بالتزامن مع فقدان قواته مدينة مرزق في جنوب الغرب الليبي بعد 6 أشهر إحكام قبضتها عليها قصفت طائرة مسيرة تابعة لقوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر الكلية الجوية في مدينة مصراتة شرق العاصمة طرابلس.

فماذا يريد حفتر وقواته تقصف “مرزق” فتدمر قبل أن تنسحب وماذا يريد من مصراته بوابة طرابلس الشرقية ولماذا يقصف المطارات المدنية ويدعي أنها أهدافا عسكرية؟

بحسب كثيرين، فإن الرجل يريد نصرا سريعا يكون محل إطراء داعميه ومناصريه في الإقليم ممن أفلحت أدواتهم في جنوب اليمن فيما فشل فيه هو غربي ليبيا، وذلك لا يتحقق بذلك اليسر الذي ظنه حفتر؛ ما دفعه لتكثيف الغارات مرة على مرزق وأخرى على زوارة ومطارها، وثالثة على مصراتة العصية على الرجل، والتي يراهن على التوصل لتسوية فيها بغرض تحييدها على الأقل في معركته الكبرى على طرابس.

وحسب تقرير بثته قناة الجزيرة، قالت مصادر تابعة له: إن قواته شنت 11 غارة على مصراتة واستهدفت ما تقول إنها منشآت عسكرية تنطلق منها طائرات مسيرة تركية، وهو ما تنفيه مصادر حكومة الوفاق المعترف بها دوليًا، بينما تقول مصادر أخرى إن حفتر يبحث عن أي نصر وبأي ثمن وإن تكثيف غاراته على مصراتة تفاوضي لإجبار قياداتها العسكرية على التفاوض معه لإنهاء القتال لكن بشروطه هو، وهذا يعني تحييد المدينة في معركة طرابلس.

وبحسب هذه المصادر، فإن هذا التكتيك نصحت به القاهرة حفتر وضغطت باتجاه تحقيقه، أي القفز من فوق مصراتة نحو طرابلس، خاصةً بعد إخفاق قواته في التقدم أو الحسم في وجود قوات مصراتة، التي تعرف بشراسة مقاتليها وتحويلها إلى عائق كبير أمام تقدم قوات حفتر نحو العاصمة .

ويعتقد أن قصف مصراتة بعد فشل حفتر في حملته على مرزق وسيطرة قوة حماية الجنوب الموالية لحكومة الوفاق عليها بعد شهور من وقوع المدينة في قبضة قوات حفتر، وهو ما دفع البعض إلى القول بأن الجنرال المتقاعد بات يقاتل في الخطوط الخلفية؛ ما يعني إقرار بعجزه عن التقدم جنوبي طرابلس.

وبحسب هؤلاء، انتقل الرجل إلى مرحلة جديدة من تكتيكات القتال تقوم على الضغط على خصومه بالمدنيين؛ ما يفسر اعتماده أكثر على الغارات الجوية واستهدافه مناطق سكنية مدنية وتركيز غاراته على المطارات التي تؤكد الأمم المتحدة خلوّها من المنشآت العسكرية وعدم ثبوت استخدامها لغرض عسكري من قبل قوات حكومة الوفاق والكتائب المساندة لها.

أما لماذا يصر حفتر على مواصلة غاراته الجوية رغم عدم جدواها السياسي وارتفاع كلفته السياسية فهو أمر مرده في رأي البعض ضغوط إقليمية تريده أن يحسم كي يحصد مشروعهم في ليبيا ما حققه في اليمن حتى لو كان الثمن سقوط المزيد من اليمنيين جراء قصف يصفه كثيرون بأنه عشوائي.

أما نتائج غارات حفتر الأخيرة لم تكن أفضل حالا من حصاد زحفه على طرابلس في الرابع من أبريل الماضي، المزيد من الخسائر العسكرية وبعضها مذلّ والكثير من الضحايا وأغلبهم مدنيون.    

     

Facebook Comments