كشأنه مع ثورة المصريين ومنذ البداية، أعلن السيسي عن أن اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر والقوات التي يقودها تحت مسمى الجيش الوطني الليبي، ومجلس النواب المنعقد في طبرق، هي الكيانات التي يعترف بشرعيتها في ليبيا، خلافا لما اجتمع عليه المجتمع الدولي والأمم المتحدة من اعتراف وحيد بحكومة الوفاق الوطني في طرابلس، كأول حكومة منتخبة ديمقراطيا في ليبيا بعد رحيل القذافي .

كان تفرد السيسي ومن خلفه نظام أبوظبي بهذا الدعم لا لشيء إلا لمواجهة القوى السياسية الإسلامية الصاعدة في ليبيا، والتي اقتربت من نظام الحكم وأصبحت تمثل الشريحة الأكبر من مطالب الثورة الليبية، وتجسد الأمر دائما في دعم لوجيستي وعسكري كبير لقوات حفتر منذ إطلاق عملياته العسكرية في الشرق الليبي عام 2014، ووصل إلى حد المشاركة بالقوات المصرية في قصف مناطق وأهداف ضمن عمليات حفتر على بنغازي ودرنة مهد الثورة الليبية.

لكن وعلى ما يبدو أنه يريد اليوم تجاوز نتائج فشل الدعم العسكري المتواصل لحفتر سياسيا، ولا سيما في هجومه على طرابلس عبر تأكيد دعاية الشرعية للجيش الوطني الليبي، بقيادة حفتر وأعضاء مجلس النواب المؤيدين له.

تتجلى هذه الغاية الآن في محاولة جمع النواب الليبيين في القاهرة، وبإشراك مجلس النواب المصري في اجتماعاتهم لاستنساخ آلية جديدة لدعم حفتر، لكنها تبقى محاولة مفضوحة لتوظف مجلس النواب المصري في صراع لا ناقة له فيه ولا جمل، كما تفضح بالأساس حقيقة فشل الدعم العسكري المتواصل لوصيفه في ليبيا.

وانطلقت، صباح أمس السبت، اجتماعات لأعضاء بمجلس النواب الليبي المنعقد في طبرق، برعاية جهاز المخابرات العامة المصري، واللجنة المصرية المعنية بمتابعة الملف الليبي، وتأتي الاجتماعات في لحظة دقيقة من تطور الأحداث على الساحة الليبية بعد أن اتضح فشل الهجوم الذي أطلقه حفتر قبل ثلاثة أشهر للسيطرة على العاصمة طرابلس، مقر حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دوليًّا برئاسة فائز السراج.

وذكرت مصادر دبلوماسية أن لقاءات النواب الليبيين المجتمعين في القاهرة تستمر لثلاثة أيام، تختتم باجتماع عدد منهم مع مدير جهاز المخابرات العامة المصرية عباس كامل، وفيما يبدو أن البيان المرتقب لهذه الاجتماعات قد أُعد سلفًا لتأكيد دعاية شرعية العمليات العسكرية الجارية على طرابلس، فيما تبدو حكومة الوفاق عاجزة ليس فقط في إدارة شئون سلطتها، بل في التوصل إلى تفاهم بين الأطراف الليبية المختلفة لإطلاق عملية سياسية حقيقية.

قناة "مكملين" ناقشت- عبر برنامج "قصة اليوم"- تطورات الأزمة الليبية وتداعيات عسكرة الحل في طرابلس، ودخول البرلمان المصري على خط الأزمة الليبية، ومحاولات التوظيف السياسي الذي يفضح فشل الدعم العسكري لحفتر، ومحاولات السيسي تأسيس آلية سياسية تدعم التحرك العسكري لحفتر نحو العاصمة.

وقال عصام الزبير، المحلل السياسي الليبي، إنه بعد فشل الدعم العسكري لحفتر اتجه السيسي لإيجاد نصر سياسي لحفتر من خلال إدخاله في اللعبة السياسية وإبعاده عن محور الشر، والذي يضم مصر والسعودية والإمارات بدعم فرنسا.

وأضاف الزبير أن السيسي يرفض الإقرار بالفشل الذي تعرض له حفتر خلال العملية العسكرية الأخيرة على طرابلس، ويريد فرض حفتر المهزوم على الليبيين، من خلال إشراكه في عملية سياسية.  

بدوره قال وزير الخارجية الليبي السابق وعضو مجلس النواب في طرابلس، علي بوزعكوك، إن مجلس النواب الذي انعقد في طرابلس هو المجلس الشرعي حسب الاتفاق السياسي، مضيفا أن أعضاء المجلس رفضوا دعوة السيسي شكلا وموضوعا؛ لأنه ليس وسيطا محايدا.

وأضاف بوزعكوك أنهم لا يريدون أي وساطة من السيسي، وهم يدافعون الآن عن العاصمة طرابلس التي اعتدى عليها المجرم حفتر بدعم من السيسي وابن زايد وابن سلمان وفرنسا، مضيفا أن الليبيين قبلوا بالاتفاق السياسي كحل للإشكالية التي كانت قائمة بين مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام.

Facebook Comments