ليس الفساد وحده ما تكشفه ميادين المواجهة مع النظام العسكري بقيادة عبد الفتاح السيسي، وما يتبعه من استغلال الجنود البسطاء في تعظيم حجم إمبراطوريته الاقتصادية بما يمثله ذلك من إهانة للجيش المصري وتاريخه.

فالاستغلال- بحسب شهادات الناشطين في سيناء- معني كذلك باقتياد آلاف الجنود إلى مصارعهم في حرب عبثية تدار باسم الجيش المصري ضد الإرهاب، وما تقتضيه هذه الحرب من إنفاق مليارات الجنيهات التي لا يبدو أنها تخصص لهدف تأهيل الجنود لكسب هذه الحرب.

ففي الوقت الذي كان النظام يحشد كل طاقاته لإخراج حفل هزلي لدعمه وتأييده، كان أبناء مدينة بئر العبد بشمال سيناء يشاهدون محرقة جديدة لجنود مساكين على أيدي أربعة مسلحين بأسلحة خفيفة، مشهد وإن بدا معتادا لأبناء سيناء منذ سنوات لكنه يعزز الاتهامات المباشرة للسيسي ونجله بالمسؤولية عن هذا الإرهاب، حسبما أكدد الناشط وممثل سيناء بلجنة الخمسين لإعداد الدستور سابقا مسعد أبو فجر، والذي كشف من قبل عن ضلوع السيسي في هندسة وتنفيذ الكثير من عمليات الفوضى هناك لتعزيز موقعه في سدة الحكم.

وحسب تقرير بثته قناة "مكملين"، لم يكن مقاول الجيش المنشق محمد علي وحيدا في ميدان المواجهة مع نظام السيسي على مدار الأسابيع القليلة الماضية، فمن بين أبرز الوجوه التي تزامن ظهورها مع فيديوهات محمد علي كان الناشط السيناوي مسعد أبو فجر أحد أعضاء لجنة الخمسين لتعديل الدستور عقب الانقلاب العسكري، والذي بث فيديوهات وجه خلالها اتهامات مباشرة للسيسي ونجله ضابط المخابرات محمود بالفساد واستغلال الأوضاع المضطربة في سيناء.

استغلال فضحته العديد من الأحداث الدامية في شبه الجزيرة على مدار السنوات الست الماضية، والتي راح ضحيتها مؤخرا 8 عسكريين في الهجوم على كمين تفاحة جنوبي مدينة بئر العبد، في الوقت الذي حشد فيه النظام كل مقدرات البلاد لإخراج مشهد مصطنع لدعمه وتأييده ضد التظاهرات المطالبة برحيله، لتكشف هذه الوقائع حقيقة الفشل في الحرب المعلنة على الإرهاب، فضلا عن حقيقة استغلالها في معاركه السياسية دونما اكتراث بدماء الضحايا من الجنود والمواطنين على حد سواء.    

قناة "مكملين" ناقشت- عبر برنامج "قصة اليوم"- قصة دولة الضباط وأسرار الحرب المعلنة على الإرهاب، وكيف فضحت الحرب في سيناء نهج الاستغلال في معارك النظام.

15 مواطنا هم آخر من دفعوا بأرواحهم فاتورة فشل الجيش المتواصل في سيناء منذ سنوات، بعد أن أعلنت وزارة داخلية الانقلاب عن اغتيالهم بزعم تبادل إطلاق نار معهم داخل إحدى مزارع مدينة العريش، بزعم الإعداد لتنفيذ هجمات ضد الجيش والشرطة.

عملية الاغتيال الأخيرة تصطف خلف طابور طويل من جرائم الجيش والشرطة بحق أبناء الوطن والذين يتم قتلهم بدم بارد في سياق رد القوات على ما تتعرض له من هجمات مسلحي ولاية سيناء، وكان آخرها القضاء على ضباط وجنود كمين الجيش في منطقة التفاحة جنوب بئر العبد بشكل كامل.

وبينما كانت جثث 15 عسكريا ملقاة بدمائها على رمال سيناء طبقا لمصادر طبية، تشكو إلى الله من دفع بها إلى هناك دون تدريب كاف ودون توفير حماية، وبينما لم تكن الجثامين قد وصلت بعد إلى ذويهم في العديد من المحافظات، كانت مخابرات السيسي تنصب حفلا غنائيا راقصا بمشاركة فنانين عند المنصة شرق القاهرة، في سبيل تصدير مشهد متلفز بوجود شعبية للجنرال المنقلب.

لا يكاد يمر شهر منذ سنوات دون أن تعلن قوات جيش وشرطة السيسي عن تصفية عدد من أبناء سيناء بزعم انتمائهم لتنظيم الدولة، حتى ناهزت الأعداد المعلنة حتى الآن 3 آلاف، فيما يكاد كل المحللين يجمعون على أن عددهم لا يصل إلى ألف مسلح، بما يؤكد أن قوات الجيش قوية فقط على الأهالي والمدنيين، وعاجزة تماما عن مواجهة المسلحين.

كذب الداخلية

بدورها قال أبو الفاتح الأخرسي، الصحفي المتخصص بالشأن السيناوي، إن القوات الموجودة في الأكمنة العسكرية غير مؤهلة عسكريا لمواجهة مسلحين وعصابات، بالإضافة إلى انهيار الحالة المعنوية لقوات الجيش.

وأضاف الأخرسي، في حواره مع برنامج "قصة اليوم" على قناة "مكملين"، أن 4 من المسلحين قتلوا كل أعضاء الكمين ويبلغ عددهم 19 ضباطا ومجندا، بحسب المصادر الطبية وليس 8 ضباط وجنود كما زعمت داخلية الانقلاب.

وأوضح الأخرسي أن كمين التفاحة أحد الأكمنة الجديدة التي أنشأها جيش الانقلاب خلال الفترة الأخيرة، بهدف مزيد من التضييق على المواطنين وليس له أي ضرورة أمنية.

وفند الأخرسي مزاعم داخلية الانقلاب حول اغتيال 15 مواطنا في العريش بزعم تبادل إطلاق نار، موضحا أن بعض الجثث التي عرضتها الداخلية بها علامات على أيدي الضحايا تشير إلى تقييدهم بالحبال أو الكلبشات.

وأوضح أن الجثث بها علامات إصابة بأمراض جلدية، وهذه تنتشر في أماكن الاحتجاز والسجون، بالإضافة إلى أن كل الإصابات في الرأس وبدقة لا تناسب طبيعة تبادل إطلاق النار، ما يشير إلى أن الضحايا قتلوا جراء التعذيب أو تمت تصفيتهم خارج إطار القانون.  

خطة فاشلة  

من جانبه قال العميد حسين حمودة، الخبير الأمني، إن الأحداث تصاعدت بشكل دراماتيكي في شبه جزيرة سيناء نتيجة عدم وجود خطة واضحة من بداية الأحداث منذ 2011؛ لأن المعادلة الأمنية كانت تعتمد على الآلة العسكرية الأمنية دون مراعاة بعض الأبعاد.

وأضاف حمودة، في مداخلة هاتفية مع برنامج "قصة اليوم" على قناة "مكملين"، أن الوضع أصبح قضية ثأر بين القبائل وبعضها بسبب التعاون مع الجيش، ما تسبب في حالة من الانقسام داخل المجتمع السيناوي، مضيفا أن الخطة الأمنية للقضاء على الإرهاب في سيناء تجاوزت المدة المحددة لها، ما يؤكد أنها كانت خطة فاشلة.

وأوضح حمودة أن حرب العصابات التي يشنها المسلحون على قوات الجيش نجحت في مواجهة الآلة العسكرية، لأنها ليس لديها ما تخسره في مواجهة قوات غير مدربة يتم الدفع بها للموت في سيناء.

Facebook Comments