دعا مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، دوائر صنع القرار في تل أبيب إلى الاستنفار لتقديم دعم عاجل للعميل الصهيوني عبد الفتاح السيسي؛ لمساعدته في موجة الاحتجاجات الأخيرة التي وصفها المركز بأخطر أزمة تواجه السيسي منذ توليه الرئاسة في مصر.

وخلص التقرير إلى أن السماح بسقوط نظام السيسي أو المساس باستقراره ينطوي على مخاطر استراتيجية جمّة بالنسبة لإسرائيل، على اعتبار أن بقاء النظام يضمن مواصلة مصر احترام اتفاقيات كامب ديفيد، إلى جانب الحفاظ على الوتيرة الحالية من التعاون الأمني والتنسيق السياسي بين القاهرة وتل أبيب.

وأكد التقرير أن القاهرة يمكن أن تقوم بدور رائد في مجال ضمان توفير دعم دبلوماسي دولي لنظام السيسي؛ عبر إبراز الدور الكبير الذي يقوم به هذا النظام في مجال مكافحة الإرهاب.

كما حذَّر التقرير الحكومة الإسرائيلية من الإقدام على خطوات في الساحة الفلسطينية، قد تسهم بشكل غير مباشر في توفير بيئة تساعد على زيادة الغضب الجماهيري على نظام السيسي، وتحديدا عدم شن عمليات عسكرية كبيرة في قطاع غزة، أو المساس بالوضع القائم في المسجد الأقصى.

يُذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أشاد بالسيسي في أكثر من مناسبة، وخاصة دوره في مكافحة الإرهاب جنبًا إلى جنب مع إسرائيل، كما وصف السيسي بالزعيم الذكي.

وأضاف نتنياهو: “خلال لقاءاتي مع السيسي أخذت انطباعات رائعة ليس من زعامته فحسب وإنما من ذكائه أيضا، وقد حصلت منه على كثير من الأفكار المفيدة بشأن نوع التحدي الذي نواجهه، كما ناقشنا معا طرق مواجهة تلك التحديات على أكمل وجه”.

بدوره قال شلومو جانور، المحلل الصهيوني: إن التقرير هو الثاني للمركز منذ اندلاع التظاهرات في مصر، ما يدل على الأهمية التي يوليها المركز لما يجري في مصر، مضيفًا أن السيسي يحظى بدعم واسع في الوسطين السياسي والأمني الإسرائيليين، ويعتبر شريكًا استراتيجيًّا وذخرًا أمنيًّا.

وأضاف جانور- في مداخلة هاتفية لبرنامج “المسائية” على قناة “الجزيرة مباشر”- أن إسرائيل الرسمية تلتزم الصمت حول ما يحدث في مصر، ولكنها تراقب بقلق بالغ تطورات الأحداث والوضع الداخلي وانعكاساته على الساحة الإقليمية والدولية.

وأوضح أن توصيات مركز أبحاث الأمن القومي لها وزن كبير لدى صناع القرار في إسرائيل، وهذه التوصيات تؤخذ عادة في الحسبان وتُطبق بشكل أو بآخر؛ نظرًا لأهمية المركز والعاملين فيه، لافتا إلى أن الحكومة الإسرائيلية ستأخذ التوصيات بعين الاعتبار.

وأشار جانور إلى أن التوصيات بتقديم دعم عاجل للسيسي تنبع من منظور الأمن القومي الصهيوني، مضيفا أن سقوط السيسي قد يشكل أزمة لإسرائيل؛ لما يترتب عليه من تداعيات على العلاقات بين البلدين.

بدوره قال الدكتور عصام عبد الشافي، أستاذ العلوم السياسية، “منذ 2013 حتى الآن.. هناك 6 ملفات أساسية قدّم فيها السيسي لإسرائيل ما لم تحصل عليه منذ 1948.”

وأضاف عبد الشافي أن إسرائيل تشارك بموافقة عسكرية مصرية على عمليات عسكرية ضد الدولة المصرية في سيناء، أيضا يسعى السيسي إلى تغيير عقيدة الجيش المصري تجاه إسرائيل من العدو الاستراتيجي الأول إلى أن العدو الأول هو حركة المقاومة الفلسطينية حماس، وأن يقوم بتجريف ما يقرب من 15 كلم بعمق الأراضي المصرية وتهجير سكانها وتجريف أراضيها لإقامة منطقة آمنة بجوار الكيان الصهيوني، إضافة إلى أن السيسي يلعب دور العراب الأول لصفقة القرن والتطبيع الصهيوني مع الدول الخليجية.

وأوضح عبد الشافي أن “إسرائيل لا تستطيع حماية أي رئيس في العالم إذا تحركت إرادة الشعب نحو إسقاطه، فمبارك كان كنزا استراتيجيا للكيان طوال 30 عاما، وما إن تحركت التظاهرات وقامت ثورة يناير إلا وأطاحت بمبارك ونظامه، وبالتالي لا رهان على أي نظام خارجي في حماية بقاء أي نظام لا يتمتع بشرعية شعبية”.

Facebook Comments