قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: إن سياسات أنقرة في سوريا وليبيا ليست مغامرة ولا خيارًا عبثيًّا .

وأشار أردوغان إلى أنه بحث هاتفيًّا مع نظيريه الفرنسي إيمانويل ماكرون، والروسي فلاديمير بوتين، ومع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، هذه التطورات، وأن أنقرة حددت خريطة الطريق التي ستتبعها فيما يخص إدلب على ضوء هذه الاتصالات.

وذكرت وكالة الأناضول أن قمة رباعية بشأن إدلب تجمع أردوغان وبوتين وماكرون وميركل، في 5 مارس المقبل .

ومن جهة أخرى بحث وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، أمس، مع نظيره الروسي سيرجي شيجو سبل التوصل إلى حل في منطقة إدلب السورية .

في السياق ذاته دفع الجيش التركي، أمس السبت، بتعزيزات جديدة نحو سوريا، وأدخل رتلا عسكريًّا كبيرًا إلى عمق محافظة إدلب، وقال الدفاع المدني السوري في مناطق المعارضة إن طائرات روسية شنت غارتين جويتين على بلدة البارة في مدينة الزاوية بريف إدلب.

يشار إلى أن قرى وبلدات جبل الزاوية تعرضت في الفترة الأخيرة لدمار واسع، ما أسفر عن حركة نزوح كبيرة باتجاه الحدود السورية مع تركيا.

وقد شهدت إدلب وقفة احتجاجية تحت عنوان “يوم الغضب”، ندد المشاركون فيها باستمرار قصف قوات الأسد وروسيا للمدنيين، وطالبوا المجتمع الدولي بالتدخل لحماية المدنيين والإسراع بتطبيق قرارات الأمم المتحدة، ووضع إدلب تحت الفصل السابع لحماية المدنيين فيها.

وفي السياق ذاته، ذكر تقرير حصري لصحيفة ديلي تليجراف أن القوات السورية أطلقت النار عمدا على المدنيين المسنين في خرق مباشر لاتفاق وقف إطلاق النار، كما ثبُت من اتصالات لاسلكية مترجمة اطلعت عليها الصحيفة.

وأشارت الصحيفة إلى أن التسجيلات اللاسلكية تكشف كيف فتح الجنود من الفرقة 25 بالجيش السوري النار على مجموعة من النسوة العجائز، ووفق التسجيل تعقب الجنود النساء في سيارة تقف خارج منزل قريب من كفر حلب في حلب الغربية، يوم 11 فبراير الجاري، وكان يبدو أن النساء يجمعن ملابس ومتعلقات أخرى أثناء الاستعداد للهرب من تقدم قوات النظام.

وذكرت الصحيفة أن التقارير المحلية المتوافقة مع تاريخ ووقت الاتصالات اللاسلكية تشير إلى أن النساء قتلن في الهجوم، مؤكدة أن استهداف المدنيين عمدًا جريمة حرب بموجب القانون الدولي.

وقال الدكتور سعيد الحاج، الباحث السياسي المختص في الشأن التركي، إن هناك ثلاث ركائز للموقف التركي في إدلب: الأولى أنها لا تريد مواجهة مفتوحة تماما مع النظام في كل المناطق وإنما تريد أهدافا محددة، والثانية أنها لا تريد مواجهة عسكرية مع روسيا، والثالثة أنها تريد حال أقدمت على عملية عسكرية أن يكون لها شبكة حماية قانونية وسياسية.

وأضاف الحاج- في حواره مع برنامج المسائية على قناة الجزيرة مباشر- أن تركيا لهذه الأهداف ستكون حريصة على إنجاح القمة حتى تحقق أهدافها بتراجع النظام وتحقيق تفاهمات مع روسيا، وإلا فإنه ساعتها ستقول إنها أكملت كل جهدها وستقدم على عملية عسكرية.

وأوضح الحاج أنه من الصعب توقع عملية عسكرية تركية كبيرة في إدلب قبل هذه القمة لأنها ستحسب أنها تخريب للجهود الدبلوماسية، وسيلقي المجتمع الدولي باللوم على أنقرة، لكن هذا لا يعني أن التحركات الميدانية سوف تتوقف وستواصل تركيا تعزيزاتها وردودها على النظام ودعم قوات المعارضة.

بدوره رأى أحمد كامل، الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، أن الإدارة التركية فهمت اللعبة الروسية السورية جيدا فهم يقومون بقضم الكثير من الأراضي، ثم يقولون تعالوا نجلس للتفاوض ووضع شروط جديدة يقومون هم أنفسهم بانتهاكها بعد ذلك.

وأضاف أن روسيا تكذب علنًا ويوقع على اتفاقيات ثم ينتهكها حتى أثناء التوقيع، مضيفًا أن الشعب السوري خسر كل ما يملك بهذه الطريقة، والسؤال الآن كيف تواجه تركيا كل هذه الوحشية من قبل روسيا والنظام السوري؟

وأوضح كامل أن دخول تركيا وحدها في الأزمة السورية وسط تخاذل المجتمع الدولي لا يعني أنها سقطت في الفخ؛ لأن هذا أمر ضروري، فقبل التدخل التركي كان هناك كيان يشبه الكيان الإسرائيلي يتم تشكيله في شمال سوريا، وهو تنظيم “بي كاكا” الإرهابي المتوحش التوسعي العنصري، وهذا التنظيم عداؤه الأول لتركيا.

وأشار إلى أن تنظيم “بي كا كا” كان على وشك أن يحول ثلث الأراضي السورية إلى قاعدة صلبة كبيرة لشن حرب متواصلة على تركيا، واستولى على ثلثي الموارد السورية، وهذا يمثل خطرا وجوديا على تركيا، ودخول أنقرة في منطقة عفرين ودرع الفرات ونبع السلام ولمسافة 20 كم2 سمحت بوجود منطقة آمنة لكل السوريين للفرار إليها، لافتا إلى أنه في الأسابيع الماضية تحول نصف مدينة إدلب إلى منطقة آمنة بعد دخول الجيش التركي.

Facebook Comments