اتّهم تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية، نيابة أمن الدولة العليا بإساءة استخدام قانون مكافحة الإرهاب بشكل روتيني، لملاحقة آلاف المنتقدين السلميين للحكومة وتعطيل ضمانات المحاكمات العادلة .

وطالبت المنظمة الحلفاء الدوليين لمصر بألا يضحوا بمبادئهم من أجل العلاقات التجارية والأمنية، وممارسة الضغط عليها لحملها على إصلاح جهاز نيابة أمن الدولة العليا، وكذلك الإفراج عن جميع المعتقلين بسبب آرائهم السياسية أو الحقوقية.

كما أشارت المنظمة إلى قضية الصحفي محمود حسين، وتجديد حبسه مرارًا رغم صدور أمر قضائي بالإفراج المشروط عنه، وتجاهل نيابة أمن الدولة العليا قرار المحكمة.

أيمن سرور، الحقوقي الدولي، قال إن نيابة أمن الدولة العليا تتعامل مع ترسانة من القوانين وضعها الانقلاب في غفلة من القانونيين والحقوقيين، منذ 2013، خاصة ما يتعلق منها بالإرهاب وتعديلات الحبس الاحتياطي والإجراءات الجنائية.

وأضاف سرور، في مداخلة هاتفية لقناة الجزيرة مباشر، أن “النيابة تتعامل مع الأوراق المقدمة إليها، فمثلًا إذا لم يوجد قانون الطوارئ ما كان هناك حاجة لنيابة أمن الدولة العليا، وإذا تحدثنا عن قانون الإرهاب والتحفظ على الأموال فلن يكون هناك حاجة لمحكمة الجنايات ومحكمة النقض والنائب العام” .

وأوضح أن الإشكالية في ترسانة القوانين التي خلطت الوضع الموجود، وبعضها نعلمها وبعضها الآخر لا نعلمها وصدرت في كتب، وبعضها نُفاجأ به خلال التحقيقات من خلال مواد في القوانين ربما تكون موجودة منذ سنوات، وربما تكون جديدة ولا نعلم عنها شيئا، وهو ما يؤكد أن سلطات الانقلاب تتحايل على العدالة.

وأشار إلى أن هناك بعض التجاوزات التي تقوم بها نيابة أمن الدولة العليا، مثل امتداد فترات الحبس الاحتياطي عن القانون، بالإضافة إلى المعاملة السيئة التي يتعرض لها المعتقلون داخل النيابة، وحرمان محاميهم من حضور الجلسات، مضيفا أن المنظمات الدولية تقدم تقارير موثقة بالأدلة حول وجود انتهاكات، وصمت سلطات الانقلاب وعدم الرد يعني صحة هذه المعلومات.

وقال الناشط السياسي ياسر الهواري: إن عدد القضايا المحالة لنيابة أمن الدول العليا ارتفع منذ استيلاء السيسي على الحكم، من 529 إلى 1739 قضية في 2018، وحجر الزاوية في هذه القضايا هو قانون الطوارئ.

وأضاف الهواري أن هذه الطريقة هي التي حكم بها المخلوع مبارك 30 عاما، وبالتالي فنظام السيسي لم يعِ الدرس من ثورة 25 يناير، وأنه مهما طال الحكم في ظل الانتهاكات والبطش الذي يتعرض له المواطنون، في النهاية تأتي الثورة وتطيح بكل أذناب النظام.

بدوره قال أحمد بن شمسي، المتحدث باسم منظمة هيومن رايتس ووتش: إن المنظمة قدمت مذكرتين خلال المراجعة الدورية الشاملة لملف مصر بالأمم المتحدة: الأولى عامة حول تدهور حقوق الإنسان بمصر منذ المراجعة الدورية السابقة في 2014، والمذكرة الثانية بالتعاون مع الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، حول تفاصيل جرائم الحرب والانتهاكات الحقوقية الخطيرة التي ارتكبتها القوات الحكومية والجماعات المسلحة في شمال سيناء.

وأشار إلى أن مصر أمامها عدة أشهر لقبول أو رفض أكثر من 372 توصية تقدمت بها أكثر من 130 دولة، وعليها قبول جميع التوصيات الجوهرية لتحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان، مضيفا أن مصر لم تتعامل مع التوصيات السابقة بجدية رغم قبولها والوعد بتعديل القوانين، إلا أنه منذ استيلاء السيسي على السلطة أصدرت مصر قوانين تحصن الجيش والشرطة من العقاب.

وأضاف أن هيومن رايتس ووتش قدمت تقريرًا، قبل سنتين، يؤكد أن التعذيب والإخفاء القسري وصلا في مصر إلى درجة يمكن اعتبارهما جريمة ضد الإنسانية مكتملة الأركان؛ لأنها تتم بصورة منهجية وفي كل أنحاء مصر وأيضا بتحريض من النظام.

Facebook Comments