اندلعت اشتباكات في عدن بين مسلحين موالين للمجلس الانتقالي الجنوبي وألوية حماية قصر المعاشيق الرئاسي مقر الحكومة اليمنية، وقد دعا المجلس الانتقالي أنصاره إلى الزحف نحو القصر، وتزامنت هذه التطورات مع تشييع قتلى الهجوم الدامي يوم الخميس الماضي على معسكر الجلاء في عدن.

لماذا اتجه المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات إلى التصعيد ضد الحكومة الشرعية اليمنية في هذا التوقيت؟ وما مدى قدرة الحكومة اليمنية على التعامل مع التحركات التي تتزامن مع دعوات أوساط إماراتية إلى انفصال جنوب اليمن.

وحسب تقرير بثته قناة الجزيرة، مساء الأربعاء، فإن تصاعد التوتر في عدن ودعوة هاني بن بريك، القيادي البارز في المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي إلى اقتحام قصر المعاشيق الرئاسي وطرد أعضاء الحكومة الشرعية من عدن تزامنت مع إبداء شخصيات إماراتية بارزة تأييدها لانفصال جنوب اليمن، فهل هذا من قبيل المصادفة.

مصدر بالحكومة اليمنية أشار إلى أنها رصدت ترتيبات المجلس الانتقالي الجنوبي واتخذت الاحتياطات للتعامل مع أي هجوم على القصر الرئاسي، وحذر المسؤول اليمني من معركة كبرى في عدن إذا لم تفلح الجهود السياسية في ثني المجلس الانتقالي عما يخطط له.

صورة مهتزة لدعوة تزيد اليمن اختلالا يعود ما يعرف بالمجلس الانتقالي الجنوبي إلى الواجهة ليهدد بالصوت والرصاص الحكومة الشرعية ومقرها في عدن تنسحب الإمارات شكليا ورسميا، وتبقى أذرعها العسكرية التي دربتها وسلحتها على مدى سنين الحرب العجاف تتوعد بتقسيم البلد عددهم نحو 90 ألفا استنادا لبعض التقارير.

ساعات فقط بعد الدعوة إلى ما سميت بالهبة الشعبية في عدن تحول محيط قصر المعاشيق الرئاسية إلى ساحة اشتباكات قتلى وجرحى من الطرفين أي قوات الحزام الامني ومسلحين من قبائل موالين لها وأفراد من قوات الحماية الرئاسية.

استغل أنصار ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي جنازة قتلى هجوم الخميس الماضي على معسكر لقوات الحزام الأمني لتزكية النزعة الانفصالية في صفوف المشيعين يريد دعاة انفصال الجنوب اليمني طرد الحكومة الشرعية التي يفترض أن التحالف السعودي الإماراتي تدخل في اليمن من أجلها وبوعد إعادتها إلى صنعاء.

تدخل انتهى وفق ما يرى يمنيون وتقارير دولية إلى تقويض سلطة الحكومة الشرعية لصالح تشكيلات مسلحة تمولها الإمارات وتفرض من خلالها سيطرتها على موانئ اليمن وجد ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي ونائب رئيسه هاني بن بريك كما يبدو في هجوم الخميس الماضي على معسكر الجلاء ذريعة لتحريك برنامجه الانفصالي.

ورغم تبني الحوثيون الهجوم بطائرة مسيرة وصاروخ اتهم بن بريك حزب الإصلاح والحكومة الشرعية بالتواطؤ في العملية والمعروف أن حزب الإصلاح يقاتل الحوثيين ويدعم الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومته، ولم يكن الهجوم على معسكر الجلاء قد وقع عندما بدأت قوات الحزام الأمني طرد مدنيين شماليين من الجنوب وتنفيذ عمليات انتقام بحقهم.

أكدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حدوث عمليات اعتقال واحتجاز تعسفيين وتهجير قسري واعتداءات جسدية ومضايقات على يد قوات الحزام الأمني ضد مئات الشماليين، قليلون فقط انتقدوا علانية هذه الانتهاكات، منهم الحزب الاشتراكي اليمني الذي أدان عمليات ترحيل أبناء المحافظات الشمالية من المناطق الجنوبية ووصفها بالتصرفات غير المسؤولة.

ويتساءل مراقبون يمنيون عن موقف السعودية الشريك الرئيس بتحالف دعم الشرعية اليمنية من التصعيد الراهن في عدن، كما تتحدث مصادر في الحكومة اليمنية عن رصد ترتيبات للمجلس الانتقالي الجنوبي؛ ما دفع مسؤولا في الحكومة إلى التحذير من معركة كبرى في عدن إذا لم يتراجع من تدعمهم الإمارات عن خططهم.

عدن من عاصمة مؤقتة للحكومة الشرعية إلى جبهة اقتتال من أجل تمزيق اليمن.. لمصلحة من كل هذه الفتن وكل هذا العبث بدم اليمنيين ووحدة أرضهم؟!               

 

Facebook Comments