للمرة الثانية في أقل من يومين، يلتقى قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي قيادات القوات المسلحة والداخلية.

مراقبون اعتبروا أن اللقاءات تأتي خشية تجدد الاحتجاجات الشعبية وتزايدها، وسط الحديث عن دعوات للتظاهر والاحتجاج جراء تدهور الأوضاع الاقتصادية وتزايد الانتهاكات الحقوقية، خاصة بعد التفاعل الواسع مع حملة “اطمن انت مش لوحدك”.

ويبدو أن السيسي أراد من خلال لقاءاته قيادات الجيش، إرسال رسائل طمأنة متبادلة، وأن المصالح المشتركة بين الطرفين هي الأهم والأقوى، حتى وإن رفض الشعب بقاء العسكر في الحكم، فالسيسي يهدد المصريين برغيف الخبز وعدم الاستقرار.

وخلال كلمته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة بمناسبة يوم الشهيد، حاول قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي تبرئة المجلس العسكري من جرائم الطرف الثالث التي ارتكبها الجيش خلال ثورة 25 يناير، خاصة أحداث محمد محمود.

وخلال الندوة، رقّى السيسي اللواء كامل الوزير إلى رتبة الفريق، بعدما كلفه بوزارة النقل عقب حادثة محطة مصر.

لقاء السيسي قادة القوات المسلحة سبقه اجتماع أمني، يوم الجمعة الماضي، مع قيادات الجيش والشرطة، وذلك بالتزامن مع التفاعل الكبير لحملة “اطمن انت مش لوحدك”.

استدعاء مفاجئ لجرائم الطرف الثالث إبان ثورة يناير التي أدت إلى مقتل عشرات المواطنين، ومحاولة لتبرئة ساحة المجلس العسكري مما جرى، بل وتقديمه كحمامة سلام وأمان، في وقت يطرح تساؤلات حول دلالة توقيت حديث السيسي والغرض من ورائه.

يتحصن السيسي بالعسكر ضد أي محاولة لزعزعة دولة الضباط، أو هو بحث من السيسي عن تطمينات من داخل المجلس العسكري بأنه ليس وحده دون الخجل من إظهار المشهد للعلن، في وقت تتصاعد فيه مطالب رحيل السيسي وتطمين المصريين بعضهم بعضًا على مواقع التواصل.

هو سلاح التخويف الذي يراهن عليه في تبديد طمأنة المصريين ببعضهم، فالضياع وانهيار البلاد وغياب الأمن والاستقرار الفزاعة التي استخدمها السيسي في كلمته، في محاولة لتبادل الأدوار ونقل القلق الذي بداخله إلى الجماهير التي بدأت في الخروج للشارع من جديد.

ورغم أن رموز المعارضة يقبعون منذ سنوات داخل سجون السيسي بينما يطارد الباقون في الخارج، إلا أن قائد الانقلاب لم ينسَ ذكرهم.

زعزعة الثقة هو السلاح الثاني الذي استخدمه الجنرال المهزوز بعد تخويفه المصريين بالجوع والضياع، معتبرا أن حكم مصر وتوفير المعيشة لأهلها تحدٍ لا يستطيع معارضوه القيام به، وكأنه لم يفشل في الحفاظ على الجنيه، وسقوط ملايين المصريين تحت خط الفقر في عهده، وتوجيهه بحذف ملايين المواطنين من الدعم.

خوف السيسي وتخويفه الناس يأتي في ظل اتجاه التظاهرات الاحتجاجية في الجزائر والسودان لتحقيق أهدافها الخاصة بمنع ترشح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة، وإسقاط نظام الرئيس عمر البشير في السودان، ووقف التعديلات الدستورية.

وعلى مدار الأيام القليلة الماضية، باتت حالة القلق هي التي تسيطر على أروقة دوائر صناعة القرار؛ خوفًا من انتقال عدوى التظاهرات إلى مصر في الوقت الراهن، في ظل موجة الغضب ضد التعديلات الدستورية، وتصاعد حملات الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، وكسر حاجز الخوف بالخروج في أماكن لم يصل لها المصريون منذ سنوات.

تطورات تؤشر إلى قرب نفاد صبر الجماهير، وتجعل كلمة السر في هذه المرحلة “البحث عن الطمأنة”.

بدوره قال أيمن نور، زعيم حزب غد الثورة: إن محاولة السيسي تبرئة المجلس العسكري من تهمة قتل الأبرياء محاولة فاشلة؛ لأن المجلس العسكري الموجود الآن ليس المجلس العسكري الذي يتحدث عنه السيسي والذي شاركه الانقلاب العسكري.

وأضاف نور، في اتصال هاتفي لقناة “مكملين”، أن السيسي يشعر بالخوف والاضطراب، ويريد إرسال رسائل رمزية للجيش بعد تصاعد الغضب الشعبي ضد حكم العسكر بسبب ظلمه وفشله في إدارة شئون البلاد.

وأوضح نور أن السيسي لم يعد المصريين بشيء وصدق فيه، فهو يكذب كما يتنفس، ويمارس حالة من حالات الكذب البواح، مضيفًا أن السيسي مرتبك ويشعر باهتزاز الأرض من تحت قدميه.

وأشار نور إلى أن خطاب السيسي واجتماعه مع قيادات الجيش والشرطة، يكشفان رعبه وفزعه، وهي فرصة لكل القوى السياسية للتجمع والتوحد للخلاص من الحكم العسكري.

من جانبه قال الدكتور وفيق مصطفى، المحلل السياسي، إن هجوم السيسي على السوشيال ميديا شعور بالضعف وعدم الثقة في تأثير وسائل إعلامه.

وأضاف مصطفى أن السيسي في مأزق كبير جدًا وهو يعلم ذلك، ولم يعد يحكم القبضة على الشعب، مضيفًا أن السيسي استخدم جهاز الأمن المركزي والذي يقف بين الشرطة والجيش لإرهاب الشعب، لكنه لن يمنحه قوة كبيرة بعد أن فقد احترام الجيش بعد إقالة عدد من القيادات المؤثرة التي تتمتع بشعبية كبيرة.

وأوضح مصطفى أن مواقع السوشيال ميديا- بجانب قنوات المعارضة- أصبحت الإعلام الحقيقي في الشارع المصري بعد أن فشلت أذرعه الإعلامية في تغييب المصريين.

بدوره رأى محمد السيد، المحلل السياسي، أن ترقية السيسي لكامل الوزير وتعيينه وزيرًا للنقل، جاء للاستفادة من شعبيته الكبيرة داخل القطاع الهندسي، كما أن له باعًا كبيرًا في مجال الإنشاءات.

وأضاف السيد، في اتصال هاتفي لقناة “مكملين”، أن السيسي أراد من خلال الاستعانة بالوزير توجيه رسالة للشعب بأن الجيش هو القادر على إدارة شئون البلاد.

وأوضح أن السيسي يريد التأكيد بأن الدولة لن تدفع مليمًا واحدًا للتطوير، بل ستأخذ من جيوب وأموال المصريين لهذا المرفق سواء بالتبرعات أو برفع أسعار التذاكر.

Facebook Comments