قالت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، إن هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر على طرابلس بدّد آمال كثير من الليبيين بتحقيق أمن سلمى في البلاد.

من ناحيته أكد وزير الداخلية فى حكومة الوفاق الليبية، فى الذكرى الثانوية الأولى على هجوم حفتر على طرابلس، إن قوات الحكومة أقوى من أى وقت مضى .

ما هي التأثيرات التي خلفها إطلاق حفتر هجومه على طرابلس قبل عام من مسار الحل السياسي فى ليبيا؟ وإلى أى حد نجح حفتر وداعمة حتى الآن فى تحيق الأهداف التي دعتهم إلى مهاجمة العاصمة طرابلس؟

وبحسب تقرير بثته “الجزيرة”، ففى وجود الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيرش، بالعاصمة الليبية طرابلس، وقبل أيام فقط من انعقاد مؤتمر غدامس الذي كان ينتظر أن يطلق عملية سياسية تنهى الأزمة الليبية وتضع خريطة طريق لعملية سياسية في ليبيا، شن اللواء المتقاعد خليفة حفتر هجومه على طرابلس فى الرابع من أبريل عام 2019، بيد أن الهجوم الذي عرف العديد من العثرات وفشلت فيه أكثر من ساعة صفر لاستكماله، يضع حفتر وداعميه أمام أكثر من علامة استفهام بشأن إمكانية تحقيق ما أراده منه.

ساعات صفره تتغير، لكن الأصفار تملأ سجل عام كامل من محاولاته اجتياح طرابلس، بدأ المحاولة حينما كان الليبيون ومن يهمهم أمرهم يتأهبون لمؤتمر جامع في غدامس عله يطلق مسارًا سياسيًا، ويوفق لسلام شامل في البلد.

وكان من بين المتفائلين ساعتها الأمين العام للأمم المتحدة قبل أن يعود من لقائه بخليفة حفتر، فقد آثر اللواء المتقاعد قلب الطاولة على كل مساعي السلام، ومضى يبحث عن الحسم العسكري، مسنودا من داعميه الإقليميين والدوليين، شجعه ذلك على التمادي، فلم يحترم حفتر تعودًا واحدًا بوقف إطلاق النار، ولم يجعل تهدئته واحدة تصمد، بل استمرت قواته في دك أحياء طرابلس السكنية بالطيران المسير في البدء، ثم بالقذف الصاروخي والمدفعي بعد انشغال داعميه كما يبدو بكورونا.

تلك الجائحة التي ترتفع النداءات الدولية لوقف القتال والتفرغ من جهود الحد من تفشيها ليس هذه أولوية حفتر، يقول عارفون بسيرة الرجل، ولا هي الجهود الدبلوماسية التي يرى البعض فى استقالة المبعوث الأممى غسان سلامة انهيارًا لمساراتها كافة.

ولربما خشي حفتر من أن تلك الحلول السياسية ستحجم طموحاته فى السلطة، قد يفسر ذلك عدم تقيده بقرارات مجلس الأمن، وفراره من مؤتمر موسكو، ورفضه التوقيع على قرارات هناك، وكذا نقده قرارات برلين بما فيها حظر التسليح.

فماذا جني حفتر من سلوكه ذاك؟ يتحدث مراقبون عن عام من الفشل العسكري والسياسي يوشك أن يجعل حلفاء حفتر يراجعون رهانهم عليه، بانتظار ذلك بدا النزاع الليبي قد تحول أكثر من أى وقت إلى ساحة لصراع إقليمى ودولي، ومن ذلك تقاطعه مثلا مع الصراع على موارد الطاقة فى البحر المتوسط، وهنا بدا أن توقيع الأتراك في اتفاقيتين مع حكومة الوفاق الليبية كان له بالغ الأثر فى مجريات الميدان، فقد حقق توازنًا عسكريا لا يسهل الحسم على أى من الأطراف المتحاربة، ولا يمنح أيا منها أفضلية في حال احتكمت إلى حل سياسي.

Facebook Comments