أعلنت الهيئة العليا للانتخابات في تونس فوز المرشح الرئاسي قيس سعيد برئاسة الجمهورية بعد حصوله على نسبة 72% من أصوات الناخبين في انتخابات الإعادة التي جرت الأحد.

يأتي هذا بعد أيام من إعلان نتائج الانتخابات التشريعية في ثالث استحقاق انتخابي منذ نجاح الثورة عام 2011.

ما دلالات نجاح التونسيين في اجتياز مرحلة أخرى في مسيرتهم الديمقراطية؟ وما مدى استفادة التجربة من هذه الاستمرارية؟ وما هي الرسائل التي يبعثها استمرار نجاح التجربة التونسية إلى مروجي منطق الثورات المضادة في المنطقة؟

وبعيدا عن خسارات الربح والخسارة في الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي كشف مساء الاثنين عن آخر الفائزين فيها، أظهر الكثير من التونسيين احتفاء خاصا بنجاح البلاد في اجتياز مرحلة جديدة في المسار الديمقراطي الذي بدا فيها بعد الثورة الشعبية التي أطاحت بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي مطلع عام 2011.

“اختاروا جيدا بدل ما تقولوا يا ترى اللي جاي هيعمل إيه.. اللي جاي هيعمل إيه بناء على اختياركم”، هكذا نصح السيسي المنقلب على رئيس منتخب وتلك نقطة يفترق عندها تيارات في المنطقة بل مشروعان في رأي البعض أحدهما يتعسكر ولا يلقي بالا للشعب وما يريد بل يحذر شعبه من مآلات ثورات شعوب ثارت فدخلت في صراع دموي خلف مئات الآلاف من القتلى والملايين من المهجرين واللاجئين ويقول لهم جهرا بأن بديله سيكون الفوضى فهل تريدون أن تصبحوا مثل سوريا.

وحسب تقرير بثته قناة “الجزيرة”، لا يرى السيسي تونس التي تمثل المشروع الآخر حيث الشعوب تختار وقد اختارت، فها هو قيس سعيد يفوز بانتخابات الرئاسة للدولة التي أشعلت ثورتها موجة ما سمي بالربيع العربي لم يأتي الرجل من ثكنات العسكر بل من أروقة الأكاديميات وصفوف النخبة المغيبة التي عرفت متى تتقدم نحو الفضاء العام وإذ فعلت دفعت جماهير الأحزاب القديمة لتنفض عنها بل تنتقم ربما وتختاره .

من خارج الصندوق تماما ومن دون تمويل ولا حملة انتخابية تنفق بسخاء لاجتذاب الناخبين يفوز الرجل فتفسح له تونس المجال بأن يتقدم ويحكم وهو ما لم يحدث للرئيس الشهيد محمد مرسي أول رئيس منتخب في تاريخ مصر الذي أدى القسم في ميدان التحرير بلا سترة واقية من الرصاص وبلا أوكسترا عسكرية تعزف أو تخلى الطريق له ليتقدم .

سرعان ما انقض العسكر على الرجل وفرق أنصاره لاحقا برصاص غزير ودم سفك بغزارة في ميدان رابعة وهو ما لم يحدث في تونس هناك عرف العسكر متى وكيف يتراجعون فما ادعوا لأنفسهم دورا ولا سعوا إليه وهم هنا كما تظهرهم الصور يحرسون الناخبين وصناديق الاقتراع.

الثورة ممكنة إذن كما قال كثيرون واحتفلوا ما يعني في رأيهم أن الانتقال الديمقراطي ممكن وقد تحقق في تونس دون سفك دماء في الشوارع أو قصر الحكم على الجنرالات وهو ما نجحت فيه بلاد الياسمين وبفضله نجت.

يحدث هذا بينما تنكفئ المنطقة وتتراجع فإذا هي أسيرة هواجس زعماء بذلوا المال بسخاء لإجهاض ثورات الربيع العربي من اليمن إلى ليبيا وما بينهما سوريا لكن بلدا صغيرا يقع في شمال إفريقيا اسمه تونس كان كفيلا بتفكيك تلك المرافعات كلها بل نسفها.

فالشعب الذي يريد تغيير النظام هو نفسه من ينتخب ويعود أفراده إلى بيوتهم سالمين وما كان لهذا أن يحدث لولا تراكمات سبقت وبعضها أليم ولولا الرهان على أن يقول الشعب كلمته فلا يصادرها عسكر يقول البعض إنهم ما حوا بلادا حين هددت ولا أمنوا شعوبا أفقروها وأجبروها على ألا تهتف إلا بأسمائهم.

 

 

 

Facebook Comments