أصدرت الرئاسات الثلاث في العراق بيانًا مشتركًا، يتعهد بالعمل على سن قانون جديد للانتخابات، والتمهيد لحوار يراجع منظومة الحكم والدستور، وتفعيل القوانين لملاحقة المتهمين في قضايا فساد، وأشاد البيان بما فرضته المظاهرات من ضغوط باتت تفرض تعديلًا وزاريًّا.

هل فيما تضمّنه بيان الرئاسات الثلاث في العراق ما يستجيب لمطالب الحراك الشعبي وما يقتضيه الخروج بالبلاد من أزمتها؟ وما فرص البنود التي تضمّنها بيان الرئاسات الثلاث في النجاح بالنظر لتعقيدات الواقع العراقي وردود الأطراف المعنية بالأزمة؟.

وبحسب تقرير بثته قناة “الجزيرة”، يستمر الحراك الشعبي في العراق مثخنًا بدماء القتلى والجرحى من المتظاهرين، ومتمسكًا بمطالبه في التغيير الجذري سياسيًّا واقتصاديًّا، ملقيًا على كاهل الرئاسات العراقية في كل ذلك عبأ التعامل مع أزمة تعكس في نظر كثيرين تراكمات وتعقيدات المشهد العراقي.

رئاسات اجتمعت وأصدرت بيانًا مشتركًا يتضمن قرارات، أهمها العمل على سن قانون جديد للانتخابات، والتمهيد لحوار يراجع منظومة الحكم والدستور.

طرحٌ تلقّفته الأسئلة بخصوص فرص نجاحه، وهو الصادر عن طبقة سياسية حاكمة يراها المحتجون المشكلة وليست من يمتلك الحل.

حزمة إصلاحات أخرى هي الثالثة منذ أقل من 30 يوما تعرضها الرئاسات الثلاث في العراق على الحراك الشعبي المتواصل، منذ أكتوبر الماضي، لم تضمن الكثير من الجديد على مستوى المضمون، فقد سبق للسلطات العراقية أن ذكرت عددًا أو بعضًا من المقترحات، ومنها بالخصوص سن قانون انتخابي جديد لوضع حد للاحتكار الحزبي، وتنظيم حوار وطني لمراجعة منظومة الحكم والدستور، إلى جانب الالتزام بملاحقة المتورطين بالفساد.

كما سبق لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي أن أقر بوجود احتكار حزبي يمنع، منذ عام 2003، أي تداول حقيقي للسلطة، إلا أن رسائل السلطة الحقيقية للحراك الشعبي المطالب بتغيير جذري لكامل الطبقة السياسية في العراق، تكمن في الشكل الذي أعلنت فيه هذه المبادرة وفي سياقها، فإن كان لا بد من تصحيح للمسارات وتغييرات جزئية فستقوم بها السلطات العراقية، وخاصة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، الذي أصبح أبعد ما يكون عن الاستقالة، فالبيان يأتي في خضم أخبار عن قرار اتُّخذ بتوحيد البيت الشيعي وحشده خلف عادل عبد المهدي، الذي سيلتزم بتعديلات وزارية تلغي المحاصصة الطائفية.

وتفيد الأخبار ذاتها بأن القرار اتُّخذ خلال اجتماع عقده الجنرال قاسم سليماني، رئيس فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، في بغداد وحضره قادة الأحزاب والكتل البرلمانية، ومنهم مقتدى الصدر، ومحمد رضا سيستاني نجل المرجع الشيعي علي السيستاني.

هذا هو إذًا الخط الأحمر الذي رسمته السلطات العراقية في مواجهة الحراك وتلبية المطالب، دون إعادة النظر في جوهر الحكم السائد في العراق، والرد هنا على من يرى وراء هذا الحراك الشعبي يدًا أجنبية لبث الفوضى وقلب الطاولة على حلفاء طهران في المنطقة.

في الأثناء يواصل الشارع العراقي رهاناته على زخم تحركاته لتفضي لضمانات أكبر من السلطات، خاصة وأن الوعود المقدمة على أهميتها تبقى صعبة التحقيق .

https://www.youtube.com/watch?v=ydpxsByOTOo

Facebook Comments