بعد يومين من مواجهات وُصفت بالأعنف منذ بدء الحرب على العاصمة الليبية طرابلس، عاد الهدوء الحذر إلى محاور القتال، وعاد معه طرح التساؤل الأول: ماذا حققت هذه الحرب لقائد عملياتها خليفة حفتر؟.

فمنذ إطلاق شرارتها في أبريل الماضي، تعددت إخفاقات الجنرال المتقاعد، ولم تتمكن قواته من إحداث أي اختراق حقيقي ومؤثر نحو وسط العاصمة، فيما تمكنت قوات حكومة الوفاق المعترف بها دوليا من إحراز تقدم ملحوظ على عدة محاور، من بينها ما كان خاضعا لسيطرة حفتر وقواته قبل إطلاق هذه العملية العسكرية، لتكشف محاولاته الأخيرة عن حجم الإخفاقات التي مُني بها رغم الدعم الإقليمي الذي يتلقاه في سبيل عسكرة الحل، وقتل مشروع الثورة الليبية، ولتعكس تصريحات المبعوث الأممي لدى ليبيا مؤخرا عن موافقة ضمنية من الجنرال وداعميه للقبول بوقف إطلاق النار والانسحاب من هذه العملية .

وفي تطور دراماتيكي لافت، قال المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة: إن مواقف الأطراف السياسية في البلاد اقتربت كثيرا من الواقع خلال الأسابيع القليلة الماضية، مشيرا إلى أن اللواء خليفة حفتر بدأ يفكر في قبول وقف القتال وسحب قواته من العملية العسكرية على طرابلس. وفي معرض حديثه لصحيفة ليبراسيون الفرنسية، ذكر أن إقدام حفتر على مهاجمة طرابلس مثّل إهانة للأمم المتحدة وللجهود الدولية ولإنهاء الأزمة السياسية في البلاد، بعد أن كان الأمين العام للمنظمة “أنطونيو جوتيرش” يشرف على الانتهاء من الخطوات الأخيرة لعقد الملتقى الوطني الجامع منتصف أبريل الماضي.

وكشف سلامة عن أن حفتر وضع شروطا لانسحاب محتمل لقواته من دون أن يبين تلك الشروط، مضيفًا أنه طلب ضمانات من طرابلس لتحقيق هذا الانسحاب، وجاءت تصريحات سلامة بشأن تغير موقف حفتر من الحرب على طرابلس في وقت أحرزت فيه قوات حكومة الوفاق تقدمًا ملحوظًا في محاول القتال جنوبي العاصمة.

قناة مكملين ناقشت، عبر برنامج قصة اليوم، آخر مستجدات الأزمة الليبية ومساعي عسكرة الحل، ومدى صدق حفتر في سعيه للانسحاب من عملية طرابلس.

محمد عمران مرغم، عضو المؤتمر الوطني الليبي، يرى أن مشروع حفتر أُجهض عقب هزيمة قواته وفشله في دخول العاصمة طرابلس، وسقوط غرفة عملياته وعدد من قادة قواته.

وأضاف مرغم أن قوات حفتر عبارة عن مليشيات ومرتزقة وخارجين عن القانون، وكان إخفاقها في طرابلس متوقعًا منذ البداية .

وأوضح مرغم أن تصريحات غسان سلامة حول رغبة حفتر في الجلوس حول طاولة المفاوضات، تأتي للتغطية على صمته على هجوم حفتر وعدم إدانته منذ البداية، مضيفا أن مواقف سلامة وتقاريره لمجلس الأمن كلها كانت منحازة لحفتر، وتحمل تبريرات لاعتداءاته المتكررة على المدنيين.

وأشار إلى أن تصريحات حفتر توضح أنه يريد أن يحقق بالسياسة ما عجز عن تحقيقه بالحرب، وتبني سلامة لتصريحات حفتر يؤكد تواطؤه معه، مشددًا على أن عودة حفتر للمشهد السياسي في ليبيا مرفوضة تماما؛ لأنه لا يملك مشروعًا سياسيًّا ولا يجيد إلا القتل والفساد.

 

بدوره رأى الدكتور أسامة كعبار، الكاتب والمحلل السياسي، أن حفتر سعى منذ البداية للحصول على مكاسب سياسية، عندما طلب في اتفاق أبو ظبي أن يتم تشكيل مجلس للأمن القومي يترأسه حفتر، ويكون من صلاحياته تعيين القيادات الأمنية وقيادات الجيش، ثم بعد فشل مساعيه دبر الانقلاب العسكري.

وأضاف كعبار أن السراج واجهة سياسية، ويملك معالم قرار سياسي، وإذا لم يتماهَ مع متطلبات ثوار ليبيا فلن يكون لقراراته أي نتيجة على الأرض، والثوار هم من يملكون القرار.

وأوضح كعبار أن الثوار لم يقدموا مشروعًا سياسيًّا لإنقاذ البلاد، مضيفا أن الثوار الآن يضحون بأنفسهم وهم ثابتون على مبادئهم، وما قطعوه من عهود مع إخوانهم الذي استشهدوا، لكن هذا غير كافٍ لبناء الدولة، وعلى الثوار وضع مشروع سياسي للخروج من الأزمة.

 

Facebook Comments