لم يشفع موقع مصر الجغرافي المتميز لها في احتلال مكانة متميزة على قائمة قطاع الملاحة والنقل البحري الدولي لتثبت التقارير الحكومية تراجع ترتيبها بعد هروب خطوط الملاحة العالمية بسبب مضاعفة الرسوم عام 2016 لتجني ثمار هذا التخبط خسارات متتالية.

وحسب تقرير بثته قناة “مكملين” فإن تراجعا جديدا في ترتيب مصر على خارطة الملاحة والنقل البحري بخسارة الموانئ المصرية 700 ألف حاوية خلال عام 2018، مقارنة بـ2017، التراجع قادته موانئ دمياط وغرب بورسعيد رغم التخفيضات التي أقرها رئيس الهيئة الاقتصادية لقناة السويس مهاب مميش لسفن الحاويات الترانزيت والتي كان آخرها في الربع الأخير من العام إلا أنها لم تؤت ثمارها حتى الآن ولم يعلن أي خط ملاحي رسمي عودته إلى ميناء شرق أو غرب بورسعيد بعد هروب أكبر التحالفات العالمية منهما.

منذ صدور القرار الوزاري رقم 800 لسنة 2016 الذي رفع بعض الرسوم إلى ما يزيد عن 100% وحتى ميناء العين السخنة الذي تديره محطة حاوياته شركة موانئ العالمية سجل تداولا قرابة 424 ألف حاوية فقط في تراجع مستمر للعام الثاني حيث كانت تداول محطاته خلال عام 2016 قرابة 518 ألف حاوية وهو ما دعا أحد رؤساء هيئة موانئ البحر الأحمر السابقين إلى مطالبة الهيئة الاقتصادية لقناة السويس بمراجعة معدلات التداول المتدنية تحت إدارة الشركة الإماراتية مقارنة بموانئ أخرى تقوم نفس الشركة بتشغيلها ومنها موانئ بالسعودية تنافس ميناء السخنة وتحقق معدلات بملايين الحاويات.

وبلغة الأرقام فإن كل حاوية تفقدها الموانئ المصرية تعني التراجع في إيراداتها من خدمات محطات الحاويات وعلى رأسها رسوم دخول ومكوث السفن ومقابل حق الانتفاع ما يرفع معدل الخسائر غلى أكثر من 400 مليون جنيه سنويا.

ويبدو أن التخبط هو العلامة البارزة في سياسة التسعير في الموانئ وآخرها قرار شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع العامة التي رفعت تعريفتها مع الخطوط الملاحية العالمية والسفن المحلية بدءا من أول مارس الحالي وهو ما أثار حفيظة العاملين في نشاط الملاحة.

تراجع إيرادات قناة السويس إلى 461.5 مليون دولار في نوفمبر الماضي مقابل 506.1 ملايين دولار في الشهر السابق له وبنسبة 9% تقريبا يكشف أن قطاع النقل البحري في مصر يعاني من أزمة إدارة بسبب القرارات السياسية غير المدروسة منذ حفر تفريعة قناة السويس عام 2015 والتي لم تعالجها مشاركة موانئ دبي في إدارة القطاع لتفقد مصر موردا هاما وأساسيا في موازنتها المثقلة بالديون.

Facebook Comments