قال عبد الملك المخلافي، مستشار الرئيس اليمني ووزير الخارجية السابق: إن اليمنيين فقدوا ثقتهم في التحالف السعودي الإماراتي، وعلى التحالف أن يدرك حجم ومخاطر ما حدث في عدن. وذلك في الوقت الذي يواصل فيه المجلس الانتقالي حملة اعتقالاته في عدن، والتي أكد أنه لن يتخلى عنها رغم وصول وفد سعودي إماراتي إليها.

وعلى وقع حملات دهم واعتقال مستمرة تشنها على أساس مناطقي قوات ما تُعرف باسم المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن، وعلى خلفية تدهور الأوضاع الإنسانية بالمدينة التي تحولت- بحسب مراقبين- إلى ثكنة عسكرية بدون خدمات أساسية، وصل وفد سعودي إماراتي إلى عدن بعد أيام من طرد الحكومة الشرعية منها.

وبحسب تقرير بثته قناة "الجزيرة" مساء الخميس، لم يُعلن رسميًّا عن مهمة الوفد التي تردد أنها لتنسيق انسحاب المسلحين الموالين للإمارات إلى مواقعهم قبل انقلابهم في عدن، لكن تأكيدات سابقة للمجلس قطعت الشك باليقين بشأن أي تزحزح لمقاتليه عن مواقعهم الجديدة .

وفي ساحة العروض، كبرى ميادين عدن، استدعى ما يُعرف بالمجلس الانتقالي الجنوبي أنصاره إلى قلب ما كانت حتى أيام قليلة خلت عاصمة الشرعية المؤقتة، يحتفي المجلس الانتقالي بما يسميها انتصاراته، والتي كان آخرها انتزاع عدن من سلطة الشرعية .

غُيب العلم اليمني تمامًا عن أجواء ما أطلق عليها "مليونية التمكين والثبات"، وحده علم دولة الجنوب غطى سماء عدن جنبًا إلى جنب مع علم الإمارات.

تفويض شعبي

يتحدث المجلس الانتقالي عن أن مظاهرات أمس تفويض من الشعب في محافظات جنوب اليمن إلى رئيس المجلس عيدروس الزبيدي، ونائبه هاني بن بريك، لاستكمال إقامة دولة الجنوب، وباستدعاء ورقة الشرعية والشعب بعد أيام من انتزاع عدن بقوة السلاح يريد المجلس الانتقالي القول إن الانقلاب والإطاحة بالشرعية اليمنية يمثل إرادة كل أبناء الجنوب وليس خيار المجلس الانتقالي وحده، لكن رفع هذا الشعار في الظروف التي تعيشها عدن حاليا لا يعدو في نظر كثيرين أن يكون هروبا إلى الأمام للتغطية على ما بات يراه اليمنيون جحيم عدن بعد الانقلاب.

ليست على الشماليين وحدهم تضيق عدن، بل كذلك على أبناء الجنوب، فداخل انقلاب المجلس الانتقالي على الحكومة الشرعية يشتعل فتيل صراع أخطر عنوانه الفرز المناطقي، وتعود جذوره لعقود ماضية منذ الانقلاب، تشن قوات الحزام الأمني حملات دهم لمصادرة الأسلحة واعتقالات لقادة في المقاومة وأفراد في الجيش والأمن تحت لافتات التخوين والفرز والتمييز المناطقي، تحديدا أبناء أبين وشبوة .

استعراض القوة

يستعرض المجلس الانتقالي قوته العسكرية والدعم الشعبي تزامنا مع وصول لجنة سعودية إماراتية إلى عدن، قيل إنها جاءت لبحث انسحاب قوات الحزام الأمني من المعسكرات والمقرات الحكومية، لم يبرر التحالف سعيه الآن لفرض انسحاب مسلحي الانتقالي، وهو الذي مكنهم قبل أيام من فرض سيطرتهم على عدن وطرد الشرعية منها.

التخلي عن عدن ليس مطروحا على المائدة في الوقت الحالي، هكذا أعلن المجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات، مؤكدا أن السبيل الوحيد للخروج من الأزمة هو بنظره بإخراج جميع الإسلاميين والشماليين من كل مواقع السلطة في الجنوب، وأن يفوض أمن محافظات الجنوب لقوات الحزام الأمني وحدها على مبدأ أن لا يحكم الجنوبَ إلا جنوبيون.

وخلف حوار السلاح والقوة هذا تحولت عدن إلى ثكنة عسكرية وفق وصف الأمم المتحدة، لا أمان فيها على العاملين في الطواقم الإغاثية والإنسانية والمدنيين .

بعد الانقلاب الحوثي كانت عدن بقعة في نطاق أسوأ كارثة إنسانية في العالم، فكيف بها الآن وهي تتجرع انقلابًا ثانيًّا! .

  

Facebook Comments