بعد 6 سنوات على انقلاب 3 يوليو 2013، لم يعد لدى المصريين ما يخشون ضياعه، حيث أهدر عبد الفتاح السيسي كل غالٍ ونفيسٍ، فلم يرقب قائد الانقلاب في الشعب عهدًا ولا ذمة، يزعم إرضاءه قولًا ويضمر له العداوة والبغضاء فعلًا.

وبحسب تقرير بثته قناة “وطن”، تنتقل أوضاع البلاد من سيئ إلى أسوأ منذ انقلاب 3 يوليو عام 2013، حتى تخلص السيسي وعصابته من أول رئيس منتخب باغتياله داخل محبسه بالإهمال الطبي المتعمد، بعد أن فرضوا عليه حصارًا دام 6 سنوات.

حالة الرئيس الشهيد محمد مرسي سلطت الضوء على الموت الذي يهدد حياة المعتقلين نتيجة الإهمال الطبي، حيث نشرت والدة المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين جهاد الحداد، عبر صفحتها على فيس بوك، وقالت إنه تعرض لتسمم غذائي نتيجة طعام يقدمه سجن العقرب سيئ السمعة، تسبب في إصابته بحالة إغماء في سيارة الترحيلات أثناء نقله لجلسة محاكمته.

التوسع في جريمة الاغتيال داخل السجون، دفع جماعة الإخوان المسلمين إلى التحذير من كارثة كبرى بحق المعتقلين، وهو ما بدا جليًا في منع العلاج عن المرشد العام الدكتور محمد بديع وإخوانه، ما يسبب لهم متاعب صحية خطيرة ومضاعفات جسيمة قد تفضي إلى الوفاة في أي لحظة، حيث وثقت منظمات عدة وفاة 823 معتقلًا .

الانتهاكات داخل السجون ومقرات الاحتجاز المختلفة شملت تدهور أوضاع نحو 63 ألف معتقل، بحسب منظمات حقوقية محلية ودولية، حيث تنوعت معاناتهم بين الإهمال الطبي المتعمد والتعذيب الممنهج الذي يصل أحيانًا لحد القتل .

أهالي المعتقلين طالتهم الانتهاكات أيضا عبر منعهم من زيارة أبنائهم والتضييق عليهم والتفتيش المهين الذي يصل في بعض الأحيان إلى التحرش اللفظي والجسدي بالنساء، وهو ما أكدته شكاوى عدد من الأسر.

خارج أسوار السجون يبقى السجن الأكبر الذي تحتجز فيه قوات أمن الانقلاب 100 مليون مصري قتلت منهم خلال الأعوام الستة 3185 مواطنا بجميع المحافظات عدا شمال سيناء بينهم 2194 مواطنا في تجمعات سلمية وأكثر من 700 داخل مقرات الاحتجاز المختلفة حسب تقرير للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا.

وحول الانتهاكات في سيناء أوضح التقرير أن قوات الأمن قتلت 4441 مواطنا واعتقلت أكثر من 11674 آخرين بزعم الاشتباه بهم وحرقت وهدمت أكثر من 5 آلاف منزل وشردت أكثر من 3 آلاف عائلة خلال العملية العسكرية المستمرة منذ 6 سنوات.

وكعادة المستبدين حرصت سلطات الانقلاب على التعتيم الإعلامي على انتهاكاتها فحسب المرصد العربي لحرية الإعلام فإن مصر عاشت أسوأ 6 سنوات في تاريخ الصحافة منذ الانقلاب بإغلاق وحجب 520 موقعا إلكترونيا وقتل الصحفيين واعتقالهم ليرتفع عدد المحتجزين حاليا إلى 85 إعلاميا.

التعتيم الإعلامي لم يمنع صدور العديد من الإدانات عبر منظمات حقوقية دولية بينها العفو الدولية التي اعتبرت أن سلطات الانقلاب فرضت قوانين تمنحها السيطرة على وسائل الإعلام فيما أكد المرصد المفتوح لاعتراض الشبكات التابع لمشروع تور الشهير أن الرقابة على الإنترنت بمصر أصبحت أكثر ديناميكية وانتشارا.

6 سنوات منذ الانقلاب العسكري عاشها المصريون في ظلمات بعضها فوق بعض تنوعت طبقاتها بين القهر والإخضاع والموت والاعتقال طالت الانتهاكات فيها الجميع ولم يبقى إلا أن يتحرك الشعب ويدرك أن الحقوق لا تمنح إنما تنتزع.

Facebook Comments