دفعت تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الوضع الخطير لأزمة مشروع سد النهضة إلى تصاعد التوترات في مسارات الأزمة رغم غياب القاهرة عن المشهد. فقد ردت أديس أبابا على تلويح ترامب وتحذيره من احتمال تفجير مصر سد النهضة باستدعاء السفير الأمريكي لديها، واتهمت الرئيس الأمريكي بالتحري على حرب ضدها، مؤكدة على لسان الخارجية الإثيوبية أن تصريحاته لا تعكس الشراكة والتحالف الاستراتيجي بين إثيوبيا والولايات المتحدة.

كما دخل الاتحاد الأوروبي على خط النزاع حيث دعا المفوض الأعلى للشئون الخارجية والأمن بالاتحاد الأوروبي في بيان له مصر والسودان وإثيوبيا إلى تبني اتفاق بشأن ملء السد، مؤكدا أن الوقت قد حان لإجراء هذا الاتفاق وليس لزيادة التوترات، في إشارة إلى تصريحات دونالد ترمب الأخيرة.
وبينما أشادت السودان بجهود الدبلوماسية الأمريكية اكتفت القاهرة بتصريحات معتادة حول التمسك بالحل السياسي والتي جاءت في مقابلة تليفزيونية أجراها وزير الري محمد عبالعاطي .

قال محمد الزواوي المحاضر في معهد الشرق الأوسط بجامعة سكاريا التركية، إن أهم نقطة في تصريحات ترامب هو اعتراف الولايات المتحدة بأحقية مصر في توجيه ضربة عسكرية لسد النهضة، وأيضا تكشف علم أمريكا بوجود خطط مصرية لضرب السد مع موافقة ضمنية بذلك.

وأضاف الزواوي في مداخلة هاتفية لبرنامج قصة اليوم على قناة "مكملين"، أن مفاوضات سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا شهدت فشلا ذريعا وكان ينبغي على حكومة عبدالفتاح السيسي توجيه هذا الإنذار منذ البداية لإثيوبيا لإجبارها على الوفاء بتعهداتها.
وأوضح الزواوي أن توقيع السيسي على اتفاق المبادئ في 2015 أعطى كل الحرية لإثيوبيا لتفعل ما تشاء ما أعطى مؤشرات سلبية بشأن استبعاد حكومة السيسي الخيار العسكري في حل أزمة سد النهضة.   

https://www.facebook.com/qisat.alyawm/videos/1068544826908472  

الدكتور فيصل حسن المحلل السياسي السوداني، رأى أن تصريحات ترامب بشأن سد النهضة عقب توقيع اتفاق التطبيع بين السودان والكيان الصهيوني للتغطية على جريمة التطبيع المخزية مع العدو الصهيوني، مضيفا أن مصر لا تستطيع الآن ضرب سد النهضة أو خوض حروب خارجية لاستنزاف القوة العسكرية المصرية خلال السنوات الماضية في الصراعات الداخلية.

وأعرب حسن في مداخلة هاتفية لبرنامج قصة اليوم على قناة مكملين عن دهشته من تصريحات الرئيس الأمريكي الذي تدعي دولته الحفاظ على السلم العالمي وحماية القانون الدولي، مضيفا أن مصر وإثيوبيا لديهما علاقات إستراتيجية مع أمريكا وكلاهما يعملان كأدوات تنفيذية بيد واشنطن والأمر في النهاية مجرد مزايدات تخدم في المحصلة الاحتلال الصهيوني.

وأضاف حسن أن مصر والسودان منحا كل الحقوق لإثيوبيا بالتوقيع على اتفاق المبادئ في عام 2015، مضيفا أن البند السابع من الاتفاقية أعطى إثيوبيا كل الحق في إدارة وتشغيل السد، والحل هو تعديل اتفاقية المبادئ أو الانسحاب منها، موضحا أن الاتفاقية لم تتضمن تقديم أي ضمانات حول سلامة السد أو تعويضات للأضرار التي قد تنتج عن السد.

وأشار حسن إلى أن تصريحات ترامب مجرد تمثيلية لأن إثيوبيا لا يمكنها أن تتحدى الولايات المتحدة كما ظهر في تصريحات رئيس الوزراء آبي أحمد مؤخرا لأنها مرتهنة تماما لصندوق النقد الدولي ومخنوقة اقتصاديا، بحسب لتقرير إحصاء الديون الدولية الصادر من صندوق النقد تشير المؤشرات إلى أن أعباء الديون قد تساهم في التعرض لصدمات اقتصادية.

https://www.facebook.com/qisat.alyawm/videos/4599566160116460

Facebook Comments