بعد نحو  ٦ سنوات من استيلاء السيسي على الحكم، مارس فيها على جميع المستويات سياسات قمع وتضييق غير مسبوق على حرية الرأى والتعبير، اندلعت التظاهرات في قلب القاهرة والميادين الكبرى بالمحافظات، والتي حملت بوادر انتفاضة شاملة، لا سيما بعدما انكسر حاجز الخوف الذي ظن النظام عبر ممارساته القمعية بما في ذلك الزج بالآلاف في السجون، أنه تمكن من فرضه لتصل الرسالة بوضوح بأن الخلاص ممكن.

تعرض نظام الانقلاب لهزة شعبية غير متوقعة رغم إجراءات الحفاظ على العرش طيلة السنوات الماضية، من خلال كبت الحريات ومنع إجراء انتخابات رئاسية أو برلمانية تتمتع بالحد الأدنى من النزاهة وتعامل مع منافسيه المحتملين بالاعتقال أو تحديد الإقامة، وتحكم بشكل كامل في مجلس النواب، كما أهدر استقلال القضاء بتغيير نظام اختيار رؤسائه ليعينهم هو بذاته وفقا لترشيحات الأجهزة الأمنية.

حتى الجيش لم يسلم من هذه الإجراءات، حيث استطاع الجنرال المنقلب التحكم في المجلس الأعلى للقوات المسلحة من خلال تغيير جميع أعضائه واختيار أعضاء جدد بمعايير معينة تلبي حاجته إلى التأييد والدعم الدائمين من دون معارضة أو حتى مراجعة أو رقابة، لكن يبدو أن الثورة المصرية عادت إلى الشارع من جديد لتكمل مسارها وتحقق أهدافها وتستعيد حق الشعب في تحديد مصيره .

ولليوم الثاني خرجت تظاهرات غاضبة في عدد من المدن المصرية، على رأسها مدينة السويس، والتي شهدت اشتباكات عنيفة مع قوات الأمن التي ألقت القبض على عدد كبير منهم ولم يتم حصر عددهم بعد، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي تصدرت الوسوم التي تتناول الأحداث قائمة الأكثر تداولا لموقع تويتر، حيث كان وسم السويس هو الأكثر تداولا، وبعده مباشرة وسم ميدان التحرير الذي يتحدث عن وضع ميدان التحرير إلى جانب وسمي الجمعة الجاية وثورة شعب.

وبالتزامن مع التظاهرات الشعبية ضد السيسي، هبط المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية نحو 5% في تعاملات اليوم الأحد وذلك لأول مرة منذ نوفمبر 2016 .

قناة مكملين ناقشت، عبر برنامج قصة اليوم، تطورات مشهد الحراك ضد السيسي، وخروج تظاهرات مطالبة برحيله من بورسعيد إلى الصعيد، ودلالات دعوة محمد على إلى مليونية يوم الجمعة.

الدكتور جمال نصار، أستاذ الفلسفة والمذاهب الفكرية، أكد أن خروج تظاهرات في محافظات مصر بشرة خير، لأنه كسر حاجز الخوف الذي صنعه السيسي بكل آلياته ومؤسساته.

وأضاف نصار أنه من الأهمية بمكان استمرار هذا الحراك، لأنه إذا لم يؤد الحراك إلى رحيل السيسي سيعود أكثر تعنتا وتشددا، وسيتم الانتقام من محمد علي والجهات التي تدعمه.

وأوضح نصار أن هناك حالة ارتباك في أجهزة نظام السيسي، بعد خروج التظاهرات المطالبة برحيله، ولا بد أن يتخذ الثوار قرارهم بأنفسهم.

وأشار إلى أن المواطنين لديهم رغبة شديدة في النزول والاعتراض على نظام السيسي والمطالبة برحيله؛ بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية، بدليل خروج التظاهرات إلى الميادين رغم أن الدعوة كانت التظاهر أمام المنازل.

بدوره قال عبد الوهاب حسن، العضو السابق بالجمعية الوطنية للتغيير، إن خروج الشعب للمطالبة برحيل السيسي يعد إنجازا يمكن البناء عليه بحرفية.

ودعا حسن الثوار إلى عدم الاصطدام بالشرطة؛ لأن الهدف هو تغيير النظام بطريقة سلمية، محذرا من أن تكون الشرطة كبش الفداء لإسقاط النظام.

وأضاف حسن أن رحيل السيسي يتطلب وجود شخص آخر له شرعية أمام العالم، لأن وزير الدفاع لا يملك شرعية دولية لتمثيل مصر إلا بعد تفويض شعبي، وحديث محمد علي عن النظام البرلماني يحتاج إلى شرعية ثورية أولا.

Facebook Comments