكر الحربية من جهة أخرى، لتنفيذ صفة القرن المشبوهة، ويتم استخدام لافتة تنظيم داعش الإرهابي لتحقيق الأغراض الدنيئة للطرفين، وما داعش إلا مجموعة من المرتزقة الذين جندهم الاحتلال لتنفيذ عملياته القذرة لتحقيق المصالح العليا للكيان الصهيوني. ودور السيسي في المؤامرة هو التستر على جرائم الصهاينة من جهة، واتهام تنظيم داعش بحملات إعلامية ضخمة، تستهدف بالأساس تبرير قمعه للتيار الإسلامي الواسع الذين يؤمن بالمسار السياسي، وبذلك تتحقق كل أهداف الصهاينة بحجر واحد هو “داعش”!.

Facebook Comments